مواجهة نارية في الكونغرس: 4 نقاط مفصلية في شهادة بام بوندي حول قضية جيفري إبستين

مواجهة نارية في الكونغرس: 4 نقاط مفصلية في شهادة بام بوندي حول قضية جيفري إبستين

توتر حاد واشتباكات لفظية في جلسة استماع تاريخية

شهدت أروقة الكونغرس الأمريكي يوم الأربعاء جلسة استماع عاصفة استمرت لأربع ساعات، دافعت خلالها المدعية العامة الأمريكية، بام بوندي، بشراسة عن طريقة تعامل وزارة العدل مع الملفات الحساسة المتعلقة بـ قضية جيفري إبستين. الجلسة التي وصفت بأنها “مسرح سياسي” من قبل البعض، تحولت سريعاً إلى ساحة للمواجهات الكلامية الحادة، حيث واجهت بوندي وابلاً من الأسئلة القاسية من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، وسط حضور لافت لضحايا إبستين اللاتي جلسن خلف بوندي مباشرة لمراقبة مسار العدالة.

1. أزمة تنقيح الوثائق وانتهاك خصوصية الضحايا

كانت نقطة الارتكاز الأولى في الجلسة هي الاتهامات الموجهة لوزارة العدل بالتقصير في حماية خصوصية الناجيات. وجهت النائبة الديمقراطية براميلا دجيابال انتقادات لاذعة لبوندي، مؤكدة أن عملية تنقيح ملايين الوثائق التي نُشرت مؤخراً شابتها أخطاء فادحة، وصلت إلى حد تسريب صور عارية لبعض الضحايا اللاتي كان من المفترض حماية هوياتهن قانونياً. وفي لحظة درامية أثارت صدمة الحاضرين، طلبت دجيابال من الضحايا الحاضرات اللاتي لم يتواصل معهن أي مسؤول من الوزارة الوقوف، فاستجاب الجميع للطلب، مما وضع بوندي في موقف دفاعي حرج دفعها لوصف الأسئلة بأنها مجرد “استعراض سياسي”.

2. لغز الأسماء المحجوبة وصراع الشفافية

لم تتوقف الضغوط عند حدود الخصوصية، بل امتدت لتشمل الشفافية حول الشخصيات المتورطة. اتهم مشرعون من كلا الحزبين وزارة العدل بحجب أسماء معينة في الملفات دون مبرر قانوني واضح. وسأل النائب الجمهوري توماس ماسي بوندي عن المعايير المتبعة في إخفاء الأسماء، واصفاً القضية بأنها “أكبر من فضيحة ووترغيت”. برز اسم الملياردير ليس ويكسنر كأحد الأسماء التي أثارت جدلاً، خاصة بعد تدخل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، للتأكيد على عدم وجود أدلة تربط ويكسنر بجرائم إبستين، رغم اعتراف الأخير بأن إبستين قد استغل موقعه كمستشار مالي لسرقة ملايين الدولارات منه.

3. الأمير أندرو والضغوط القانونية المستمرة

عادت قضية الأمير البريطاني أندرو (ماونتباتن ويندسور) إلى الواجهة خلال الجلسة، حيث استعرض النائب الديمقراطي تيد ليو صورة من ملفات إبستين تُظهر الأمير في وضع مثير للجدل، متسائلاً عن سبب عدم ملاحقته قضائياً في الولايات المتحدة حتى الآن. ردت بوندي بتوجيه اللوم إلى الإدارة السابقة والمحامي العام السابق ميريك غارلاند، معتبرة أن التقصير لم يكن في عهدها، وهو ما وافق عليه النائب ليو بشكل مفاجئ، مؤكداً أن غارلاند قد “أخفق في أداء دوره” في هذا الملف المعقد.

4. تسييس القضاء وملفات الهجرة المشتعلة

رغم أن محور الجلسة كان قضية جيفري إبستين، إلا أن الاستقطاب السياسي دفع المشرعين لفتح ملفات أخرى. واجهت بوندي انتقادات حادة بشأن حادثة إطلاق نار في مينيابوليس تورط فيها عملاء فيدراليون، حيث وصف النائب ستيف كوهين الحادثة بأنها “إعدامات خارج القانون”. دافعت بوندي عن تصرفات الأجهزة الأمنية، محملة المسؤولين المحليين مسؤولية تأجيج الصراع مع الحكومة الفيدرالية. وفي المقابل، حظيت بوندي بدعم قوي من حلفائها الجمهوريين، وعلى رأسهم جيم جوردان، الذي أثنى على إدارتها لملفات الهجرة وحملات الترحيل، مما عكس حجم الانقسام الحزبي داخل لجنة القضاء.

تظل هذه الجلسة علامة فارقة في مسار قضية إبستين، حيث كشفت عن وجود فجوة كبيرة بين الرواية الرسمية لوزارة العدل وبين تطلعات الضحايا والمشرعين للوصول إلى الحقيقة الكاملة ومحاسبة كافة المتورطين مهما كانت مناصبهم.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *