واشنطن ترصد بوادر حل في أروقة جنيف
في خضم تصعيد عسكري لم يهدأ، برزت مؤشرات دبلوماسية من مدينة جنيف السويسرية توحي بحدوث انفراجة أولية في مسار مفاوضات جنيف لإنهاء حرب أوكرانيا. فقد أعرب المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف عن تفاؤله حيال النتائج المحرزة حتى الآن، مشيراً إلى أن المفاوضات الجارية بين الجانبين الروسي والأوكراني حققت “تقدماً مهماً”.
وفي تدوينة له عبر منصة “إكس”، عزا ويتكوف هذا الزخم الدبلوماسي إلى قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكداً أن نجاح الإدارة الأمريكية في جمع الخصوم على طاولة واحدة يعد خطوة جوهرية لوقف القتل وتجاوز النزاع المروع الذي يمزق القارة الأوروبية.
كواليس اليوم الثاني: مفاوضات “صعبة ومهنية”
انتهى اليوم الثاني من المباحثات الثلاثية التي جمعت وفوداً من موسكو وكييف وواشنطن، في محاولة هي الأكثر جدية للتوصل إلى تسوية سياسية. ووصف كبير المفاوضين الروس، فلاديمير ميدينسكي، جولات التفاوض بأنها كانت “صعبة للغاية لكنها اتسمت بالمهنية”. ورغم غياب التفاصيل الدقيقة حول بنود الاتفاق المحتمل، أكد ميدينسكي أن جولات إضافية ستعقد في المستقبل القريب لمواصلة النقاش حول النقاط العالقة.
من جانبه، بدا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أقل تفاؤلاً، حيث اتهم الجانب الروسي بمحاولة كسب الوقت وتعمد إطالة أمد المفاوضات. وأشار زيلينسكي إلى أن بلاده كانت تأمل في الوصول إلى “مراحل نهائية” أسرع، لولا ما وصفه بالعراقيل التي يضعها الوفد الروسي في طريق الحل الدائم.
العقبة الجغرافية وضغوط البيت الأبيض
تظل قضية الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، والتي تبلغ نحو 20% من مساحة أوكرانيا بما في ذلك إقليم دونباس، هي حجر العثرة الأكبر أمام أي اتفاق سلام شامل. فبينما يتمسك الكرملين بفرض واقع ميداني جديد، تؤكد كييف أن تقديم تنازلات إقليمية غير متناسبة لن يؤدي إلا إلى سلام هش.
وفي هذا السياق، يمارس الرئيس الأمريكي ضغوطاً متزايدة على الطرفين للإسراع في إبرام الاتفاق، معتبراً أن الجلوس السريع على طاولة المفاوضات هو الخيار الوحيد. إلا أن زيلينسكي أبدى تحفظه على هذه الضغوط، معرباً عن أمله في أن تكون تصريحات ترامب مجرد “تكتيك تفاوضي” وليست قراراً نهائياً قد يجبر أوكرانيا على قبول هزيمة مقنعة.
الدور الأوروبي والتنسيق الأوكراني
شهدت جولة جنيف تحولاً في المشهد الدبلوماسي عبر إشراك الحلفاء الأوروبيين. فقد ترأس رستم عمروف، وزير الأمن القومي الأوكراني، وفد بلاده وأجرى اجتماعات منفصلة مع ممثلين عن فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا لإطلاعهم على نتائج الجولة الأولى.
ورغم معارضة موسكو السابقة لمشاركة القوى الأوروبية، إلا أن طلب زيلينسكي أدى إلى حضور وفود أوروبية لتلقي إحاطات من الجانبين الأمريكي والأوكراني، بهدف توحيد المواقف الغربية وضمان دعم أي اتفاق مستقبلي بضمانات دولية قوية.
الميدان يشتعل تزامناً مع لغة الدبلوماسية
لم يمنع هدير المفاوضات في جنيف دوي الانفجارات في الميدان؛ إذ تبادل الطرفان ضربات جوية واسعة النطاق قبل وأثناء المحادثات. واتهمت أوكرانيا روسيا بإطلاق وابل من الصواريخ والمسيرات استهدف البنية التحتية، بينما أعلنت الدفاع الروسية عن إسقاط عشرات المسيرات الأوكرانية فوق أراضيها وشبه جزيرة القرم.
تأتي هذه المفاوضات قبل أسبوع واحد من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي، مما يضع المجتمع الدولي في سباق مع الزمن لتحويل “تفاؤل جنيف” إلى واقع ملموس ينهي أسوأ نزاع عسكري تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً