كواليس التراجع الأميركي: كيف نجا الشرق الأوسط من مواجهة وشيكة؟
كشفت صحيفة واشنطن بوست في تقرير مطول عن تفاصيل مثيرة حول اللحظات الحاسمة التي سبقت تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجيه ضربة عسكرية لإيران. وبينما كان العالم يترقب انفجار الأوضاع، جاءت معلومات استخباراتية وتدخلات دبلوماسية لتغير مسار الأحداث في اللحظة الأخيرة.
اللحظة الحاسمة: سر الـ 800 سجين
حتى صباح الأربعاء الماضي، كان كبار المسؤولين في الشرق الأوسط والولايات المتحدة على يقين بأن الهجوم الجوي بات أمراً واقعاً، خاصة بعد وعود ترامب للمتظاهرين الإيرانيين بأن "المساعدة في طريقها إليكم".
ولكن، حدث التحول المفاجئ عندما تلقى ترامب معلومات عبر المبعوث ستيف ويتكوف تفيد بأن السلطات الإيرانية ألغت عمليات إعدام كانت مقررة لـ 800 شخص. على إثر هذه الأنباء، قرر ترامب التريث قائلاً: "سنراقب الوضع وننتظر"، وهو ما أكدته الاستخبارات الأميركية لاحقاً.
ضغوط داخلية وتضارب في الآراء بالبيت الأبيض
أظهرت التقارير وجود انقسام حاد داخل إدارة ترامب بشأن التعامل مع الملف الإيراني:
- جيه دي فانس (نائب الرئيس): أيد بقوة الخيار العسكري المباشر ضد طهران.
- ستيف ويتكوف ومستشارون آخرون: نصحوا بالهدوء وتجنب جولة عنف جديدة، مع مراعاة مخاوف الحلفاء العرب.
التحديات العسكرية والمخاوف الإقليمية
على الصعيد الميداني، ورغم دخول المدمرة "يو إس إس روزفلت" إلى الخليج العربي، إلا أن هناك مخاوف تقنية وعسكرية منعت التصعيد، منها:
- جاهزية القوات: قلق في البنتاغون من أن القوة الأميركية الحالية قد لا تكفي لصد هجوم إيراني مضاد شامل.
- استنزاف الدفاعات: مخاوف إسرائيلية من نقص الصواريخ الاعتراضية بعد مواجهات يونيو الماضي.
- التحذيرات العربية: ضغوط من السعودية وقطر ومصر للجوء إلى الدبلوماسية بدلاً من الخيار العسكري.
هل الخيار العسكري لا يزال قائماً؟
رغم الهدوء الحالي، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن ترامب يبقي خياراته مفتوحة. وتشير مصادر "واشنطن بوست" إلى أن التأجيل قد يكون تكتيكياً لكسب الوقت حتى تكتمل التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة، مما قد يفتح الباب أمام احتمالات جديدة خلال الأسابيع المقبلة.
في نهاية المطاف، برر ترامب قراره بأنه نابع من قناعته الشخصية بالتطورات الداخلية في إيران، بعيداً عن أي ضغوط خارجية، مؤكداً أن مصلحة أميركا والعالم هي المحرك الأساسي لقراراته.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً