مهمة “أرتيميس 2”: كل ما تريد معرفته عن عودة البشر التاريخية إلى مدار القمر

مهمة “أرتيميس 2”: كل ما تريد معرفته عن عودة البشر التاريخية إلى مدار القمر

عودة مرتقبة إلى أعماق الفضاء

هل أنتم مستعدون لرحلة قمرية حقيقية؟ تُعد مهمة “أرتيميس 2” (Artemis II) المرتقبة واحدة من أكثر الرحلات الفضائية إثارة في الذاكرة الحديثة؛ فهي تمثل المرة الأولى التي سيحلق فيها البشر باتجاه القمر منذ ديسمبر 1972، عندما اختتم برنامج “أبولو” الشهير أعماله، وبدأت وكالة ناسا حينها في تحويل تركيزها نحو مكوك الفضاء الذي ظل يعمل في مدارات قريبة من الأرض.

تعتبر “أرتيميس 2” فرصة ذهبية لناسا لجمع بيانات جديدة وقيمة من رحلة فضائية بهذا الحجم، ومواصلة اختبار صاروخها الجديد “نظام الإطلاق الفضائي” (SLS) ومركبة “أوريون” الفضائية التي ستحمل رواد الفضاء. ستكون المهمة التي تستغرق 10 أيام عبارة عن تحليق بجانب القمر لأربعة رواد فضاء، بينما يُخطط للهبوط الفعلي على سطح القمر في المهمة التالية “أرتيميس 3”.

تفاصيل الإطلاق والطاقم

من المقرر ألا يتم الإطلاق قبل 8 فبراير ولا يتجاوز 13 فبراير. تمتلك ناسا الصاروخ في موقعه وتجري حالياً اختبارات صارمة للتأكد من جاهزيته، بينما تمر مركبة “أوريون” بمراحل التحضير النهائية. يضم طاقم المهمة القائد “ريد وايزمان”، والطيار “فيكتور غلوفر”، وأخصائيي المهمة “كريستينا كوك” و”جيريمي هانسن”. وبينما يحمل وايزمان وغلوفر وكوك الجنسية الأمريكية، سيكون الكندي هانسن أول مواطن من بلده يسافر إلى القمر.

على الرغم من عدم تحديد موعد الإطلاق بدقة ثانية، إلا أن مسار الرحلة واضح؛ فبعد الانطلاق، ستناور مركبة أوريون في المدار، ثم تتوجه إلى القمر، وتلتف حوله باستخدام قوة الجاذبية (المقلاع الجاذبي)، ثم تعود إلى الأرض. يذكر أن هذا الإطلاق استغرق أكثر من ثماني سنوات من التحضير، واللحظة الحاسمة باتت قريبة جداً.

القوة الدافعة والمسار الفني

ستنطلق “أرتيميس 2” من مجمع الإطلاق 39B في مركز كينيدي للفضاء بفلوريدا. وسينتج صاروخ SLS، وهو مركبة الإطلاق الأساسية لبرنامج أرتيميس، قوة دفع تزيد عن 8.8 مليون رطل لإرسال أوريون وطاقمها إلى الفضاء. في الدقائق الأولى، ستنفصل المكونات مثل المعززات الصاروخية والأجهزة المستخدمة خصيصاً لمرحلة الإطلاق.

أقرب موعد ممكن للإطلاق هو 8 فبراير، وإذا فاتتها هذه النافذة، فإن الفرص التالية ستكون في فترات مارس وأبريل. وتهدف ناسا إلى الإطلاق في وقت المساء، وستقوم ببث الحدث عبر منصاتها المعتادة مثل YouTube وNASA Plus وصفحات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى شراكة محتملة مع Netflix للبث المباشر.

اختبارات في المدار ورحلة نحو المجهول

بعد حوالي ثماني دقائق من الإطلاق، ستنفصل المركبة عن المرحلة السفلية، لتبقى كبسولة أوريون والمرحلة العلوية للصاروخ فقط. خلال الساعات التالية، ستصل المركبة إلى مدار حول الأرض، وهو نمط مداري يسهل على الرواد العودة في حال حدوث خطأ ما. سيختبر الطاقم الضوابط اليدوية والأنظمة الحيوية بما في ذلك دعم الحياة والاتصالات.

بمجرد التأكد من سلامة كل شيء، ستقوم المرحلة العلوية للصاروخ بما يسمى “حرق الحقن عبر القمر” (translunar injection burn) قبل الانفصال، مما يرسل أوريون بسرعة هائلة نحو القمر الذي يبعد أكثر من 225,000 ميل. للمقارنة، تبعد محطة الفضاء الدولية حوالي 250 ميلاً فقط عن الأرض.

تحطيم الأرقام القياسية والعودة

سيصل طاقم “أرتيميس 2” إلى المدار القمري في اليوم السادس، حيث سيحلقون حول الجانب البعيد من القمر. وبناءً على يوم الإطلاق، قد يحطم الطاقم الرقم القياسي لأبعد مسافة قطعها البشر بعيداً عن الأرض، وهو الرقم المسجل في مهمة “أبولو 13” (248,655 ميلاً). ومن المتوقع أن يفقد الطاقم الاتصال بالأرض أثناء تواجدهم خلف القمر، حيث سيقومون بتصوير الجانب البعيد قبل البدء في رحلة العودة.

في اليوم الأخير، ستدخل أوريون الغلاف الجوي للأرض بسرعة عالية جداً، مما يولد حرارة تصل إلى 3000 درجة فهرنهايت، وهو ما سيختبر التحسينات التي أجرتها ناسا على الدرع الحراري بعد تجربة “أرتيميس 1”. وبعد اكتمال الدخول، ستنشر المركبة مظلاتها لتسقط في المحيط الهادئ، حيث ستنتظرهم البحرية الأمريكية.

ماذا بعد أرتيميس 2؟

تعتبر هذه المهمة حجر زاوية لوضع البشر مرة أخرى على سطح القمر. البيانات التي سيتم جمعها ستُمهد الطريق لمهمة “أرتيميس 3” المقرر إطلاقها في منتصف عام 2027، والتي ستشهد أول هبوط مأهول على القمر منذ عام 1972. وتشارك شركات تقنية كبرى في هذا الطموح، حيث تبني SpaceX نظام الهبوط، وتعمل شركة Axiom Space على تطوير بدلات الفضاء الجديدة.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *