زلزال وثائق جيفري إبستين: تفاصيل الدفعة الأضخم من تحقيقات وزارة العدل
في خطوة تاريخية تحت مظلة قانون الشفافية، أطلقت وزارة العدل الأمريكية سراح واحدة من أكبر مجموعات البيانات المتعلقة بقضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين. وتتضمن هذه الدفعة أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من المستندات القانونية والتحقيقات، بالإضافة إلى أرشيف مرئي ضخم يضم 180 ألف صورة وألفي مقطع فيديو، مما يسلط ضوءاً جديداً على إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي الحديث.
غيسلين ماكسويل في قلب العاصفة: طائرات خاصة وعناوين مشبوهة
كشفت الوثائق المنشورة، والتي اطلعت عليها منصات إعلامية دولية، عن تفاصيل دقيقة تتعلق بـ “غيسلين ماكسويل”، الشريكة المقربة لإبستين. ومن بين أبرز ما تم الكشف عنه، شهادة تجنيس ماكسويل التي أدرجت فيها جزيرة “ليتل سانت جيمس” كعنوان رسمي لسكنها، وهي الجزيرة التي عُرفت إعلامياً بـ “جزيرة المتعة” سيئة السمعة.
كما أظهرت المراسلات المسربة بين عملاء المباحث الفيدرالية (FBI) تتبعاً دقيقاً لممتلكات ماكسويل الجوية، حيث كشفت رسائل البريد الإلكتروني عن امتلاكها لطائرتي هليكوبتر خاصتين تحملان أسماء رمزية مثيرة للتساؤل وهي “Air Ghislaine 1” و”Air Ghislaine 2″، بالإضافة إلى طائرة خاصة أخرى كانت تُستخدم في تنقلات الدائرة المقربة من إبستين.
صور السجن والتهم الموجهة: الأرشيف الرقمي لماكسويل
تضمنت البيانات المنشورة صوراً لماكسويل داخل نظام الحجز الآلي المشترك، تعود لعام 2020، حيث تظهر في إحداها بملابس السجن البرتقالية التقليدية. ولم تكتفِ الوثائق بالصور، بل شملت ملفات تفصيلية تحتوي على أسمائها المستعارة، وعنوان منزلها في بلدة برادفورد بولاية نيو هامبشاير، وقائمة كاملة بالتهم الثقيلة التي واجهتها، بما في ذلك الاستغلال الجنسي للقُصر وشهادة الزور.
تود بلانش يدافع عن نزاهة التحقيقات وينفي حماية ترامب
في مؤتمر صحفي رافق عملية النشر، أكد نائب المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، أن وزارة العدل بذلت جهوداً مضنية لمعالجة هذه البيانات، مشيراً إلى أن أكثر من 500 محامٍ ومختص عملوا ليل نهار لمراجعة الملفات وضمان امتثالها للقانون قبل النشر. وردّ بلانش بحزم على الادعاءات التي اتهمت الوزارة بحذف أو تنقيح أجزاء من الوثائق لحماية الرئيس السابق دونالد ترامب، واصفاً هذه التلميحات بأنها تثير “الاستياء”.
وأوضح بلانش أن التأخير في نشر بعض الملفات يعود حصراً إلى حجمها الهائل وضرورة حماية خصوصية الضحايا، مشدداً على أن الوزارة لا تتهاون في قضايا استغلال الأطفال، ومستشهداً بإلقاء القبض مؤخراً على قرابة 300 مجرم في قضايا مشابهة.
معايير الحذف والخصوصية: ما الذي لم تنشره وزارة العدل؟
رغم ضخامة النشر، أوضحت الوزارة أنها استبعدت فئات معينة من المعلومات لحماية المصلحة العامة والضحايا، وشملت الاستثناءات:
- المعلومات الشخصية التي قد تكشف هوية الضحايا.
- الملفات الطبية الحساسة وصور الاعتداء الجنسي على الأطفال.
- أي بيانات قد تعرّض التحقيقات الجارية حالياً للخطر.
- صور الموت أو الإيذاء الجسدي العنيف.
كما لفتت الوزارة إلى أنها قامت بتغطية وجوه جميع النساء اللواتي ظهرن في الملفات حماية لخصوصيتهن، باستثناء غيسلين ماكسويل، في حين تم إبقاء وجوه الرجال ظاهرة إلا في حالات تقنية معينة.
يُذكر أن جيفري إبستين، الذي انتحر في زنزانته عام 2019، كان يمتلك شبكة علاقات واسعة تضم نخب السياسة والمال، ولا تزال قضيتُه تثير تساؤلات كبرى حول النفوذ والعدالة، وهو ما دفع السلطات لفرض قيود على الدخول للموقع المخصص للوثائق، حيث يُشترط تأكيد العمر (18 عاماً فأكثر) للاطلاع على المحتوى نظراً لحساسيته.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً