مقتل إل مينتشو زعيم كارتل خاليسكو: تفاصيل العملية العسكرية التي هزت المكسيك وتداعياتها

مقتل إل مينتشو زعيم كارتل خاليسكو: تفاصيل العملية العسكرية التي هزت المكسيك وتداعياتها

نهاية أخطر رجل في المكسيك: مقتل إل مينتشو في عملية نوعية

في ضربة قاصمة لمنظمات الجريمة المنظمة، أعلنت وزارة الدفاع المكسيكية عن مقتل نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف بلقب “إل مينتشو”، زعيم كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” (CJNG). وتعد هذه العملية الأهم في تاريخ المكسيك الحديث، حيث كان سيرفانتس المطلوب الأبرز في البلاد وواحدًا من أكثر الشخصيات ملاحقة دوليًا.

تفاصيل العملية العسكرية في ولاية خاليسكو

نفذت القوات الخاصة المكسيكية، فجر الأحد، عملية عسكرية دقيقة ومخطط لها بعناية في بلدة تابالبا بولاية خاليسكو، وسط غرب المكسيك. ووفقًا لبيان رسمي صادر عن الجيش، فقد أُصيب “إل مينتشو” خلال الاشتباكات العنيفة التي دارت في المنطقة، وفارق الحياة أثناء محاولة نقله جوًا إلى العاصمة مكسيكو سيتي لتلقي العلاج.

وقد شاركت في العملية وحدات النخبة من الحرس الوطني وطائرات تابعة للقوات الجوية، مما يعكس حجم الأهمية التي كانت توليها السلطات للقبض على زعيم الكارتل. وأسفرت العملية أيضًا عن ضبط ترسانة عسكرية ضخمة شملت مركبات مدرعة وقاذفات صواريخ وأسلحة ثقيلة، فيما أصيب ثلاثة من عناصر الجيش بجروح نُقلوا على إثرها للمستشفى.

ردود فعل دموية وفوضى في 8 ولايات

لم يتأخر كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” في الرد على مقتل زعيمه، حيث شهدت ثماني ولايات مكسيكية موجة من العنف والاضطرابات. وقام مسلحون تابعون للكارتل بإحراق الحافلات والشاحنات لإقامة حواجز على الطرق الرئيسية، ومهاجمة قوات الأمن في محاولة لترويع السلطات والسكان.

وتركزت أعمال العنف بشكل خاص في ولايتي خاليسكو وميتشواكان، مما دفع السلطات المحلية لمطالبة السكان بالبقاء في منازلهم. وتثير هذه التوترات القلق بشكل خاص، لا سيما وأن ولاية خاليسكو من المقرر أن تستضيف أربع مباريات ضمن نهائيات كأس العالم 2026.

من هو “إل مينتشو” وما خطورة تنظيمه؟

يُعد نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، البالغ من العمر 59 عامًا، آخر العمالقة في عالم تجارة المخدرات المكسيكية بعد سقوط خواكين “إل تشابو” غوزمان وشريكه “مايو” زامبادا. أسس سيرفانتس كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” في عام 2009، ونجح في تحويله إلى إمبراطورية إجرامية تمتد أذرعها في معظم أنحاء المكسيك.

وفي عام 2025، صنفت الولايات المتحدة التنظيم كمنظمة إرهابية، متهمة إياه بإغراق الأسواق العالمية بالكوكايين، الهيروين، الميثامفيتامين، والفنتانيل. وكانت واشنطن قد رصدت مكافأة مالية ضخمة تصل إلى 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض عليه، وهو ما يفسر التعاون الاستخباراتي الوثيق بين البلدين في هذه العملية.

تحذيرات دولية ودعوات للهدوء

عقب العملية، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا عاجلًا لمواطنيها في ولايات خاليسكو، تاماوليباس، ميتشواكان، غيريرو، ونويفو ليون، بضرورة توخي الحذر الشديد. وفي سياق متصل، حذر مراقبون من احتمالية وجود آلاف السياح المحاصرين في منتجع بويرتو فالارتا السياحي بسبب الاشتباكات وإغلاق الطرق.

من جانبه، وصف كريستوفر لاندو، السفير الأمريكي السابق لدى المكسيك، مقتل “إل مينتشو” بأنه “انتصار كبير للعالم أجمع”. وفي محاولة لتهدئة الأوضاع الداخلية، دعت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم باردو المواطنين إلى الهدوء، مؤكدة أن أجهزة الدولة تسيطر على الوضع وأن الأنشطة الطبيعية مستمرة في معظم أنحاء البلاد.

إرث من العنف والترهيب

اشتهر كارتل خاليسكو بأساليبه الوحشية التي تضمنت إسقاط مروحيات عسكرية واستخدام العبوات الناسفة المبتكرة، بالإضافة إلى تعليق جثث الخصوم على الجسور كرسائل تهديد. ومع غياب “إل مينتشو” عن المشهد، يترقب المحللون الأمنيون مصير الكارتل وما إذا كان سيواجه انقسامات داخلية أو صراعات دموية على السلطة في المرحلة المقبلة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *