آفة الظهور وعوائق التحصيل في عصر التواصل

انحسار الخلوة العلمية

كان طالب العلم في الماضي ينعم ببيئة نقيّة، تتيح له الاندماج الكلي مع معشوقه الأول “الكتاب”. كان يدرج في محراب مكتبته، ينهل من المعرفة حفظاً وكتابةً وتأملاً، دون أن يلتفت إليه أحد أو يسعى هو للفت الأنظار. لم يكن هناك هاجس لمشاركة “فائدة” أو تصوير “اقتباس” ليُقذف به في ردهات مجموعات “الواتساب” أو قنوات “التلجرام”.

ضريبة “الرقمنة” على صفاء النية

لقد أحدثت أدوات التواصل الحديثة شرخاً في جدار الإخلاص والتركيز لدى المتعلم المعاصر، وتجلى ذلك في:

  • تشتت الهمة: تحول تفكر الطالب من استيعاب المتن العلمي إلى كيفية “إعادة إنتاج” المعلومة وتنسيقها لتناسب منصات التواصل.
  • خدش التجرّد: فقدت لحظات التحصيل ذلك الطهر القديم؛ فبعد أن كانت النية خالصة للبناء الذاتي، زاحمتها رغبة خفية في الظهور والمشاركة الفورية.
  • تبدد العزيمة: ضاع الوقت الذي كان مخصصاً لـ “متين العلم” وسط ضجيج التنبيهات وإغراءات التفاعل الرقمي.
  • اختراق الخلوة العلمية

    قديماً، كان الطالب يجد في إغلاق باب مكتبته حصناً منيعاً ضد كل المعوقات، أما اليوم فقد تغيرت المفاهيم:

  • الخروج الذهني: لم يعد “الخروج” يعني مغادرة الغرفة فحسب، بل صار الطالب “خارجاً” عن تركيزه وهو في قلب كتابه بسبب اتصاله الدائم بالعالم الرقمي.
  • ضياع الخصوصية: تحولت حياة طالب العلم من حيز الخصوصية والصفاء إلى حالة من الشيوع والعلانية، مما أفقد العلم هيبته في النفس وجعل التحصيل عملية مكدّرة بالملهيات.

________________
المصدر: مستفاد من كتاب *ارتياض العلوم*.

المصدر: طريق الإسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *