الخروج عن مألوف الكوارث الفضائية
ينطلق النجم رايان غوسلينغ إلى أعماق الفضاء في فيلم “Project Hail Mary”، وهو مغامرة خيال علمي ضخمة من إخراج الثنائي المبدع فيل لورد وكريستوفر ميلر. الفيلم، المقتبس عن رواية آندي وير (Andy Weir) الأكثر مبيعاً التي تحمل الاسم نفسه، يضعنا أمام قصة المعلم رايلاند غريس الذي يجد نفسه منخرطاً في عملية حكومية سرية للغاية. الشمس تموت، وهو المكلف بمعرفة السبب وإيقاف هذه الكارثة الكونية.
إذا تغاضينا عن الأسماء الكبيرة المشاركة في العمل، فقد يبدو هذا الوصف مكرراً في تصنيف أفلام الكوارث الفضائية التي اعتدنا عليها. لكن هذا الفيلم ليس مجرد عمل حركة بأسلوب “مايكل باي”. في الواقع، يختلف “Project Hail Mary” عن معظم العناوين في فئته بتجنبه النبرة السوداوية واليائسة التي تصاحب عادةً قصص البقاء وصراع الوقت. وفوق كل ذلك، هناك كائن فضائي في قلب الأحداث.
قوة الصداقة والتعاون العابر للكواكب
في العروض الخاصة للفيلم، وُصف العمل بأنه قصة عن قوة الصداقة. رغم أن البعض قد يقابل هذه الفكرة بنوع من التشكيك في البداية، إلا أن الفيلم يثبت صدق هذا الوجه؛ فهو يوضح كيف يمكن للرابطة العاطفية البسيطة والرغبة في حل مشكلة مشتركة أن تجمع بين كائنات من خلفيات مختلفة تماماً، حتى لو كان الطرف الآخر كائناً فضائياً يشبه العنكبوت الصخري وبدون وجه.
يقول آندي وير في مقابلة عبر “زووم”: “إنها قصة صداقة بين شخصين (Bromance)، يتعرفان على بعضهما ثم يعملان معاً. التعاون والتآزر هما المحركان الأساسيان. أنا متفائل بطبعي ولدي رؤية إيجابية للبشرية، ولذلك أسقط هذه الرؤى حتى على الكائنات الفضائية الخيالية التي أبتكرها”.
التعاطف كشرط تقني لغزو الفضاء
خلال الحديث مع وير حول الأجواء المتفائلة للقصة، طرح مفهوماً عميقاً يكمن وراء كل قصص استكشاف الفضاء تقريباً. تساءل وير: “ما الذي يحتاجه أي نوع كائنات فضائية للوصول إلى مرحلة بناء سفينة فضاء؟”.
الإجابة تبدأ من “نقل المعلومات”، وهو ما يعني الحاجة إلى اللغة. التواصل يسمح للمعرفة بأن تعيش لفترة أطول من الفرد الواحد؛ فالجد يعلم حفيده مهارة معينة، وتلك المعرفة تبقى داخل المجتمع. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد التقني، بل يمتد إلى الجانب الاجتماعي والعاطفي.
يضيف وير: “النقطة الأهم هي وجود (القبيلة). يجب أن يكون لديك تعاطف واهتمام بأعضاء قبيلتك الآخرين. هذا التطور الاجتماعي هو ما يجعل القبيلة كياناً واحداً متماسكاً. لكي تصل أي حضارة لمرحلة بناء سفينة فضاء، يجب أن يمتلك أفرادها مفهوم التعاطف والاهتمام ببعضهم البعض، وإلا لما استطاعوا العمل معاً لتحقيق هذا الإنجاز المعقد”.
رؤية متفائلة لمستقبل البشرية
تعتبر هذه الرؤية هي حجر الزاوية في فيلم “Project Hail Mary”. فالعلاقة بين بطل الفيلم والكائن الفضائي الذي أطلق عليه اسم “روكي”، مبنية على حقيقة أن كلاهما ينتمي لنوع استطاع الوصول للفضاء، مما يعني بالضرورة امتلاكهما لمفهوم التعاطف.
يقول وير: “هذا المفهوم هو أفضل ما في الإنسانية، وأعتقد أن أي عرق فضائي ذكي قد نلتقي به يجب أن يمتلكه أيضاً”. ورغم هذه الفلسفة العميقة، يؤكد وير أن هدفه الأول والأساسي هو الترفيه، وليس تقديم المواعظ أو الدروس الأخلاقية.
يختتم وير حديثه قائلاً: “كل ما أريده من كلماتي هو الترفيه. لا توجد رسائل مبطنة أو محاولة لتغيير معتقداتك. كل ما أتمناه عندما تغادر السينما أو تضع كتابي جانباً هو أن تقول: كان ذلك رائعاً، أنا سعيد لأنني خضت هذه التجربة”.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً