مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد: سباق دبلوماسي لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز

مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد: سباق دبلوماسي لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز

إسلام آباد وواشنطن: حراك دبلوماسي مكثف لرسم خارطة طريق السلام

تتجه الأنظار العالمية اليوم السبت إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تنطلق جولة تاريخية من مفاوضات واشنطن وطهران تهدف إلى وضع حد لنزاع مسلح استمر قرابة الـ 40 يوماً. وتأتي هذه المحادثات في ثالث أيام الهدنة الهشة، وسط آمال دولية بتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى مرحلة التهدئة الشاملة، بالتزامن مع مسار دبلوماسي آخر تستضيفه واشنطن الأسبوع المقبل بين لبنان وإسرائيل.

نوايا حذرة وتفاؤل مشوب بالتحذيرات بين طهران وواشنطن

أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي يقود وفد بلاده في محادثات السلام، أن إيران تدخل هذه المفاوضات بنوايا حسنة لكن مع انعدام تام للثقة في الجانب الأمريكي. وأوضح قاليباف فور وصوله إلى باكستان أن التجارب التاريخية مع الإدارات الأمريكية السابقة كانت مليئة بما وصفه بـ “الوعود المنكوثة والفشل”.

في المقابل، أعرب رئيس الوفد الأمريكي، نائب الرئيس جيه دي فانس، عن تفاؤل حذر بشأن نتائج المباحثات، مشدداً في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة لن تتهاون مع أي محاولات إيرانية للمراوغة أو الخداع، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي والعسكري المحيط بهذه الجولة.

أزمة مضيق هرمز: تهديدات ترامب وتأثيرات الحرب على الملاحة

يشكل ملف الملاحة في مضيق هرمز حجر الزاوية في مفاوضات واشنطن وطهران، خاصة بعد الإغلاق الفعلي الذي فرضته إيران عقب اندلاع الحرب قبل خمسة أسابيع. ووفقاً لبيانات “لويدز ليست”، تسبب هذا الإغلاق في احتجاز نحو 800 سفينة تجارية في منطقة الخليج، مما أدى إلى شلل في أحد أهم الممرات الملاحية في العالم والذي كان يعبره يومياً 140 سفينة قبل النزاع.

من جانبه، أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة شديدة اللهجة قبيل توجهه في رحلة داخلية، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستعمل على فتح مضيق هرمز “بتعاون إيران أو بدونه”. وصرح ترامب للصحفيين قائلاً: “سنقوم بفتح الخليج.. أعتقد أن الأمر سيتم بسرعة كبيرة، وإذا لم يحدث ذلك سننهي الأمر بأنفسنا”.

الوساطة الأمريكية: مفاوضات مباشرة مرتقبة بين لبنان وإسرائيل

وعلى جبهة موازية، أعلن المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية اللبنانية عن تطور دبلوماسي بارز يتمثل في الانتقال إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أمريكية. وجاءت هذه الخطوة بناءً على مبادرة أطلقها الرئيس العماد جوزاف عون، تهدف إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتثبيت دعائم الاستقرار.

وقد أثمرت الاتصالات الدولية التي أجراها الرئيس عون عن تكليف وزارة الخارجية الأمريكية بالقيام بدور الوسيط، حيث جرى اتصال هاتفي هو الأول من نوعه بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معقود والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر. وتقرر عقد الاجتماع الأول بين الطرفين يوم الثلاثاء المقبل في مقر وزارة الخارجية الأمريكية لمناقشة آليات وقف إطلاق النار الدائم.

كواليس الوفود والتدخلات الدولية في الأزمة

تشارك في مفاوضات إسلام آباد وفود رفيعة المستوى تعكس جدية الموقف؛ حيث يضم الوفد الأمريكي إلى جانب جيه دي فانس، المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. أما الوفد الإيراني فيضم وزير الخارجية عباس عراقجي إلى جانب قاليباف.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير استخباراتية أمريكية نقلتها شبكة “سي إن إن” عن تحركات صينية لتجهيز شحنات أسلحة متجهة إلى إيران، وهو ما قد يلقي بظلاله على استقرار الهدنة الحالية ويزيد من الضغوط الدولية لضمان نجاح المسار الدبلوماسي في باكستان وواشنطن.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *