تمكين السلطة: كيم جونغ أون يتصدر المشهد السياسي مجدداً
في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، أعلن حزب العمال الحاكم في كوريا الشمالية عن إعادة اختيار الزعيم كيم جونغ أون أميناً عاماً له، وذلك خلال أعمال المؤتمر العام للحزب الذي عُقد في العاصمة بيونغ يانغ. ويأتي هذا الإعلان ليؤكد من جديد على مركزية سلطة كيم داخل الهيكل السياسي والعسكري للبلاد، وهو منصب كان يشغله والده الراحل كيم جونغ إيل.
أفادت وسائل الإعلام الرسمية، وعلى رأسها وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA)، أن المؤتمر الحزبي الذي انطلق يوم الأحد لم يأتِ بمفاجآت كبرى، حيث أن عائلة كيم تهيمن على مقاليد الحكم في البلاد منذ أواخر أربعينيات القرن الماضي. واعتبر المحللون أن هذه الخطوة هي إجراء بروتوكولي يهدف إلى إضفاء صبغة شرعية ومؤسسية على قيادة كيم جونغ أون المطلقة.
تعزيز الترسانة النووية والردع الحربي
لم يقتصر المؤتمر الحزبي على الجوانب التنظيمية فحسب، بل حمل رسائل عسكرية قوية للمجتمع الدولي. حيث ذكرت وكالة الأنباء المركزية أن كوريا الشمالية تمكنت، تحت قيادة كيم جونغ أون، من تعزيز قدراتها على الردع الحربي بشكل جذري وملموس.
وأشارت التقارير إلى أن بيونغ يانغ وضعت القوات النووية في قلب استراتيجيتها الدفاعية والهجومية، معتبرة إياها المحور الأساسي لحماية سيادة الدولة. ويعكس هذا التوجه إصرار القيادة الكورية الشمالية على المضي قدماً في برنامجها النووي رغم العقوبات الدولية والضغوط الاقتصادية المتزايدة، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات أمنية جديدة في شبه الجزيرة الكورية.
إرث عائلة كيم واستمرارية القبضة الحديدية
منذ صعوده إلى السلطة كشاب في العشرينيات من عمره، سعى كيم جونغ أون إلى ترسيخ مكانته كخليفة شرعي لوالده وجده. ومن خلال السيطرة على حزب العمال، يضمن كيم ولاء النخبة السياسية والعسكرية، وهو أمر حيوي لاستقرار النظام الديكتاتوري الذي يحكم البلاد بقبضة من حديد.
المؤتمر الحزبي الأخير لم يكن مجرد اجتماع روتيني، بل كان منصة لاستعراض القوة وإرسال إشارات واضحة للداخل والخارج بأن سياسات “الاعتماد على الذات” وتطوير السلاح النووي هي الخيار الاستراتيجي الوحيد لبيونغ يانغ في مواجهة التهديدات الخارجية المتصورة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً