هل يسرق الذكاء الاصطناعي تعب الصحفيين؟ دراسة تكشف تجاهل 92% من المصادر الأصلية

هل يسرق الذكاء الاصطناعي تعب الصحفيين؟ دراسة تكشف تجاهل 92% من المصادر الأصلية

أزمة الثقة: كيف تلتهم خوارزميات الذكاء الاصطناعي المحتوى الإخباري؟

كشفت تقارير حديثة صادرة عن مختبر نيمان للصحافة (Nieman Lab) عن معضلة أخلاقية وتقنية كبرى تواجه عالم الإعلام الرقمي، حيث أظهرت دراسة كندية حديثة أن نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى تقوم بعملية "امتصاص منهجي" للمحتوى الصحفي دون إعطاء الفضل لأصحابه.

الدراسة التي قادها البروفيسور تايلور أوين من جامعة مكغيل، فحصت أداء أربعة من عمالقة التكنولوجيا: تشات جي بي تي (ChatGPT)، كلاود (Claude)، جميناي (Gemini)، وغروك (Grok). والنتيجة كانت واضحة ومقلقة: هذه الأنظمة تعتمد كلياً على الصحافة المحلية لبناء معرفتها، لكنها ترفض الإفصاح عن مصادرها إلا في حالات نادرة.

أرقام صادمة من واقع الاختبارات

قام الباحثون باختبار النماذج الأربعة عبر تحليل استجاباتها لأكثر من 2,267 قصة إخبارية حقيقية باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وخلصت النتائج إلى إحصائيات تثير تساؤلات حول مستقبل حقوق الملكية الفكرية:

  • دقة معرفية عالية: قدمت النماذج إجابات دقيقة وصحيحة بنسبة 74% من الحالات.
  • تجاهل صارخ للحقوق: الصدمة تمثلت في أن 92% من تلك الإجابات الخبيرة لم تتضمن أي إشارة للمصدر الأصلي الذي استُقيت منه المعلومة.
  • الشفافية المشروطة: لاحظ الباحثون أن نسب التوثيق تتحسن فقط عندما يطلب المستخدم ذلك صراحة، حيث قفزت لدى كلاود إلى 97% ولدى جميناي إلى 95%، لكن معظم المستخدمين لا يفعلون ذلك.

تهميش الصحافة المحلية واللغات غير الإنجليزية

لم تتوقف الأزمة عند حد تجاهل المصادر، بل كشفت الدراسة عن انحياز هيكلي يهدد التنوع الإخباري، ويمكن تلخيصه في النقاط التالية:

  1. الانحياز للمؤسسات الكبرى: تميل النماذج لذكر وكالات الأنباء العالمية والمؤسسات الضخمة مثل "سي بي سي"، بينما تختفي الصحف الإقليمية والمحلية تماماً من النتائج.
  2. أزمة المحتوى الفرنسي: تعاني الصحافة باللغة الفرنسية من "تهميش مزدوج"؛ حيث يتم استغلال محتواها في تدريب النماذج، ثم يتم تغييب مصدره تماماً في المخرجات النهائية.
  3. تشكيل سوق مشوه: بما أن معظم المستهلكين يطرحون أسئلة عامة، فإن النتائج الافتراضية (التي تفتقر للمصادر) هي التي تسيطر على الوعي العام وتحدد شكل سوق الصحافة حالياً.

مستقبل الناشرين في عصر المحركات التوليدية

تؤكد هذه النتائج أن شركات الذكاء الاصطناعي تبني إمبراطورياتها المعرفية على أكتاف الصحفيين دون تقديم أي مقابل أو حتى اعتراف بالجميل. إن استمرار هذا النهج يهدد الاستدامة المالية للمؤسسات الإخبارية، خاصة الصغيرة منها، ويضع الهوية الصحفية المحلية في مهب الريح أمام زحف الخوارزميات التي لا تملك ذاكرة للمصدر.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *