مفاوضات مسقط بين إيران وأمريكا: هل تنجح الدبلوماسية في تجنب المواجهة الشاملة؟

مفاوضات مسقط بين إيران وأمريكا: هل تنجح الدبلوماسية في تجنب المواجهة الشاملة؟

مفاوضات مسقط بين إيران وأمريكا: "بعيون مفتوحة" نحو اتفاق نووي جديد؟

بعد أسابيع من التصعيد العسكري المتبادل والشد والجذب بين طهران وواشنطن، برز الخيار السلمي كلاعب أساسي على الساحة الدولية. فقد احتضنت العاصمة العمانية مسقط جولة مفاوضات مسقط بين إيران وأمريكا، في محاولة لنزع فتيل أزمة كادت أن تعصف باستقرار المنطقة.

كواليس لقاء مسقط: وساطة عمانية ولقاءات مباشرة مفاجئة

بدأت المباحثات في أجواء من الحذر الشديد صباح الجمعة، حيث قاد وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، جولات مكوكية بين الطرفين. ومع تطور الساعات، كشفت التقارير عن تحول نوعي تمثل في لقاء مباشر وقصير جمع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بالمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما أعطى إشارة إيجابية حول جدية المسار التفاوضي.

الإستراتيجية الإيرانية: عيون مفتوحة وخطوط حمراء

دخلت طهران هذه الجولة وهي تستحضر دروس الماضي القريب، خاصة الغارات التي استهدفت منشآتها العسكرية والنووية في يونيو الماضي. ويمكن تلخيص الموقف الإيراني في نقاط جوهرية:

  • خطة إدارة الوضع: قدم عراقجي رؤية أولية لإدارة العلاقة الراهنة مع واشنطن.
  • شروط الاتفاق: شددت طهران على أن المساواة والاحترام المتبادل هما ركيزتا أي اتفاق مستدام.
  • ملف التخصيب: تمسكت إيران بحقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، لكنها أبدت مرونة تقنية بشأن "مستوى ونقاء" التخصيب.
  • استبعاد الصواريخ: رفضت إيران بشكل قاطع إقحام ملف قدراتها الصاروخية في هذه المباحثات، محصرةً النقاش في الإطار النووي.

موقف إدارة ترمب: تفاؤل مشوب بالضغط العسكري

من جانبه، أضفى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مسحة من التفاؤل على المشهد، واصفاً المباحثات بأنها "جيدة للغاية". ورغم تأكيده على أن واشنطن ليست في عجلة من أمرها، إلا أنه وجه رسائل حازمة:

  1. الهدف النهائي: لن يُسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف.
  2. استمرار الضغط: تزامناً مع لغة الحوار، أعلن ترمب عن تحرك أسطول بحري ضخم نحو الشرق الأوسط، في إشارة واضحة لسياسة "الدبلوماسية المدعومة بالقوة".
  3. الجولات القادمة: أكد ترمب أن جولة جديدة من المفاوضات ستنطلق في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

آفاق الحل: هل اقترب الانفراج؟

تغيرت اللهجة الإيرانية في ختام لقاءات مسقط لتصبح أكثر تفاؤلاً، حيث تحدث عراقجي عن "أجواء جيدة" وإمكانية إيجاد إطار أوضح للمفاوضات مستقبلاً. تساهم هذه الأنباء في تهدئة مخاوف الأسواق العالمية ودول المنطقة من اندلاع حرب شاملة.

يبقى التساؤل القائم: هل ستنجح مرونة طهران بشأن تفاصيل التخصيب في إقناع إدارة ترمب بإبرام صفقة تاريخية، أم أن حشد الأساطيل الأمريكية سيعيد الأمور إلى نقطة الصفر؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *