توفي المخرج الجزائري الكبير محمد لخضر حمينة، عن عمر يناهز 95 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا سينمائيًا عظيمًا سيظل خالدًا في تاريخ السينما العربية والعالمية. يُعد حمينة المخرج العربي والأفريقي الوحيد الذي حصد جائزة السعفة الذهبية المرموقة في مهرجان كان السينمائي، ليصبح رمزًا للإبداع والتألق في عالم الفن السابع.
وداعًا لعملاق السينما:
أعلنت عائلة الفقيد عن وفاته في منزله بالعاصمة الجزائر، مشيرة إلى أن رؤيته الفريدة قد شكلت علامة فارقة في تاريخ السينما، وأنه نجح في بناء جسر ثقافي حقيقي بين الجنوب والغرب، ليصبح صوتًا للعالم الثالث وبلاده على مدى أربعة عقود.
مسيرة حافلة بالإنجازات:
يُعتبر محمد لخضر حمينة من بين أبرز المخرجين الأفارقة والعرب الذين نافسوا في مهرجان كان السينمائي، حيث شارك في المسابقة الرسمية أربع مرات، وفاز بجائزتين رئيسيتين:
- جائزة أفضل فيلم أول عن فيلم "ريح الأوراس" (Le Vent des Aurès).
- جائزة السعفة الذهبية العريقة عن فيلم "وقائع سنوات الجمر" (Chronique des années de braise) عام 1975.
تكريم واعتزاز:
نعى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون المخرج الراحل، معربًا عن "بالغ الحزن والأسى" لوفاة "عملاق السينما العالمية" الذي ترك "بصمة خالدة في تاريخ السينما". كما شهد مهرجان كان السينمائي لهذا العام لفتة تكريمية لحمينة من خلال عرض نسخة "4K" من فيلم "وقائع سنوات الجمر" ضمن برنامج "كان كلاسيكس".
"وقائع سنوات الجمر": تحفة فنية خالدة:
بفضل فيلم "وقائع سنوات الجمر"، ذاع صيت المخرج الجزائري على المستوى العالمي، حيث سلط الفيلم الضوء على معاناة الشعب الجزائري خلال فترة الاستعمار، وكشف للعالم أجمع عن نضالهم من أجل الاستقلال.
رائد السينما الملحمية والشعرية:
أكدت عائلة المخرج الراحل أنه كان "أحد آخر عظماء السينما الملحمية والشعرية"، وأنه ترك بصمة لا تمحى على مهرجان كان السينمائي الدولي وعلى السينما عمومًا.
ملحمة الثورة الجزائرية على الشاشة:
تناول فيلم "وقائع سنوات الجمر" نضال الشعب الجزائري من أجل الاستقلال، موثقًا الفترة الممتدة من عام 1939 حتى 1954، ومسلطًا الضوء على ولادة أمة ومسيرة كفاح شعبها حتى اندلاع الثورة ضد الاستعمار الفرنسي، والتي تواصلت حتى نيل الاستقلال في 1962.
مجاهد قبل أن يكون مخرجًا:
أكد الرئيس عبد المجيد تبون أن محمد لخضر حمينة كان "مجاهدًا شجاعًا" ساهم في تحرير وطنه من خلال أعماله التي جسدت بطولات الثورة التحريرية، وعرّفت العالم بعدالة القضية الجزائرية وكفاح شعبها.
رثاء من عالم الفن:
نعى عدد من الفنانين والنقاد المخرج الراحل، معبرين عن حزنهم العميق لرحيله. كتب الناقد الفني طارق الشناوي عبر حسابه على فيسبوك: "يرحل يوم عرسه ودعنا اليوم محمد الاخضر حامينا المخرج الجزائري الكبير . بينما كانت ادارة مهرجان ( كان) تحتفل باليوبيل الذهبي 50 عاما على حصوله على السعفة الذهبية عن فيلمه ( وقائع سنوات الجمر)…".
وكتب المخرج أمير رمسيس: "الأخضر حامينا صاحب سعفة وقائع سنوات الجمر يرحل في أسبوع العرض الاستعاديّ لفيلمه صاحب السعفة في مهرجان كان".
نبذة عن حياة الراحل:
- الميلاد: وُلد محمد لخضر حمينة في 26 فبراير/شباط 1934 بمدينة المسيلة بمنطقة الأوراس.
- الدراسة: تلقى تعليمه في كلية زراعية، ثم واصل دراسته في مدينة أنتيب الفرنسية.
- النضال: انضم إلى صفوف المقاومة الجزائرية عام 1958.
- السينما: تعلم فن السينما بالممارسة، وبدأ في إخراج أفلام قصيرة.
مسيرة إخراجية متميزة:
انطلقت مسيرته الإخراجية عام 1964 بفيلم وثائقي بعنوان "لكن في أحد أيام نوفمبر". وعلى مدار 50 عامًا (1964-2014)، أنجز 9 أفلام، من بينها:
- "ريح الأوراس" (1966).
- "حسان طيرو" (Hassan Terro – 1968).
- "ديسمبر" (Décembre – 1973).
- "وقائع سنوات الجمر" (1975).
- "رياح رملية" (Vent de sable – 1982).
- "الصورة الأخيرة" (La Dernière Image – 1986).
- "شفق الظلال" (Crépuscule des ombres – 2014).
برحيل محمد لخضر حمينة، تفقد السينما الجزائرية والعربية قامة فنية كبيرة، ولكن أعماله ستظل شاهدة على إبداعه وموهبته الاستثنائية، وستلهم الأجيال القادمة من السينمائيين.


اترك تعليقاً