تشهد الأسواق السورية مفارقة اقتصادية تثير استياء المواطنين، فبينما تتحسن قيمة الليرة السورية مقابل الدولار، تبقى أسعار العديد من السلع والخدمات عصية على الانخفاض. هذه المعضلة تؤرق شريحة واسعة من السكان، خاصةً أولئك الذين يعتمدون على الحوالات الخارجية أو يتقاضون رواتب ثابتة بالليرة.
معاناة المواطنين تتفاقم:
السيدة شادية مطر، مثال حي على هذا الواقع المرير، حيث تعبر عن قلقها قائلة: "لم تعد خرجية الـ200 دولار التي يرسلها لي ابني من العراق تكفيني لمنتصف الشهر". وتضيف: "ما يزال إيجار شقتي مليون ليرة، بالرغم من أن قيمة الدولار قد انخفضت إلى نحو النصف مقارنة بشهر كانون الأول الماضي".
نظرة على أرقام الصرف:
بعد فترة من التدهور الحاد، شهدت الليرة السورية تحسناً ملحوظاً، حيث وصل سعر صرف الدولار في السوق الموازية إلى حوالي 9250 ليرة، مقارنة بـ 16 ألف ليرة في بداية كانون الأول الماضي. هذا التحسن لم ينعكس بالضرورة على أسعار السلع والخدمات، مما يضع ضغوطاً إضافية على كاهل المواطنين.
السلع الأقل تأثراً بصعود الليرة:
- المنتجات الغذائية المحلية: الأجبان، الألبان، المعلبات، ومنتجات الأطفال، تعتبر من بين السلع الأقل استجابة لتحسن سعر صرف الليرة.
- السلع المصنعة محلياً: الألبسة، الأدوات الكهربائية والصحية، الأدوية، بالإضافة إلى خدمات مثل المطاعم والفنادق والعيادات الطبية.
رأي وزارة الاقتصاد والصناعة:
يرى مدير دائرة الإعلام في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، حسن الأحمد، أن انخفاض الأسعار يجب أن يكون تدريجياً، وقد لوحظ بالفعل في بعض القطاعات التي تعتمد على مدخلات محلية وتخضع للمنافسة.
أسباب عدم انخفاض الأسعار:
- اختلال العرض والطلب: عدم التوازن بين كمية السلع المعروضة وحاجة السوق.
- ارتفاع تكاليف التشغيل: زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع.
- تفاوت جودة الخدمات: اختلاف مستوى الخدمات المقدمة يؤثر على التسعير.
دور الحكومة في ضبط الأسعار:
تتبنى الحكومة السورية اقتصاد السوق الحر، وبالتالي لا تتدخل بشكل مباشر في تحديد الأسعار. دورها يقتصر على ضمان بيئة سوق عادلة وشفافة، ومنع الاحتكار والمغالاة، وتشجيع المنافسة وزيادة العرض.
تحليل الخبراء الاقتصاديين:
- المضاربات والعوامل النفسية: يرى الخبراء أن التحسن في سعر صرف الليرة يعود بشكل كبير إلى المضاربات في السوق الموازية والعوامل النفسية التي تحرك سلوك المتعاملين.
- هامش الأمان للتجار: يفضل التجار الاحتفاظ بهامش أمان في التسعير بسبب عدم استقرار السوق، مما يمنعهم من خفض الأسعار بالوتيرة المتوقعة.
العوامل المؤثرة في الأسعار:
الخبير الاقتصادي أدهم القضيماتي يشير إلى عدة عوامل تلعب دوراً في ارتفاع أو انخفاض الأسعار، منها: (سيتم ذكرها في مقالات لاحقة بتفصيل أكبر).
ختاماً:
تظل قضية ارتفاع الأسعار في سوريا، رغم تحسن سعر صرف الليرة، تحدياً اقتصادياً واجتماعياً معقداً. تتطلب معالجة هذه المشكلة تضافر جهود الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، من خلال اتخاذ إجراءات فعالة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز الإنتاج المحلي، وضمان المنافسة العادلة، وحماية حقوق المستهلك.


اترك تعليقاً