هل يقود ترمب أمريكا نحو الهاوية؟ تحليل شامل لفشل الحرب الأمريكية على إيران

هل يقود ترمب أمريكا نحو الهاوية؟ تحليل شامل لفشل الحرب الأمريكية على إيران

مأزق واشنطن: غياب رؤية الخروج من المستنقع الإيراني

تواجه الإدارة الأمريكية الحالية انتقادات لاذعة بسبب ما يبدو أنه غياب تام لإستراتيجية خروج واضحة من صراعها مع طهران. وبحسب تحليل الدكتور محمد الشرقاوي، أستاذ النزاعات الدولية، فإن التقديرات الأمريكية الأولية التي توقعت خضوع إيران خلال يومين فقط قد باءت بالفشل، مما وضع واشنطن في مأزق إستراتيجي لم يكن في الحسبان.

فرضيات متهاوية وجهل بالتاريخ

بنت واشنطن تحركاتها العسكرية ضد طهران على فرضية مفادها أن الضربات الجوية المكثفة ستؤدي حتماً إلى:

  • تحريك الشارع الإيراني لإسقاط النظام.
  • تحويل إيران إلى دولة تابعة للمصالح الأمريكية والإسرائيلية.

إلا أن الواقع أثبت عدم صحة هذه التوقعات، وهو ما أرجعه الشرقاوي إلى جهل الرئيس دونالد ترمب بدروس التاريخ العميقة، مما دفع الإدارة للهروب نحو الأمام عبر الترويج لانتصارات وهمية لا أساس لها على أرض الواقع.

صناعة النصر الإعلامي مقابل الواقع الميداني

في ظل غياب إنجازات ملموسة، تحول التركيز الأمريكي إلى الجانب الدعائي. ويرى مراقبون أن مسؤولي الإدارة يعملون على تغذية "نرجسية ترمب" عبر تصويره كقائد يصنع المعجزات بالقوة، في محاولة لإرضاء قاعدته الانتخابية.

وتتجلى هذه العقلية في تصريحات ترمب المثيرة للجدل، مثل حديثه عن إغراق الفرقاطة الإيرانية "دانا" بدافع "التسلية"، وهو ما يعكس -حسب الخبراء- غياب الحنكة السياسية والعسكرية، واعتماد التعيينات في المناصب السيادية على الولاء الشخصي بدلاً من الكفاءة.

التكلفة الباهظة: استنزاف اقتصادي وغضب شعبي

لا تتوقف تداعيات الحرب عند الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتضرب عمق الاقتصاد الأمريكي:

  1. تكلفة الحرب: تلتزم واشنطن بدفع نحو ملياري دولار يومياً، مما يعني وصول الفاتورة إلى 200 مليار دولار في غضون 100 يوم.
  2. أسواق المال: يشهد مؤشر "داو جونز" تراجعاً مستمراً مقابل قفزات جنونية في أسعار النفط التي لامست 120 دولاراً للبرميل.
  3. الداخل الأمريكي: بدأ الغضب يتسرب إلى صفوف مؤيدي ترمب أنفسهم نتيجة الانعكاسات المعيشية الصعبة لهذه الحرب.

سيناريو السقوط: هل تتكرر تجربة فيتنام وأفغانستان؟

يشير التاريخ إلى أن التسرع الأمريكي في دخول بؤر التوتر غالباً ما ينتهي بهزائم مدوية، كما حدث في فيتنام سابقاً، وفي أفغانستان التي عادت لسيطرة طالبان بعد عقدين من الوجود العسكري. ويرى الدكتور الشرقاوي أن ترمب يسير في مسار "توسع وانكماش الإمبراطوريات"، وهو المسار الذي سبق سقوط القوى العظمى تاريخياً.

انقسام داخل البيت الأبيض

يعيش البيت الأبيض حالياً حالة من الانقسام الحاد بين تيارين:

  • تيار الصقور: بقيادة وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي يدفع نحو استخدام القوة المدمرة لتركيع طهران.
  • تيار الواقعيين: الذين يحذرون من أن الحرب بلغت مداها الأقصى، ويدعون للعودة إلى المربع الأول لتجنب خسائر انتخابية وسياسية كارثية للحزب الجمهوري.

ختاماً، يبدو أن ما يجري الآن هو "صناعة للحرب" سينمائياً أكثر مما هو إدارة حقيقية للصراع، مما يضع الولايات المتحدة أمام اختبار وجودي قد يحدد مستقبل نفوذها العالمي في السنوات القادمة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *