أخطر من صدمات السبعينيات.. 6 أسباب تجعل أزمة الطاقة العالمية الحالية تهديداً وجودياً للاقتصاد

أخطر من صدمات السبعينيات.. 6 أسباب تجعل أزمة الطاقة العالمية الحالية تهديداً وجودياً للاقتصاد

زلزال في أسواق الطاقة: لماذا تعد الأزمة الحالية الأقسى في التاريخ الحديث؟

وصف فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الوضع الراهن بـ "التوصيف غير المسبوق"، مؤكداً أن أزمة الطاقة العالمية الحالية تتجاوز في خطورتها صدمات الأعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة. هذا التحذير يأتي في وقت حساس يشهد اضطراباً هائلاً في سلاسل الإمداد، وتصاعداً في وتيرة التوترات الجيوسياسية التي مست الشرايين الحيوية للتجارة الدولية.

تحول استراتيجي في مضيق هرمز

لم تعد الأزمة مجرد نقص في المعروض، بل تحولت إلى صراع على السيادة وقواعد المرور. تلوح طهران بفرض رسوم عبور في مضيق هرمز، مما يحول الممر الملاحي من مجرد مسار دولي إلى أداة سيادية. هذا التوجه يضع أسواق الطاقة أمام حالة من عدم اليقين، خاصة وأن القانون الدولي للبحار لا يجيز فرض رسوم على المرور العابر، مما ينذر بنزاع قانوني وسياسي طويل الأمد.

ويمكن تلخيص شدة الأزمة الحالية عبر 6 عوامل رئيسية تفسر لماذا يرتجف الاقتصاد العالمي اليوم:

1. الوزن الاستراتيجي الخانق لمضيق هرمز

يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يومياً، ما يعادل 20% من الاستهلاك العالمي. الفرق الجوهري هنا أن أزمات السبعينيات كانت تتعلق بقرارات الإنتاج، أما اليوم فالخطر يهدد "الممر المادي" نفسه، مما يعني توقفاً فعلياً للتدفقات لا يمكن تعويضه بسهولة.

2. تسعير الندرة الفورية لا المخاطر المستقبلية

تجاوزت الأسعار الفورية لبعض الخامات حاجز 150 دولاراً للبرميل. السوق اليوم لا يخشى المستقبل فحسب، بل يعاني من فقدان فعلي لنحو 12 مليون برميل يومياً من الإمدادات المتاحة، مما جعل التسليم الفوري أغلى بكثير من العقود الآجلة.

3. انهيار منظومة التأمين البحري

قفزت أقساط مخاطر الحرب بنسبة مرعبة وصلت إلى 1000%. هذا الارتفاع دفع دولاً كبرى مثل الهند للتدخل بضمانات سيادية بمليارات الدولارات لحماية شحناتها، مما يؤكد أن الأزمة تحولت من أزمة إنتاج إلى أزمة نقل وتأمين معقدة.

4. الضربة الهيكلية لقطاع الغاز الطبيعي

خلافاً لأزمات الماضي التي كانت نفطية بامتياز، تضرب الأزمة الحالية قلب قطاع الغاز. أعلنت "قطر للطاقة" عن فقدان 17% من قدرتها التصديرية بسبب أضرار تقنية، مع تقديرات بأن الإصلاح قد يستغرق من 3 إلى 5 سنوات، مما يخلق فجوة هيكلية طويلة الأمد في الأسواق العالمية.

5. التوزيع الجغرافي غير المتكافئ للصدمة

تبدو آسيا الأكثر تضرراً، حيث قد تصل فاتورة الطاقة فيها إلى 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مرحلة يصفها الاقتصاديون بـ "تدمير الطلب". في المقابل، تعاني أوروبا من قفزة هائلة في تكاليف الواردات بلغت 14 مليار يورو في شهر واحد فقط، بينما تواجه الولايات المتحدة ضغوطاً تضخمية مستمرة.

6. سرعة الانتقال والامتداد للسلع الأساسية

تتميز هذه الصدمة بسرعة انتقالها اللحظية عبر القنوات المالية. لم يتوقف الأثر عند الوقود، بل امتد ليشمل:

  • وقود الطائرات والديزل: الذي وصل لمستويات تاريخية.
  • الأسمدة: مما يهدد الأمن الغذائي العالمي بشكل مباشر.
  • المعادن والصناعة: مثل الهيليوم والفوسفات والألمنيوم.

أفق التعافي: سنوات لا شهور

إن الجانب الأكثر قتامة في هذه الأزمة هو أن التعافي لن يكون سريعاً. فالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وفقدان الثقة اللوجستية، وإعادة رسم قواعد المرور في المضائق الدولية، كلها عوامل تشير إلى أن العالم يواجه واحدة من أكبر فجوات الإمداد في التاريخ، والتي ستمتد آثارها لسنوات قادمة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *