أبراهام بورغ يكسر الصمت: تحذيرات من كارثة في القدس وتشكيك في جدوى الحرب على إيران
في تصريحات مثيرة للجدل تعكس انقساماً في الرؤى السياسية داخل الأوساط الإسرائيلية، أطلق أبراهام بورغ، رئيس الكنيست الأسبق، سلسلة من التحذيرات شديدة اللهجة تتعلق بمستقبل المقدسات الإسلامية في القدس، وجدوى العمليات العسكرية الجارية ضد إيران.
المسجد الأقصى: خط أحمر وكارثة دينية مرتقبة
أكد بورغ أن المسجد الأقصى المبارك والحرم الشريف يمثلان رمزية دينية وسياسية لا يمكن المساس بها، مشدداً على أن أي محاولة لاستهدافهما ستؤدي إلى كارثة كبرى تتجاوز حدود المنطقة.
وفي سياق حديثه عن الأطماع المتطرفة، أوضح بورغ النقاط التالية:
- مخططات المتطرفين: أقر بوجود أحلام لدى بعض أعضاء الحكومة المتطرفين لبناء "الهيكل" على حساب الأقصى، لكنه وصفها بالأحلام غير الرسمية.
- المسؤولية القانونية: دعا إلى ملاحقة أي جهة تحاول إلحاق الضرر بالحرم الشريف قانونياً وإنزال أقصى العقوبات بها.
- الالتزام الحكومي: شدد على أن الحكومة العليا ملزمة، بموجب القوانين الدولية والأعراف، بحماية الأماكن المقدسة ومنع أي تهديد يطالها.
الحرب ضد إيران: أهداف غامضة ونتائج مخيبة
انتقل بورغ في تحليله إلى الملف الإيراني، حيث اعتبر أن الحرب الحالية -التي وصفها بالإسرائيلية الأمريكية- لن تحقق ثمارها المرجوة. ويرى بورغ أن استمرار هذا الصراع لن يؤدي إلا إلى تعميق فجوة الثقة وزيادة وتيرة الكراهية.
وحدد بورغ معالم الفشل في الاستراتيجية الحالية من خلال:
- غياب الوضوح: وصف أهداف الحرب بأنها "غامضة" وغير محددة بدقة.
- القدرات المحدودة: أكد أن إسرائيل وحدها لا تملك الإمكانيات الكافية لاستكمال الحرب في حال انسحاب الدعم الأمريكي.
- الرأي العام: أشار إلى انقسام الشارع الإسرائيلي، معتبراً أن الغالبية ترى في الحرب وسيلة للتخلص من التهديد النووي، بينما يراها هو طريقاً مسدوداً.
حكومة نتنياهو و"أحلام إسرائيل الكبرى"
وصف بورغ الحكومة الحالية بأنها "متطرفة دينياً"، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يستخدم الوزراء المتطرفين لتحقيق مآربه، لكنه لا يسيطر بالضرورة على كل طموحاتهم الشخصية الخطيرة. وأكد أن التركيز الأساسي لنتنياهو يصب في تدمير القدرات النووية الإيرانية فقط، بعيداً عن أوهام التوسع التي يحلم بها البعض.
رؤية للمستقبل: التعايش هو الحل الوحيد
في ختام تصريحاته، قدم بورغ رؤية مغايرة للأمن القومي، مؤكداً أن القوة العسكرية والعدوان لن يوفرا الأمن للإسرائيليين. ودعا إلى:
- تطهير المنطقة: ضرورة إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.
- نموذج التعايش: استلهام التجربة الأوروبية (فرنسا وألمانيا) في بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل.
- التنمية المشتركة: التركيز على التعاون الإقليمي الذي يشمل إسرائيل وإيران والدول العربية كطريق وحيد للاستقرار.
بناءً على هذه التصريحات، يبدو أن الصوت العقلاني داخل إسرائيل يحذر من أن السياسات الراهنة قد تقود المنطقة إلى نفق مظلم، ما لم يتم تغليب لغة الحوار واحترام المقدسات.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً