مفاوضات البرنامج النووي الإيراني: ترامب يلوّح بالضغط العسكري وويتكوف يطرح “بهلوي” كخيار سياسي

مفاوضات البرنامج النووي الإيراني: ترامب يلوّح بالضغط العسكري وويتكوف يطرح “بهلوي” كخيار سياسي

تصعيد دبلوماسي أمريكي وتساؤلات حول صمود طهران

كشف ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص وأحد الأطراف الرئيسية في المفاوضات مع طهران، عن تساؤلات جدية يطرحها الرئيس دونالد ترامب بشأن استمرار الرفض الإيراني للمطالب الأمريكية. وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز، أوضح ويتكوف أن ترامب يشعر بـ “الفضول” حيال عدم استسلام طهران حتى الآن، رغم سياسة الضغوط القصوى والتعزيزات العسكرية الضخمة في المنطقة.

وأشار ويتكوف إلى أن الرئيس الأمريكي يمتلك خيارات متعددة، لكنه يتساءل بوضوح: لماذا لم تتنازل طهران عن طموحاتها النووية رغم حجم القوة البحرية المحيطة بها؟ وأكد أن التعليمات الموجهة لفريق التفاوض، الذي يضم أيضاً جاريد كوشنر، واضحة وحازمة: “لا تخصيب” و”إعادة المواد المخصبة” فوراً، محذراً من أن إيران قد تكون على بعد أسبوع واحد من امتلاك قدرات صناعية لصنع قنبلة نووية.

خيار رضا بهلوي وتغيير النظام

في تطور سياسي بارز، أكد ويتكوف أنه التقى برضا بهلوي بناءً على طلب مباشر من ترامب، واصفاً إياه بأنه “خيار قوي” قد يهتم بمستقبل بلاده. يأتي هذا التصريح ليعزز التكهنات حول نية الإدارة الأمريكية دعم بدائل سياسية للنظام الحالي، في وقت تشهد فيه إيران اضطرابات داخلية متزايدة.

وعلى الصعيد التفاوضي، ورغم النبرة المتشددة، ذكرت تقارير نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن قد تنظر في مقترح يسمح بـ “تخصيب رمزي” لليورانيوم، شريطة ضمان عدم استخدامه عسكرياً. إلا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نفى تقديم أي مقترح لتعليق التخصيب خلال محادثات جنيف الأخيرة، مؤكداً تمسك بلاده بحقوقها النووية المدنية.

غليان في الشارع الإيراني: عودة الاحتجاجات الطلابية

داخلياً، واجه النظام الإيراني موجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية العارمة. فقد شهدت جامعة “شريف” و”أمير كبير” في طهران، بالإضافة إلى جامعات في مشهد، مسيرات واحتجاجات هي الأكبر منذ حملات القمع الأخيرة. وردد المتظاهرون شعارات تطالب بالإفراج عن السجين السياسي، فيما عادت هتافات “الموت للديكتاتور” و”الموت لخامنئي” لتصدح في شوارع المدن الإيرانية تزامناً مع مراسم أربعينية ضحايا الاحتجاجات السابقة.

وأفادت تقارير ميدانية بوقوع اشتباكات عنيفة داخل الحرم الجامعي بين طلاب معارضين وآخرين مؤيدين للحكومة، وسط حالة من الترقب لدعوات تظاهر إضافية، مما يزيد من الضغوط الداخلية على القيادة الإيرانية في وقت تواجه فيه حصاراً دولياً خانقاً.

تحركات عسكرية مكثفة في المتوسط والخليج

عسكرياً، رفعت الولايات المتحدة من جاهزيتها بدخول حاملة الطائرات الأكبر عالمياً، “جيرالد فورد”، إلى البحر الأبيض المتوسط، ليرتفع عدد السفن الحربية الأمريكية في المنطقة إلى 17 سفينة، بما في ذلك حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”. هذا التحشيد يأتي كرسالة تحذير واضحة لطهران بأن الخيار العسكري يظل مطروحاً بقوة على الطاولة.

في المقابل، تحاول إيران كسر عزلتها العسكرية عبر تعزيز التعاون مع قوى دولية وإقليمية، حيث التقى قائد القوة البحرية الإيرانية، الأدميرال شهرام إيراني، بقادة عسكريين من روسيا والسعودية على هامش مناورات “ميلان 2026” في الهند، بالتزامن مع مناورات مشتركة أجرتها طهران مع موسكو في خليج عُمان.

الكونغرس والانقسام حول الخيار العسكري

وفي واشنطن، تتجه الأنظار نحو الكونغرس الأمريكي، حيث يدور صراع حول صلاحيات إعلان الحرب. فبينما يحث السيناتور ليندسي غراهام الرئيس ترامب على توجيه ضربات عسكرية مباشرة للمنشآت النووية، يسعى مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لتمرير قرار يقيد قدرة الرئيس على شن حرب دون موافقة مسبقة. ويبقى قرار ترامب النهائي معلقاً بين نصائح المستشارين بالتريث واستخدام التهديد العسكري كأداة ضغط، وبين الضغوط المتزايدة لحسم الملف النووي الإيراني نهائياً.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *