قمة واشنطن: ترامب ونتنياهو يبحثان ملفات المنطقة الشائكة
استضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في لقاء مطول استمر لثلاث ساعات، وصفه ترامب بـ “الجيد جداً”. تناول اللقاء مراجعة شاملة للملفات الساخنة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها الطموحات النووية الإيرانية، وتطورات الأوضاع في قطاع غزة، وسبل تعزيز الأمن الإقليمي. وأعرب ترامب عن أمله في أن تتبنى طهران نهجاً “أكثر عقلانية ومسؤولية” في المرحلة المقبلة، مشدداً على أهمية استمرار القنوات الدبلوماسية رغم عدم التوصل إلى نتائج نهائية حتى اللحظة.
خطة عمل مشتركة لمواجهة التهديدات الإيرانية
شهد لقاء ترامب ونتنياهو نقاشات معمقة حول ضرورة توسيع نطاق أي مفاوضات مستقبلية مع إيران لتشمل، إلى جانب البرنامج النووي، قيوداً صارمة على ترسانة طهران من الصواريخ الباليستية ووقف دعمها للجماعات الوكيلة في المنطقة. وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية أن الجانبين يسعيان لوضع “خطة عمل بديلة” في حال تعثر المسار الدبلوماسي، وسط شكوك متبادلة حول نوايا طهران. وأكد المسؤولون أن التنسيق قد يصل إلى حد توجيه ضربة عسكرية مشتركة إذا ما استمرت إيران في تجاوز الخطوط الحمراء، وهو ما يراه الجانبان وسيلة فعالة للردع.
حضور رفيع المستوى وتعزيزات عسكرية في المنطقة
عُقد الاجتماع بحضور شخصيات بارزة في الإدارة الأمريكية، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، وكبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، بالإضافة إلى المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف. وتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري، حيث أشار الرئيس ترامب إلى إمكانية إرسال مجموعة حاملات طائرات ثانية إلى المنطقة، بعد وصول الحاملة “يو إس إس أبراهام لينكولن” سابقاً، كرسالة تحذيرية واضحة لطهران.
ملف غزة ومستقبل التسوية الإقليمية
على صعيد آخر، ناقش الزعيمان ما وصفه ترامب بـ “التقدم الكبير” المحقق في ملف قطاع غزة. وتأتي هذه الزيارة، وهي السادسة لنتنياهو منذ عودة ترامب، في وقت حساس تشهد فيه المفاوضات بين إسرائيل وحماس تعثراً في الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تتضمن نزع سلاح الحركة والانسحاب الإسرائيلي الكامل. وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن أي تقدم في هذا المسار يجب أن يضمن الاحتياجات الأمنية لإسرائيل بشكل كامل.
اضطرابات داخلية في إيران تزامناً مع ذكرى الثورة
بينما كان لقاء ترامب ونتنياهو يجري في واشنطن، شهدت العاصمة الإيرانية طهران توترات ميدانية خلال احتفالات الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية. ورصدت تقارير ميدانية وفيديوهات تم التحقق منها هتافات معارضة للنظام من شرفات المنازل وفي الشوارع، طالبت برحيل القيادات العليا. وفي المقابل، تمسك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بموقف بلاده الرافض لما وصفه بـ “المطالب المفرطة”، مؤكداً أن القدرات الصاروخية لبلاده تظل “خطاً أحمر” لا يمكن التفاوض بشأنه، مما يعكس الفجوة الكبيرة بين المطالب الدولية والموقف الإيراني الراهن.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً