مباحثات أبو ظبي تشتعل عسكرياً: كواليس تصعيد الحرب الروسية الأوكرانية وصراع الشتاء القارس

مباحثات أبو ظبي تشتعل عسكرياً: كواليس تصعيد الحرب الروسية الأوكرانية وصراع الشتاء القارس

صراع الإرادات: تصعيد عسكري في أعقاب دبلوماسية أبو ظبي

شهدت ساحات القتال في الحرب الروسية الأوكرانية تحولاً دراماتيكياً؛ فبعد ساعات قليلة من انتهاء جولة المباحثات في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، انفجر الموقف ميدانياً بشكل لافت. يرى مراقبون في موسكو أن هذا التصعيد ليس عشوائياً، بل هو استراتيجية متبادلة لتعزيز أوراق الضغط التفاوضية قبل الجولة المقبلة المقررة في فبراير/شباط.

وعلى الرغم من نبرة التفاؤل التي سادت أروقة الدبلوماسية، إلا أن الواقع الميداني يعكس فجوة عميقة، خاصة مع اعتراف أطراف في حلف الناتو بضرورة تقديم كييف لتنازلات مؤلمة، وهو ما ترفضه أوكرانيا جملة وتفصيلاً، لا سيما في ملف انسحاب قواتها من إقليم دونباس.

خارطة المواجهات: ضربات متبادلة في العمق

انتقلت المواجهة سريعاً من طاولة الحوار إلى استهداف البنية التحتية، حيث نفذت القوات الروسية هجمات واسعة بالصواريخ والمسيرات طالت قطاع الطاقة في كييف وخاركيف. في المقابل، ردت القوات الأوكرانية باستهداف مواقع داخل مقاطعة بيلغورود الروسية، مما يعكس رغبة كل طرف في إثبات قدرته على الردع.

ويؤكد الخبير الاستراتيجي نيقولاي بوزين أن هذا التصعيد يهدف إلى:

  • إظهار الصمود: إثبات أن أياً من الطرفين لم ينهك عسكرياً.
  • فرض التنازلات: إجبار الخصم على القبول بالشروط الحدودية العالقة.
  • حسم الملفات: يرى بوزين أن قضية سيادة القرم خرجت فعلياً من دائرة النقاش الدبلوماسي وأصبحت واقعاً تفرضه السيطرة الروسية الميدانية.

"الجنرال شتاء": هل يحسم المناخ كفة روسيا؟

تعتبر الظروف الجوية القاسية حالياً هي الاختبار الأصعب منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022. ومع انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، تبرز فجوة في التجهيزات العسكرية:

  1. تحديات القوات الأوكرانية: تعاني القوات الأوكرانية من صعوبة التحرك وسط الثلوج الكثيفة، وتراجع أداء بطاريات الطائرات المسيرة، فضلاً عن تعقيدات إجلاء الجرحى التي باتت تستغرق أياماً بدلاً من ساعات.
  2. التفوق التقني الروسي: يشير الخبير العسكري فيكتور ليتوفكين إلى أن الأسلحة الروسية مصممة هيكلياً للعمل في المناخات المتجمدة، بخلاف بعض الأسلحة الغربية التي أظهرت قصوراً في ظروف الشتاء القاسية.

حرب المسيرات وتطوير الدفاع الجوي

تنتقل الحرب إلى مرحلة تقنية متقدمة بحلول عام 2026، حيث تسعى روسيا لتعزيز سيطرتها الجوية من خلال:

  • رفع كفاءة الدفاع الجوي: تشير التقديرات الروسية إلى وصول فعالية اعتراض التهديدات الجوية إلى 97%.
  • الحرب الإلكترونية: إدخال تقنيات جديدة لتحييد المسيرات الأوكرانية التي تستغل تضاريس الأرض للتخفي.
  • المراقبة الشاملة: العمل على نظام موحد لمراقبة المجال الجوي يشمل القطاعين العسكري والمدني لضمان حماية المنشآت الاستراتيجية.

ختاماً، يبدو أن المسار الدبلوماسي في أبو ظبي لا يزال يصطدم بجدار الطموحات العسكرية الميدانية، حيث يسعى كل طرف لرسم حدود سيادته بالحديد والنار قبل الجلوس مجدداً على طاولة المفاوضات.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *