الحصار الأمريكي على كوبا: هل تسير هافانا على خطى بغداد؟
يواجه الشعب الكوبي اليوم فصلاً جديداً من فصول المعاناة الإنسانية، حيث يشتد الحصار الأمريكي على كوبا في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب. ورغم انشغال واشنطن بملفات دولية أخرى، إلا أن التهديدات تجاه الجزيرة الكاريبية لم تتوقف، وسط مخاوف من تكرار سيناريو العراق الذي شهد حصاراً دام 13 عاماً وانتهى بغزو مدمر في عام 2003.
أزمة طاقة خانقة وشبح الانهيار الشامل
تعيش كوبا اليوم حالة من الشلل شبه التام نتيجة انقطاع إمدادات النفط، خاصة بعد تضييق الخناق على الدول المصدرة للخام مثل المكسيك وفنزويلا. وقد أدى هذا الضغط إلى تداعيات كارثية شملت:
- انهيار شبكة الكهرباء: انقطاع التيار لساعات طويلة أدى لتوقف المستشفيات والمدارس وتعطل الحياة اليومية.
- توقف سلاسل الإمداد: نقص الديزل تسبب في شلل حركة النقل وتوقف مضخات المياه وتراكم النفايات في الشوارع.
- تهديد الأمن الغذائي: يواجه نحو 11 مليون كوبي خطر المجاعة الحقيقي مع نفاد المخزونات وارتفاع الأسعار الجنوني.
السياحة.. الرئة التي تتوقف عن التنفس
تعد السياحة شريان الحياة الأساسي للاقتصاد الكوبي، لكنها تعرضت لضربة قاصمة بسبب نقص الوقود. ففي عام 2025، انخفض عدد الزوار إلى 1.8 مليون فقط، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من عقدين. هذا التراجع الحاد حرم البلاد من تدفقات نقدية حيوية كانت تمثل قرابة 10% من عائدات التصدير، مما أنذر بموت سريري لقطاع متعثر بالفعل.
عقيدة الحصار: من بغداد إلى هافانا
يرى مراقبون أن السياسة الأمريكية تتبع نهجاً موحداً في "الإخضاع عبر التجويع". فكما حدث في العراق (1990-2003)، حيث تم تدمير البنية التحتية والمجتمعية عبر العقوبات، تواجه كوبا اليوم نفس المسار. واشنطن ترفض الاعتراف بآثار حصارها، وتلقي باللوم بالكامل على الحكومة الكوبية، مطالبة إياها بتنازلات سياسية كبرى مقابل تخفيف الضغط.
مفاوضات تحت تهديد السلاح
بينما تجري مفاوضات خلف الكواليس بشأن ملفات شائكة مثل "المعتقلين السياسيين"، لم يتردد الرئيس الأمريكي في التلويح بالخيار العسكري، واصفاً كوبا بأنها "التالية" في قائمة أهدافه. ورغم وصول شحنة نفط روسية مؤخراً كمتنفس مؤقت سمحت به واشنطن لتجنب الصدام مع موسكو، إلا أن المحللين يجمعون على أنها مجرد انفراجة لأسابيع معدودة.
موقف دولي رافض وصمود محاصر
على مدى أكثر من ثلاثة عقود، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لرفع الحصار غير القانوني، وكان آخرها تصويت أكتوبر الماضي بموافقة 165 دولة. ومع ذلك، تبقى الأزمة أكبر من قدرة الحكومة الكوبية على التكيف، في ظل إصرار واشنطن على تغيير النظام السياسي والاقتصادي للجزيرة مهما كان الثمن الإنساني.
في الختام، يبقى السؤال: هل ينجح المجتمع الدولي في إنقاذ كوبا من مصير مشابه لما واجهه العراق، أم أن "عقيدة الحصار" ستستمر في حصد الأرواح وتدمير ما تبقى من مقومات الحياة في هافانا؟
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً