من مصدق إلى مادورو.. تاريخ طويل من “هندسة الانقلابات” والتدخلات الأمريكية لتغيير الأنظمة

من مصدق إلى مادورو.. تاريخ طويل من “هندسة الانقلابات” والتدخلات الأمريكية لتغيير الأنظمة

لطالما كان مفهوم "تغيير الأنظمة" ركيزة مثيرة للجدل في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وهو ما تجسد مؤخراً في التحرك الدراماتيكي الذي قاده الرئيس دونالد ترامب ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. هذا الإجراء لم يكن مجرد حدث عابر، بل هو استدعاء لسجل حافل من التدخلات التي رسمت ملامح خريطة العالم السياسية عبر العقود، وهو التاريخ ذاته الذي طالما انتقده ترامب في خطاباته السابقة.

في هذا التقرير، نستعرض التسلسل الزمني لأبرز القادة الذين سقطوا بـ "بصمة أمريكية"، وكيف تباينت الدوافع بين محاربة الشيوعية وحماية المصالح الاقتصادية.

ازدواجية المعايير وتعريف "الدكتاتورية"

تشير التقارير، ومنها ما نشرته مجلة "نيوزويك"، إلى أن التدخلات الأمريكية لم تكن مرتبطة دائماً بالتخلص من الاستبداد كما يُروج إعلامياً. ففي كثير من الأحيان، كان الدافع هو منع تمدد الأيديولوجيات المعادية، مثل الشيوعية في فيتنام وكوبا. كما يظل مصطلح "دكتاتور" مطاطاً وخاضعاً للتلاعب السياسي؛ إذ يختلف تعريفه من منطقة لأخرى بناءً على التوافق مع المصالح الأمريكية.

أبرز المحطات التاريخية للتدخلات الأمريكية

1. إيران (1953): الإطاحة بمحمد مصدق

في واحدة من أشهر عمليات وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) بالتعاون مع بريطانيا، أُطيح برئيس الوزراء الإيراني المنتخب محمد مصدق. لم يكن مصدق دكتاتوراً، بل كان ذنبه الوحيد هو تأميم صناعة النفط التي كانت تسيطر عليها الشركات البريطانية. الهدف كان تعزيز سلطة الشاه محمد رضا بهلوي وضمان تدفق النفط للغرب.

2. غواتيمالا (1954): جاكوبو آربينز

بسبب سياساته اليسارية التي أثارت قلق واشنطن إبان الحرب الباردة، دعمت الـ (CIA) انقلاباً أطاح بالرئيس المنتخب ديمقراطياً جاكوبو آربينز، مما أدخل البلاد في دوامة من عدم الاستقرار.

3. العراق (1963): عبد الكريم قاسم

دعمت الاستخبارات الأمريكية انقلاباً نفذه الجناح العسكري لحزب البعث ضد حكومة عبد الكريم قاسم. نُظر إلى قاسم حينها كتهديد نظراً لسياساته التي وُصفت بأنها موالية للشيوعية ومعادية للمصالح الغربية.

4. كوبا (1961): محاولة إسقاط كاسترو

تظل عملية "خليج الخنازير" واحدة من أبرز إخفاقات السياسة الخارجية الأمريكية، حيث حاولت واشنطن الإطاحة بالزعيم الكوبي فيدل كاسترو عبر غزو فاشل لم يحقق أهدافه، بل عزز مكانة كاسترو.

5. فيتنام الجنوبية (1963): نغو دينه ديم

بعد أن كان يُعتبر حليفاً استراتيجياً وسداً منيعاً ضد الشيوعية، فقدت واشنطن الثقة في نغو دينه ديم. وبدعم من الـ (CIA)، أُطيح به واغتيل في انقلاب عسكري، وهو ما أكدته وثائق رُفعت عنها السرية لاحقاً.

التدخلات في العصر الحديث: من الكاريبي إلى الشرق الأوسط

  • غرينادا (1983): أطاحت القوات الأمريكية بالجنرال هدسون أوستن في عملية عسكرية سريعة.
  • هايتي (1986): سقط نظام جان كلود دوفالييه بعد احتجاجات شعبية عارمة ورفع الولايات المتحدة غطاءها السياسي والعسكري عنه.
  • بنما (1989): أطلق الرئيس جورج بوش الأب عملية "القضية العادلة" لغزو بنما واعتقال مانويل نورييغا، العميل السابق للاستخبارات الأمريكية الذي تحول إلى عدو، حيث سُجن في أمريكا بتهم تهريب المخدرات.
  • العراق (2003): الغزو الشهير الذي قادته الولايات المتحدة وأدى إلى سقوط نظام صدام حسين، الذي اعتُقل وأُعدم لاحقاً في عام 2006.
  • ليبيا (2011): خلال أحداث الربيع العربي، قدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها دعماً جوياً واستخباراتياً حاسماً أدى إلى انهيار نظام معمر القذافي ومقتله.

فنزويلا (2024): "عملية العزم المطلق"

تأتي المحطة الأحدث في هذا التاريخ الطويل مع إعلان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته بتوجيه مباشر من ترامب. العملية التي وُصفت بأنها "خالية من الأخطاء" تهدف، حسب الإدارة الأمريكية، إلى ضمان انتقال آمن للسلطة، حيث أعلنت واشنطن تولي إدارة شؤون البلاد مؤقتاً حتى ترتيب

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *