نذر مواجهة كبرى.. تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية وسط حشد عسكري وقرار أوروبي ضد الحرس الثوري

نذر مواجهة كبرى.. تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية وسط حشد عسكري وقرار أوروبي ضد الحرس الثوري

قرع طبول الحرب وتصاعد الضغوط الدولية على طهران

تشهد منطقة الشرق الأوسط ذروة جديدة من التوترات الأمريكية الإيرانية، حيث لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية العمل العسكري مع إبقاء الباب موارباً أمام الدبلوماسية، بالتزامن مع تحرك أوروبي غير مسبوق بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية. هذه التطورات المتلاحقة دفعت بالمنطقة إلى حافة الهاوية، وسط استنفار عسكري متبادل وتحذيرات دولية من عواقب كارثية لأي صدام مباشر.

وأعرب ترامب عن آماله بتجنب الخيار العسكري، مشيراً إلى أنه يخطط للتحدث مع الجانب الإيراني، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الأسطول الأمريكي الضخم الذي يبحر نحو المنطقة يمثل رسالة قوة واضحة. وفي غضون ذلك، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن البنتاغون على أهبة الاستعداد لتنفيذ أي توجيهات رئاسية تهدف لمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية، مشدداً على الجاهزية التامة لـ “وزارة الحرب” للتحرك الفوري.

الاتحاد الأوروبي يدخل خط المواجهة بقرار تاريخي

في تحول استراتيجي لافت، وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على تصنيف الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية”، وهي الخطوة التي وصفتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بأنها الرد المناسب على نظام يقمع شعبه بالدماء. القرار شمل أيضاً تجميد أصول وحظر تأشيرات بحق 21 مسؤولاً وكيانًا إيرانيًا، بينهم وزير الداخلية والمدعي العام.

من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي القرار الأوروبي بأنه “خطأ استراتيجي كبير”، متهماً أوروبا بتأجيج الصراع في وقت تسعى فيه أطراف أخرى للتهدئة. وحذرت القوات المسلحة الإيرانية من أن التكتل الأوروبي سيتحمل “العواقب الوخيمة” لهذا القرار الذي اعتبرته محاولة لإرضاء واشنطن وتل أبيب.

حشود عسكرية أمريكية وتنسيق استخباراتي مع إسرائيل

على الصعيد الميداني، تواصل واشنطن تعزيز تواجدها العسكري في المنطقة؛ حيث أعلنت البحرية الأمريكية وصول المدمرة “يو إس إس ديلبرت دي بلاك”، ليرتفع عدد المدمرات إلى ست، بالإضافة إلى حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” ومجموعتها الضاربة المزودة بصواريخ توماهوك وأنظمة دفاع جوي متطورة. وتؤكد تقارير صحفية أن المزيد من التعزيزات، بما في ذلك دفاعات جوية برية، في طريقها إلى المنطقة.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية عن تنسيق دفاعي واستخباراتي رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وشارك رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في مشاورات مكثفة بواشنطن، وسط تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن ترامب قد يسعى لتنفيذ عملية عسكرية واسعة تهدف لتغيير النظام في طهران. كما عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية طارئة لبحث تبعات أي مواجهة عسكرية محتملة.

طهران تتوعد بـ “رد ساحق” وتستعرض قوتها بالمسيّرات

في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي؛ حيث أعلنت القوات البحرية للحرس الثوري عن تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز الاستراتيجي. وحذر المتحدث باسم الجيش الإيراني من أن القواعد الأمريكية وناقلات الطائرات تقع في مرمى الصواريخ والأسلحة فرط الصوتية الإيرانية، مؤكداً أن أي مواجهة لن تكون محدودة بل ستشمل المنطقة بأكملها.

وفي استعراض للقوة، أعلن الجيش الإيراني انضمام 1000 طائرة مسيّرة محليّة الصنع إلى هيكله القتالي، تتنوع مهامها بين الهجومية والاستطلاعية والحرب الإلكترونية. ورغم هذا التحشيد، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تسعى للحرب وتلتزم بالدبلوماسية، مشترطاً توقف واشنطن عن إجراءاتها الاستفزازية لإثبات حسن النوايا.

تداعيات اقتصادية وقفزة في أسعار النفط

انعكست التوترات الأمريكية الإيرانية فوراً على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 5% لتصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ أغسطس 2025. وتتزايد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من الإنتاج العالمي، مما يهدد بدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة من الفوضى في حال اندلاع شرارة المواجهة.

دبلوماسياً، دخلت أطراف إقليمية على خط الأزمة؛ حيث أعربت تركيا عن معارضتها لأي تدخل عسكري ضد إيران، مبدية استعدادها للوساطة. كما حذرت دول خليجية من أن أي ضربة عسكرية ستؤدي إلى عدم استقرار إقليمي شامل، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لنزع فتيل أزمة قد تغير وجه الشرق الأوسط.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *