قفزة نوعية في البنية التحتية للاتصالات الفضائية
مع تزايد ازدحام المدارات الأرضية بالأقمار الاصطناعية وانخفاض تكاليف الإطلاق، برزت حاجة ملحة لتطوير البنية التحتية الأرضية القادرة على مواكبة هذا التدفق المعلوماتي. وفي هذا السياق، أعلنت شركة نورثوود سبيس (Northwood Space)، الناشئة المتخصصة في تكنولوجيا الاتصالات الفضائية، عن تحقيق إنجازين استراتيجيين يعززان مكانتها كلاعب رئيسي في هذا القطاع الحيوي.
تمويل ضخم بقيادة كبار المستثمرين
كشفت الشركة التي تتخذ من مدينة إل سيغوندو بكاليفورنيا مقراً لها، عن إغلاق جولة تمويلية من الفئة (ب) بقيمة 100 مليون دولار. قاد الجولة شركة “واشنطن هاربور بارتنرز” (Washington Harbour Partners) بمشاركة بارزة من شركة رأس المال الجريء الشهيرة “أندريسن هورويتز” (Andreessen Horowitz). يأتي هذا التمويل بعد أقل من عام على جمع الشركة لـ 30 مليون دولار في جولتها السابقة، مما يعكس الثقة الكبيرة في نموذج أعمالها.
شراكة استراتيجية مع قوة الفضاء الأمريكية
بالتوازي مع نجاحها التمويلي، نجحت “نورثوود سبيس” في تأمين عقد بقيمة 49.8 مليون دولار مع قوة الفضاء الأمريكية. يهدف العقد إلى تحديث “شبكة التحكم بالأقمار الاصطناعية” (SCN)، وهي البنية التحتية المسؤولة عن مهام سيادية حساسة تشمل تتبع والتحكم في أقمار تحديد المواقع العالمي (GPS).
وصرحت بريدجيت ميندلر، المؤسسة والرئيسة التنفيذية للشركة، بأن هذا التمويل والعقد يمثلان “نقطة تحول” للشركة، مؤكدة أن الطلب المتزايد من العملاء على حلول أرضية مبتكرة دفع الشركة للنمو بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً لتجنب أي قيود في الموارد قد تعيق دعم المهام الفضائية المستقبلية.
الابتكار التقني: تجاوز عقبة الهوائيات التقليدية
تتمثل القيمة المضافة لشركة “نورثوود سبيس” في تطوير أنظمة هوائيات متطورة تعتمد على تقنية (Phased-array) ذات الحجم الصغير، والتي تهدف إلى استبدال أو دعم الأنظمة القديمة التي تعتمد على أطباق هوائية ضخمة وغير مرنة. وتعتمد الشركة نموذج “التكامل الرأسي” (Vertical Integration) لإدارة المشكلة الأرضية بشكل شمولي تحت سقف واحد.
وتسعى الشركة من خلال هذه الاستثمارات إلى حل مشكلة “محدودية السعة” التي تعاني منها الشركات الناشئة في مجال الفضاء، حيث تضطر الشركات التي لا تملك محطات أرضية خاصة بها (مثل سبيس إكس أو أمازون) إلى استئجار سعة من مزودين خارجيين، وهو ما لا يتوفر دائماً.
رؤية مستقبلية نحو التوسع
أوضح غريفين كليفرلي، المدير التقني للشركة، أن التمويل الجديد سيساهم في رفع قدرات المواقع التابعة للشركة بشكل كبير:
- حالياً: يمكن لمنصات “Portal” التابعة للشركة التعامل مع 8 روابط أقمار اصطناعية.
- بحلول نهاية 2027: من المتوقع أن تتعامل المحطات مع 10 إلى 12 رابطاً.
- الهدف النهائي: قدرة الشبكة الإجمالية على التواصل مع “مئات” الأقمار الاصطناعية في وقت واحد.
يأتي هذا التوجه في وقت حرج، حيث أشار تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي (GAO) إلى أن وزارة الدفاع تدرك وجود مشكلات في سعة شبكة التحكم بالأقمار الاصطناعية منذ عام 2011، مما يهدد استمرارية المهام الفضائية مستقبلاً إذا لم يتم تحديث هذه الأنظمة بشكل جذري.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً