أزمة اليمن الكبرى: العليمي ينهي الوجود الإماراتي ويعلن الطوارئ.. هل اقترب الصدام المباشر؟

أزمة اليمن الكبرى: العليمي ينهي الوجود الإماراتي ويعلن الطوارئ.. هل اقترب الصدام المباشر؟

يشهد الملف اليمني تصعيداً دراماتيكياً غير مسبوق، وضع التحالف العربي ومجلس القيادة الرئاسي أمام اختبار هو الأصعب منذ سنوات. ففي خطوة مفاجئة وحاسمة، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، حالة الطوارئ العامة وطالب القوات الإماراتية بمغادرة البلاد فوراً، وذلك على خلفية تطورات ميدانية وعسكرية متسارعة في المحافظات الشرقية.

شرارة الأزمة: ضربة المكلا الجوية

اندلعت الأزمة الحالية عقب بيان رسمي من قيادة التحالف أكد فيه تنفيذ ضربة جوية استهدفت ميناء المكلا بمحافظة حضرموت. الضربة لم تكن عشوائية، بل استهدفت شحنات أسلحة وعربات قتالية تم إنزالها من سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي.

وحسب مصادر التحالف، فإن هذه الشحنات دخلت دون تصاريح رسمية ومع تعمد تعطيل أنظمة التتبع، وكان الغرض منها دعم تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة، وهو ما اعتبره العليمي تقويضاً مباشراً لسلطة الدولة الشرعية.

قرارات رئاسية حازمة: الطوارئ وإلغاء الاتفاقيات

ردّاً على هذه التحركات، اتخذ الرئيس رشاد العليمي سلسلة من القرارات السيادية التي هزت أركان المشهد السياسي:

  1. إعلان حالة الطوارئ: فرض الطوارئ في كافة أرجاء الجمهورية لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد.
  2. طرد القوات الإماراتية: إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات ومنح قواتها مهلة 24 ساعة فقط للخروج من الأراضي اليمنية.
  3. التعامل بحزم: التأكيد على أن الدولة ستواجه أي تمرد على مؤسساتها "بحزم كامل"، معتبراً تحركات الانتقالي في الشرق "تمرداً مرفوضاً".
  4. تمكين "درع الوطن": توجيه قوات "درع الوطن" بالتحرك الفوري لتسلم كافة المعسكرات والمواقع في حضرموت والمهرة.

انقسام داخل "الرئاسي": مجلس بآراء متضاربة

لم تمر قرارات العليمي دون معارضة داخلية؛ فقد أصدر أربعة أعضاء من مجلس القيادة الرئاسي (عيدروس الزبيدي، أبو زرعة المحرمي، فرج البحسني، وطارق صالح) بياناً يعارضون فيه قرار طرد الإمارات، مؤكدين أنه لا يحق لأي فرد أو جهة اتخاذ قرار بإخراج دولة من دول التحالف بشكل منفرد. هذا الانقسام يضع وحدة المجلس الرئاسي على المحك ويهدد بتفكك الجبهة المناهضة للحوثيين.

الموقف السعودي: "الأمن القومي خط أحمر"

دخلت الرياض على خط الأزمة بلهجة صارمة، حيث شددت وزارة الخارجية السعودية على ضرورة استجابة الإمارات لطلب الخروج اليمني. وأكدت المملكة أن أي تهديد لأمنها الوطني يمثل "خطاً أحمر"، مشيرة إلى أن الخطوات التي اتخذتها أبو ظبي وُصفت بـ "بالغة الخطورة"، مما يعكس توتراً علنياً غير مسبوق بين قطبي التحالف.

خريطة النفوذ والميدان: من يسيطر على الأرض؟

بينما يسيطر الحوثيون على معظم الشمال، يظل الجنوب والشرق ساحة للصراع بين الحلفاء:

  • المجلس الانتقالي: يسيطر فعلياً على معظم محافظات الجنوب ويسعى لتعزيز نفوذه في حضرموت والمهرة.
  • الحكومة الشرعية: تعتمد بشكل كبير على قوات "درع الوطن" والوحدات الموالية لها، وتحظى بغطاء سياسي وعسكري سعودي.
  • الإمارات: تمتلك نفوذاً واسعاً عبر وكلاء محليين (النخبة، العمالقة، ودفاع شبوة) رغم إعلانها السابق بإنهاء وجودها العسكري المباشر.

السيناريوهات المحتملة لمستقبل الأزمة

تتجه الأنظار الآن نحو ثلاثة مسارات محتملة قد يسلكها الصراع في الأيام القادمة:

  • السيناريو الأول (التهدئة والاحتواء): رضوخ الانتقالي للضغوط السعودية وتسليم المعسكرات لقوات "درع الوطن" مقابل ترتيبات سياسية تضمن بقاءه شريكاً في السلطة.
  • السيناريو الثاني (الجمود والضغط المستمر): استمرار سيطرة الانتقالي ميدانياً مع استمرار التحالف (السعودية) في توجيه ضربات جراحية محدودة لمنع التمدد، مع بقاء باب الوساطة مفتوحاً.
  • السيناريو الثالث (الصدام الشامل): اندلاع مواجهات عسكرية واسعة بين القوات الموالية للشرعية (بدعم سعودي) وقوات الانتقالي (بدعم إماراتي)، وهو ما قد يمنح جماعة الحوثي فرصة ذهبية لتعزيز مكاسبها.

خلاصة القول: إن ما يحدث اليوم في حضرموت والمهرة ليس مجرد خلاف عابر، بل هو إعادة صياغة لموازين القوى في اليمن. فهل تنجح الدبلوماسية في احتواء الانفجار، أم أن اليمن يتجه نحو فصل جديد من الصراع الداخلي الذي قد يغير خريطة البلاد للأبد؟

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *