وثائق مسربة: موظفو “USAID” حذروا إدارة بايدن من تحول شمال غزة إلى “أرض قفر كارثية”

وثائق مسربة: موظفو “USAID” حذروا إدارة بايدن من تحول شمال غزة إلى “أرض قفر كارثية”

سياق التحذيرات الداخلية في الإدارة الأمريكية

كشفت وثائق وشهادات جديدة لمسؤولين أمريكيين سابقين عن حالة من الانقسام والقلق العميق سادت أروقة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) مطلع عام 2024. وأفادت التقارير بأن موظفي الوكالة، المتخصصين في الشؤون الإنسانية، قد صاغوا مذكرات داخلية شديدة اللهجة وجهت إلى كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي، محذرين من التدهور المتسارع للأوضاع المعيشية في قطاع غزة.

تفاصيل البرقيات: غزة كـ “أرض قفر”

وفقاً للوثائق المسربة، فإن التقييمات الفنية التي أجراها خبراء الوكالة خلصت إلى أن شمال قطاع غزة قد تحول بالفعل إلى ما يشبه “الأرض القفر الكارثية”. ووصفت البرقيات الوضع الإنساني بأنه تجاوز مراحل الأزمة التقليدية ليصل إلى مستويات غير مسبوقة من الدمار وانعدام مقومات الحياة، حيث استُخدمت تعبيرات تصف المنطقة بـ “المقبرة المفتوحة” نتيجة الارتفاع الحاد في معدلات الوفيات الناجمة عن الجوع والقصف المستمر.

تحليل الفجوة بين التقارير الفنية والقرار السياسي

تظهر هذه الشهادات وجود فجوة كبيرة بين التقارير الميدانية التي كانت تصل إلى واشنطن وبين المواقف السياسية المعلنة في ذلك الوقت. فبينما كان الخبراء في “USAID” يدقون ناقوس الخطر بشأن المجاعة الوشيكة وانهيار النظم الصحية، كانت التصريحات الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض تركز على ضرورة زيادة المساعدات دون ممارسة ضغوط فعلية كافية لتغيير الواقع على الأرض. ويرى محللون أن تجاهل هذه التحذيرات الداخلية يعكس تعقيدات الحسابات السياسية والدبلوماسية التي تداخلت مع الاعتبارات الإنسانية البحتة.

الخلاصة وتداعيات الوضع الراهن

إن الكشف عن هذه الوثائق يضع إدارة بايدن أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية جديدة حول مدى استجابتها للتحذيرات المبكرة التي قدمتها أجهزتها الرسمية. وبينما يظل الوضع في شمال غزة يراوح مكانه بين الدمار والحصار، تمثل هذه البرقيات دليلاً تاريخياً على حجم المأساة التي تم توثيقها رسمياً في سجلات الإدارة الأمريكية دون أن تنجح في تغيير مسار السياسة الخارجية تجاه الأزمة بشكل جذري.

المصدر: TRT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *