استئناف العمل في معبر رفح ضمن مرحلة تجريبية
شهد معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية، يوم الاثنين، إعادة فتح جزئية في كلا الاتجاهين، في خطوة تأتي بعد إغلاق مطول أعقب السيطرة الإسرائيلية على المعبر في مايو 2024. وأعلن مسؤول أمني إسرائيلي أن فتح المعبر جاء بالتنسيق مع بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (يوبام)، ليتيح حركة السكان دخولاً وخروجاً وفق ضوابط محددة.
من جانبه، أوضح بيان صادر عن وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية (كوغات) أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات المستوى السياسي، مشيراً إلى أن العمل حالياً يمر بمرحلة تجريبية أولية تهدف إلى السماح بمرور “محدود” للسكان فقط، وذلك بالتعاون مع الأطراف المعنية في مصر والاتحاد الأوروبي.
تحذيرات طبية من “آليات معقدة” تهدد حياة الجرحى
على الرغم من إعلان الافتتاح، وصفت السلطات الصحية في قطاع غزة الإجراءات الإسرائيلية في المعبر بأنها “صعبة ومعقدة جداً”. وفي تصريح لبي بي سي، كشف محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، أن منظمة الصحة العالمية أبلغته بموافقة إسرائيل على سفر خمسة مرضى فقط يومياً، وهو ما اعتبره عدداً ضئيلاً جداً مقارنة بحجم الكارثة الإنسانية.
وأشار أبو سلمية إلى أن قطاع غزة يضم حالياً نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة للعلاج بالخارج، من بينهم 4500 طفل و4500 مريض سرطان. وحذر من أن الوتيرة الحالية للإجلاء، التي لا تتعدى بضع عشرات يومياً في أفضل الأحوال، قد تستغرق سنوات لإتمام علاج القوائم المسجلة، وهو ما أدى بالفعل إلى وفاة أكثر من 1300 مريض كانوا ينتظرون دورهم للسفر.
خطة الإدارة واللجنة الوطنية لقطاع غزة
يتزامن فتح المعبر مع ترتيبات سياسية وإدارية جديدة، حيث يُنتظر وصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المكونة من 15 شخصية تكنوقراط برئاسة علي شعث. ومن المقرر أن تتولى هذه اللجنة الإشراف على الشؤون اليومية للقطاع تحت إشراف “مجلس السلام” الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأفادت مصادر بأن إسرائيل وافقت مبدئياً على دخول أعضاء اللجنة، لكن دون تحديد موعد دقيق لبدء مهامهم الميدانية.
انتهاكات وقف إطلاق النار وقرار طرد “أطباء بلا حدود”
ميدانياً، لم تغب أجواء التوتر عن المشهد، حيث شنت القوات الإسرائيلية غارات جوية أدت لمقتل 32 شخصاً، مبررة ذلك برد فعل على خروج مقاتلين من نفق في رفح، وهو ما اعتبرته حماس ذريعة لتبرير “مجازر بحق المدنيين”. وفي خطوة تصعيدية أخرى، أعلنت إسرائيل وقف عمليات منظمة “أطباء بلا حدود” في القطاع اعتباراً من نهاية فبراير الجاري، بدعوى فشل المنظمة في تقديم قوائم موظفيها المحليين، وهو ما رفضته المنظمة خوفاً على سلامة طواقمها.
حراك دبلوماسي مصري سعودي وتنديد إقليمي
دبلوماسياً، تصدرت تطورات اتفاق وقف إطلاق النار والمرحلة الثانية من “خطة ترامب” مباحثات هاتفية بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السعودي فيصل بن فرحان. وأكد الوزيران على ضرورة تنفيذ استحقاقات الاتفاق وفتح المعابر دون عوائق لتدفق المساعدات الإنسانية، معربين عن رفضهما المطلق لسياسات التصعيد واستخدام القوة.
وفي بيان مشترك، نددت ثماني دول عربية وإسلامية بالخروقات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من ألف ضحية بين قتيل وجريح منذ سريان التهدئة. كما شددت مصر والأردن، عقب قمة ثنائية في القاهرة، على موقفهما الراسخ برفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، مع ضرورة تأمين دخول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة بشكل مستدام وغير مشروط.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً