هل تقترب ساعة الصفر؟ خبير عسكري يكشف أسرار التحشيد العسكري الأمريكي الضخم ضد إيران

هل تقترب ساعة الصفر؟ خبير عسكري يكشف أسرار التحشيد العسكري الأمريكي الضخم ضد إيران

التحشيد العسكري الأمريكي: رسائل ضغط أم قرع لطبول الحرب؟

أكد الخبير العسكري والإستراتيجي، العميد إلياس حنا، أن الضخ العسكري الأمريكي غير المسبوق في منطقة الشرق الأوسط يتجاوز كونه مجرد استعراض للقوة أو رسائل رمزية. وأوضح أن هذا التحشيد العسكري الأمريكي الواسع يؤشر إلى استعدادات فعلية لعمليات عسكرية محتملة، تُستخدم كأداة ضغط قصوى لإجبار طهران على قبول تسوية سياسية بشروط واشنطن.

إستراتيجية الأمن القومي وإعادة تموضع القوى

وفقاً لتحليل العميد حنا، فإن التحركات الأخيرة تنطلق من رؤية إستراتيجية عميقة:

  • دوائر الاهتمام الحيوي: تضع إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية المنطقة في قلب أولوياتها.
  • تصنيف التهديد: تُصنف إستراتيجية الدفاع القومي إيران بوصفها "الخطر الأساسي".
  • نقل الثقل العملياتي: يفسر هذا التصنيف انتقال مركز الثقل العسكري إلى نطاق القيادة الوسطى الأمريكية (CENTCOM).

القوة الضاربة: من "أبراهام لينكولن" إلى "جورج بوش"

اعتبر حنا أن تحرك حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" من منطقة الهندي والهادي إلى الشرق الأوسط ليس إجراءً روتينياً، بل هو تموضع إستراتيجي لرفع الجاهزية لسيناريوهات واسعة النطاق. وزاد من احتمالية هذا التوجه الحديث عن انضمام حاملة ثانية، مثل "جورج بوش"، مما يعني تجميع قوة ضاربة متكاملة في مسرح عمليات واحد.

مفهوم التكامل التشغيلي (Interoperability)

ما يميز هذا التحشيد هو استباقه بسلسلة تدريبات عسكرية مكثفة تعتمد على "التكامل التشغيلي"، وهو ما يعني:

  1. التنسيق الشامل: الربط الكامل بين الأذرع البحرية، الجوية، والبرية.
  2. الحرب السيبرانية: دمج القدرات التقنية والدفاعات الجوية المتطورة.
  3. الترابط الشبكي (Networking): بناء مظلة حماية واسعة لمواجهة تهديدات المسيرات والصواريخ.

غاية ترمب: التفاوض تحت النار

أوضح العميد حنا أن العقيدة العسكرية الأمريكية الحالية تتبنى مبدأ "التحضير للسيناريو الأسوأ للوصول إلى السيناريو الأفضل". وبالرغم من ضخامة الحشد، إلا أن الهدف النهائي -حسب تصريحات الرئيس دونالد ترمب- ليس الحرب بحد ذاتها، بل استخدام القوة العسكرية كوسيلة إكراه لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات.

مآلات التصعيد: مواجهة مفتوحة أم وساطة صامتة؟

يبقى السؤال الجوهري قائماً: هل ستنصاع طهران للضغوط أم ستدفع نحو مواجهة مفتوحة؟

بينما تتمسك إيران بالدبلوماسية المشروطة برفض الإملاءات، تبرز أدوار لدول إقليمية تعمل كـ "وسيط صامت"، محاولةً فتح قنوات تواصل خلفية لتفادي انزلاق المنطقة إلى صراع عسكري قد يتجاوز حدود السيطرة الدولية. إن ربط شبكات الدفاع الجوي والتحشيد المستمر يبقي كافة الاحتمالات مفتوحة، وإن كانت تدار بإيقاع سياسي دقيق وحذر.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *