قهرت الفسفور بنور القرآن.. حكاية زين الدلو التي أذهلت العالم بصبرها في غزة

قهرت الفسفور بنور القرآن.. حكاية زين الدلو التي أذهلت العالم بصبرها في غزة

نورٌ في عتمة الحرب: زين الدلو تتحدى الاحتلال بالقرآن الكريم

بينما يسلب الاحتلال الأبصار، تشرق البصيرة لتصنع معجزات من قلب المعاناة. هذه هي حكاية زين الدلو، الشابة الفلسطينية التي وُلدت فاقدة لعينيها نتيجة استنشاق والدتها لغاز الفسفور الأبيض المحرم دولياً، لكنها جعلت من صدرها مستودعاً لآيات الذكر الحكيم.

ضحية الفسفور الأبيض: ولادة في قلب المعاناة

تعود فصول المأساة إلى حرب عام 2008 على قطاع غزة، حين استنشقت والدة زين، السيدة رولا الدلو، غاز الفسفور الذي أطلقه الاحتلال. ولدت زين بجفون خالية من العيون، في جريمة صامتة كشفت عنها الأيام. لم تدرك زين في طفولتها أنها تختلف عن الآخرين إلا عند بلوغها السابعة، لتبدأ رحلة التأقلم مع واقعٍ فرضه العدوان.

رحلة حفظ القرآن: من التلقين إلى الإتقان

رغم فقدان البصر، لم تستسلم زين للظلام. بدأت رحلتها مع القرآن الكريم بجهود جبارة من والدتها التي كانت تلقنها الآيات حرفاً بحرف.

  • المرحلة الأولى: حفظت أول 10 أجزاء عن طريق التلقين السمعي فقط.
  • المرحلة الثانية: كرمتها "دار القرآن الكريم والسنة" بمصحف بنظام "بريل" بعد تفوقها.
  • الوضع الحالي: تشرف زين اليوم -عن بُعد- على حلقات دولية لتعليم تجويد القرآن الكريم لنساء من مختلف دول العالم.

الحرب والنزوح: مأساة مضاعفة

لم تتوقف معاناة زين عند فقدان البصر، بل عمقتها الحرب الأخيرة على غزة. فبسبب ظروف النزوح القاسية ومنع السفر، واجهت زين صعوبات طبية بالغة:

  1. تضرر العيون الصناعية: اضطرت للتخلي عن إحدى عينيها الصناعيتين بسبب الالتهابات وعدم القدرة على صيغتها دورياً.
  2. فقدان المصحف: في رحلة النزوح الثانية، فُقد مصحفها الخاص بنظام "بريل" تحت أنقاض القصف.
  3. الحاجة لعملية جراحية: تعاني إحدى عينيها حالياً من تدهور شديد وتنتظر تدخلاً جراحياً عاجلاً.

رسالة أمل من قلب الركام

تعتبر زين أن القرآن الكريم هو "الصديق الوفي" الذي لم يغادرها في أحلك الظروف. تقول زين: "في الحرب زادت غلاوة القرآن، لقد كان هو الملاذ والسكينة وسط النزوح". وتوجه رسالتها للعالم بضرورة التمسك بالقرآن وتدبره كمنهج حياة.

إحصائيات مؤلمة لمصابي العيون في غزة

وفقاً لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية حتى مطلع عام 2026، فإن مأساة زين ليست فردية، حيث تشير الأرقام إلى:

  • 11% من إجمالي إصابات الحرب في غزة هي إصابات في العيون.
  • أكثر من 3000 مصاب فقدوا أبصارهم بشكل كامل خلال الحرب الأخيرة.

تبقى قصة زين الدلو رمزاً للإرادة الفلسطينية التي لا تكسرها القذائف، وشاهداً حياً على جرائم الاحتلال التي تمتد آثارها من الأجساد إلى الأرواح، لكنها تنحني أمام نور الإيمان.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *