لغز في قلب الصحراء: هاتف سامسونج يعود للحياة بعد 10 سنوات من الضياع

لغز في قلب الصحراء: هاتف سامسونج يعود للحياة بعد 10 سنوات من الضياع

لغز يختبئ بين الرمال

كل من يعشق الألغاز يأمل سرًا أن يلقي القدر في حجره يومًا ما لغزًا مثيرًا للاهتمام ليقوم بحله. ليس بالضرورة جريمة على طراز قصص «أجاثا كريستي»، ولكن شيئًا يدفعه في رحلة واقعية لربط النقاط والوصول إلى نهاية مرضية. وهذا هو بالضبط ما حدث مع «كيتي إلكين»، المعلمة المتقاعدة التي تبلغ من العمر 84 عامًا، والتي تمتلك شغفًا خاصًا بكشف الغموض.

تعيش إلكين في مدينة بريسكوت بولاية أريزونا، وتروي أن حياتها كانت دائمًا مليئة بالمصادفات، خاصة في أبحاثها حول الأنساب. ولكن في يوم جمعة من شهر فبراير الماضي، كانت تتحدث عن مصادفة من نوع آخر: العثور على هاتف فُقد لمدة عقد من الزمان في الصحراء، ومحاولتها البطولية لإعادته إلى صاحبه.

هواتفنا.. مخازن لأسرارنا الرقمية

تُعد هواتفنا اليوم أغراضًا شخصية للغاية، فهي تعمل كمصارف للذاكرة تخزن بياناتنا الثمينة، وبوابات تربطنا بكل شخص مهم في حياتنا. في الوقت الحالي، إذا فقدنا هواتفنا، فإن تقنيات التتبع تعني أن هناك فرصة كبيرة لاستعادتها بسرعة، لكن الأمر لم يكن كذلك دائمًا.

استعادة هاتف مفقود تعتمد إلى حد كبير على حسن نية وأمانة الشخص الذي يعثر عليه. وبينما يكتفي البعض بفعل الشيء الصحيح، تذهب إلكين إلى أبعد من ذلك لمساعدة الغرباء.

الاكتشاف غير المتوقع

في يوم مشمس قبل عيد الشكر، قادت إلكين وزوجها سيارتهما إلى ضواحي المدينة للاستمتاع بالطبيعة. وبينما يفضل المتنزهون المسارات المعروفة، اختارت إلكين السير في طريق أقل شهرة غطته الأعشاب. وبفضل نصيحة والدها القديمة بأن «من يبحث عن شيء سيجده»، وقعت عيناها على شيء غريب: هاتف Samsung Gusto 2 موديل 2012، مغطى بالأتربة ومفتوحاً وسط الشجيرات.

في البداية، فكرت في إعطائه لجارها الصغير الذي يحب فك الأجهزة الإلكترونية، لكن بمجرد وصولها إلى المنزل، طرأت لها فكرة: ماذا لو حاولت تشغيله؟

عودة «الناجي» إلى الحياة

بحثت إلكين في مخزن الكابلات القديمة لديها، ووجدت شاحناً يناسب هاتف Gusto 2. والمثير للدهشة أن الهاتف بدأ في الشحن! تقول إلكين بحماس: «لم أصدق عيني عندما بدأ يشحن، وعندما اشتغل الهاتف كنت في غاية السعادة، وبدأ اللغز الحقيقي: لمن ينتمي هذا الهاتف؟»

وعند مراجعة مراجعات CNET لهذا الهاتف الذي صدر في نفس عام إطلاق iPhone 5 وSamsung Galaxy S3، ذكرنا حينها أن «هيكله يبدو قوياً بما يكفي لتحمل سقطات متعددة». ويبدو أن توقعاتنا حول متانته كانت في محلها تمامًا.

مهارات التحقيق تكشف هوية المالك

بدأت إلكين في قراءة الرسائل النصية لتجميع خيوط حياة صاحب الهاتف. كانت المالك تعمل في مقهى، ولديها روابط عائلية في شيكاغو، وكانت من هواة المشي لمسافات طويلة، واسمها «مادي». لاحظت إلكين أن آخر رسالة كانت بتاريخ السبت 16 مايو، وبحثت عبر الإنترنت لتكتشف أن هذا التاريخ وافق يوم السبت في عامي 2015 و2020.

استخدمت إلكين خاصية «البحث العكسي عن الأرقام» للوصول إلى رقم مسجل باسم «Daddio» (والدي)، ووجدت اسماً لرجل يعيش في شيكاغو. وفي يوم عيد ميلادها، اتصلت بالرقم، وبعد 10 دقائق عاودت «مادي» الاتصال بها، حيث كانت تقضي العطلة مع والدها.

عقد من الزمان في العراء

كشفت مادي أنها فقدت الهاتف بالفعل في عام 2015 أثناء ممارسة رياضة المشي في نفس المكان. وهذا يعني أن الهاتف الصغير صمد لعشر سنوات كاملة في صحراء أريزونا، واجه خلالها درجات حرارة تحت الصفر، وحرارة حارقة، وثلوجاً، وعواصف صيفية، ومع ذلك عاد للحياة.

في عصرنا الحالي، نادراً ما نتوقع أن تدوم هواتفنا لفترة طويلة، حيث يغير الأمريكيون هواتفهم كل 2.5 سنة في المتوسط. ولكن يبدو أن هاتف Gusto 2 بُني ليبقى. تواصلت إلكين مع شركة سامسونج لتخبرهم بقصة هذا المنتج «الخارق».

دروس من الماضي لمستقبل التكنولوجيا

على الرغم من أننا في مراجعتنا الأصلية للهاتف أعطيناه درجة 7 من 10 بسبب دقة الشاشة المتواضعة، إلا أنه من الواضح أن بساطة التصميم ومتانة المواد كانت السبب في بقائه. وفي زمن «التكنولوجيا القابلة للاستهلاك السريع»، تقدم قصة هذا الهاتف درساً لشركات التصنيع حول أهمية الاستدامة والمتانة الحقيقية.

تختتم إلكين قصتها بالضحك، مؤكدة أنها لا تنوي فتح وكالة تحريات خاصة، بل تعتبر ما حدث مجرد هواية. لكن قصتها تذكرنا بأنه خلف كل جهاز تكنولوجي مفقود، هناك قصة إنسانية تنتظر من يعيد وصل خيوطها.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *