محادثات إيران وأمريكا في باكستان: طهران تضع مضيق هرمز ووقف حرب لبنان كـ “خطوط حمراء”

محادثات إيران وأمريكا في باكستان: طهران تضع مضيق هرمز ووقف حرب لبنان كـ “خطوط حمراء”

إسلام آباد تتحول إلى مسرح لمفاوضات حاسمة بين طهران وواشنطن

تتجه أنظار العالم بأسره نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث انطلقت جولة حاسمة من محادثات إيران وأمريكا في باكستان في ثالث أيام الهدنة المشروطة. ويسعى الطرفان، عبر وساطة باكستانية رفيعة المستوى، إلى التوصل لتفاهمات تنهي أسابيع من الصراع الدامي الذي ألقى بظلاله على استقرار الشرق الأوسط واقتصاد الطاقة العالمي.

المفاوضات التي تجري وسط أجواء من التوتر المشوب بالأمل، تشهد مشاركة وفود رفيعة المستوى؛ حيث يمثل الجانب الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، وجاريد كوشنر، بينما يترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. وتؤدي باكستان دوراً محورياً كقناة اتصال مباشرة لنقل الرسائل وتقريب وجهات النظر بين الخصمين اللدودين.

الخطوط الحمراء الإيرانية: مضيق هرمز ولبنان في الصدارة

أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن وفد طهران عرض قائمة من “الخطوط الحمراء” التي لا تقبل التفاوض، وعلى رأسها الاعتراف بسلطة إيران الكاملة على مضيق هرمز، الممر الملاحي الذي يعبر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال عالمياً. وتسعى طهران لفرض رسوم عبور والتحكم في حركة الملاحة كضمانة لأمنها القومي.

إلى جانب ذلك، تضمنت المطالب الإيرانية ضرورة الإفراج الفوري عن الأصول المجمدة ودفع تعويضات عن الحرب، بالإضافة إلى فرض وقف شامل لإطلاق النار في لبنان. وتؤكد طهران أن استقرار المنطقة مرتبط بشكل وثيق بإنهاء العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية، وهو ما ترفضه إسرائيل حتى الآن، معتبرة أن لبنان خارج إطار التفاهمات الحالية مع إيران.

ترامب وضغوط النفط: محاولات كبح جماح التصعيد الإسرائيلي

في سياق متصل، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارس ضغوطاً غير معلنة على إسرائيل لضبط النفس، خوفاً من أن تؤدي الغارات العنيفة على لبنان إلى انهيار الهدنة مع إيران. وأفادت تقارير بأن تراجع حدة الضربات الإسرائيلية على بيروت جاء استجابة لمطالب واشنطن بتوفير بيئة ملائمة لإنجاح محادثات إيران وأمريكا في باكستان.

من جانبه، ركز ترامب في تصريحاته الأخيرة عبر منصة “تروث سوشال” على الجانب الاقتصادي، مشيراً إلى أن ناقلات النفط تتجه نحو الولايات المتحدة لتحميل النفط الأمريكي الذي وصفه بالأفضل عالمياً. وقد انعكست أنباء الهدنة وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً على الأسواق العالمية، حيث تراجع سعر خام برنت من 111 دولاراً إلى نحو 92 دولاراً للبرميل، رغم بقائه أعلى من مستويات ما قبل الحرب.

الموقف اللبناني وتعقيدات الداخل: سلاح حزب الله والسيادة

بينما تدور عجلة المفاوضات في إسلام آباد، يواجه لبنان وضعاً معقداً؛ حيث يرفض حزب الله أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، واصفاً إياها بالخرق للدستور. وفي المقابل، تطالب الحكومة اللبنانية بوقف إطلاق نار شامل كشرط أساسي للبدء في أي مسار تفاوضي لتثبيت الحدود. وتبرز قضية “حصرية السلاح” كواحدة من أصعب العقبات، حيث حذر الرئيس اللبناني جوزاف عون من أن نزع سلاح حزب الله لا يمكن أن يتم بالقوة دون توافق وطني.

دور باكستان كلاعب إقليمي محوري

نجحت إسلام آباد في استثمار علاقاتها المتوازنة مع طهران وواشنطن لتلعب دور الوسيط النزيه. وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير، التزام بلادهم ببذل أقصى الجهود لضمان نجاح هذه المحادثات التاريخية. وشدد وزير التخطيط الباكستاني أحسن إقبال على ضرورة إدراج الجبهة اللبنانية ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار، محذراً من أن النزيف في أي جزء من المنطقة سيهدد استقرار الاتفاق الكلي.

تحديات ميدانية: هجمات العراق وسقوط ضحايا في جنوب لبنان

على الرغم من أجواء التفاوض، لا يزال الميدان يغلي؛ حيث شهد مطار بغداد هجوماً بطائرات مسيرة استهدف محيط دبلوماسيين أمريكيين، في حين استمرت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان مسفرة عن مقتل مدنيين ومسعفين. هذه التطورات الميدانية تضع محادثات إيران وأمريكا في باكستان أمام اختبار حقيقي، حيث يسابق الدبلوماسيون الزمن لتحويل الهدنة المؤقتة إلى سلام دائم يحمي المنطقة من الانزلاق نحو حرب شاملة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *