نذر مواجهة كبرى.. التصعيد العسكري بين إيران وأمريكا يبلغ ذروته وسط تحذيرات من استهداف قلب تل أبيب

نذر مواجهة كبرى.. التصعيد العسكري بين إيران وأمريكا يبلغ ذروته وسط تحذيرات من استهداف قلب تل أبيب

طبول الحرب تقرع: حشد عسكري أمريكي غير مسبوق في الخليج

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من الغليان العسكري والسياسي، مع وصول التصعيد العسكري بين إيران وأمريكا إلى مراحل حرجة. وكشفت مصادر مطلعة لموقع “أكسيوس” أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تستعد لعقد اجتماعات رفيعة المستوى الأسبوع الجاري مع مسؤولين بارزين في قطاعي الدفاع والاستخبارات من إسرائيل والسعودية. وتأتي هذه التحركات في وقت يدرس فيه البيت الأبيض بجدية خيار توجيه ضربات عسكرية دقيقة لمنشآت إيرانية، تزامناً مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في مياه الخليج.

ووفقاً لتقارير عسكرية، ارتفع عدد القطع البحرية الأمريكية المرابطة في المنطقة إلى 10 قطع، تتقدمها حاملة الطائرات العملاقة “أبراهام لينكولن” ومجموعتها الهجومية التي تضم مدمرات ومقاتلات شبح من طراز F-35C. هذا التحشيد الذي وصفه مراقبون بأنه يماثل الاستعدادات التي سبقت عمليات عسكرية كبرى، يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين المواجهة الشاملة أو التوصل لاتفاق اللحظة الأخيرة.

طهران تتوعد بضرب “قلب تل أبيب” وترفع الجاهزية القصوى

في المقابل، لم تكتفِ الجمهورية الإسلامية بموقف الدفاع، بل أطلقت سلسلة من التحذيرات شديدة اللهجة. وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن القوات المسلحة الإيرانية تقف حالياً و”أصابعها على الزناد”، مؤكداً أن أي عدوان أمريكي سيقابل برد فوري وقاسٍ من البر والبحر والجو. وفي تصعيد كلامي لافت، حذر علي شمخاني، المستشار البارز للمرشد الأعلى، من أن أي تحرك عسكري سيعد “إعلان حرب”، وأن الرد الإيراني سيكون غير مسبوق وسيستهدف مباشرة “المعتدي وقلب تل أبيب”.

من جانبه، أشار المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني إلى أن تجربة المواجهة العسكرية في يونيو 2025 أثبتت فشل الخيارات العسكرية ضد بلاده، معتبراً أن التحركات الأمريكية الحالية تهدف إلى إثارة الذعر داخل المجتمع الإيراني، ومؤكداً أن القوات المسلحة هي من سيحدد نهاية أي معركة قادمة.

تحركات دبلوماسية ومخاوف إقليمية من انهيار النظام

وسط هذا الضجيج العسكري، تبرز تحركات دبلوماسية مكوكية؛ حيث يزور وزير الخارجية الإيراني تركيا للقاء نظيره هاكان فيدان. وتعبر أنقرة عن قلقها البالغ من احتمال نشوب حرب تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، حيث كشف مسؤولون أتراك عن خطط لتعزيز أمن الحدود ونشر أنظمة إلكترونية إضافية تحسباً لتدفقات لاجئين أو فوضى أمنية في حال تعرض النظام الإيراني لضربة قاصمة.

وفي واشنطن، تتبادل إسرائيل معلومات استخباراتية مع الجانب الأمريكي حول أهداف محتملة داخل إيران، بينما تبدي الرياض قلقاً عميقاً من تحول الصراع إلى حرب إقليمية واسعة، وتسعى جاهدة لفتح قنوات دبلوماسية لتجنب الكارثة، رغم رفع حالة التأهب في صفوف قواتها.

ضغوط أوروبية وعقوبات تطال الحرس الثوري

وعلى جبهة أخرى، يضيق الخناق الدولي على طهران؛ حيث يدرس الاتحاد الأوروبي في بروكسل إدراج الحرس الثوري الإيراني رسمياً على قائمة “المنظمات الإرهابية”. وأكدت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، أن هذا الإجراء يأتي رداً على حملات القمع العنيفة ضد الاحتجاجات الداخلية، مشددة على أن من يتصرف كإرهابي يجب أن يعامل كذلك.

وفي سياق متصل، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة شملت وزير الداخلية ومدعين عامين وقادة في الحرس الثوري، في خطوة دعمتها بقوة كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا. وصرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن “أيام النظام الإيراني معدودة”، معتبراً أن الأنظمة التي تعتمد على الإرهاب ضد شعبها لا يمكنها البقاء طويلاً في السلطة.

المفاوضات النووية.. هل استنفدت الفرصة الأخيرة؟

على الرغم من حشد القوات، لا يزال الباب موارباً أمام الدبلوماسية؛ حيث دعا الرئيس ترامب طهران للجلوس سريعاً إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد يضمن عدم امتلاكها أسلحة نووية، محذراً من أن الوقت ينفد. بينما ترى موسكو أن إمكانات الحل السلمي لم تستنفد بعد، محذرة من أن استخدام القوة سيؤدي إلى فوضى عارمة ذات عواقب دولية وخيمة.

يبقى السؤال القائم: هل تنجح الوساطات الإقليمية، لا سيما التركية، في نزع فتيل الانفجار، أم أن التصعيد العسكري بين إيران وأمريكا قد تجاوز نقطة العودة، بانتظار شرارة المواجهة التي قد تغير وجه الشرق الأوسط للأبد؟

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *