أزمة التجنيد تهدد استقرار حكومة نتنياهو: نظرة معمقة
تتصاعد حدة الخلاف حول تجنيد الحريديم (اليهود المتدينين المتشددين) في الجيش الإسرائيلي، لتضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في موقف سياسي حرج يهدد بانهيار حكومته الحالية والدخول في انتخابات مبكرة. فما هي جذور هذه الأزمة؟ وما هي السيناريوهات المحتملة لمستقبل الحكومة الإسرائيلية؟
معضلة نتنياهو: بين إرضاء الحريديم والحفاظ على الائتلاف
يواجه نتنياهو مهمة صعبة تتمثل في إيجاد حل وسط يرضي الأحزاب الحريدية، التي تعتبر الخدمة العسكرية تهديدًا لهويتها الدينية وأسلوب حياتها، وفي الوقت نفسه يحافظ على وحدة الائتلاف الحكومي الهش. ويتطلب هذا إقناع رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، يولي إدلشتاين، بتقديم مشروع قانون يعفي الحريديم من الخدمة العسكرية أو يقلل من عدد المجندين منهم.
الخيارات المتاحة أمام نتنياهو محدودة:
- النجاح في إقناع إدلشتاين: يعتبر هذا السيناريو هو الأقل ترجيحًا، نظرًا لمعارضة إدلشتاين لتقديم قانون يخدم مصالح الحريديم.
- الفشل والتوجه نحو انتخابات مبكرة: في حال فشل نتنياهو في التوصل إلى حل، فمن المرجح أن يتم حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة.
جذور الأزمة: صراع بين الهوية الدينية والعلمانية
تعكس أزمة تجنيد الحريديم صراعًا أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي بين التيارات العلمانية والدينية. ففي حين يرى العلمانيون أن الخدمة العسكرية واجب وطني يجب أن يشمل الجميع، يعتبر الحريديم أن التجنيد يتعارض مع قيمهم الدينية وأسلوب حياتهم.
عوامل تفاقم الأزمة:
- التغيرات الديموغرافية: صعود المكونات الدينية المحافظة في المجتمع الإسرائيلي.
- الحرب على غزة: غيّرت طبيعة النقاش حول تجنيد الحريديم، حيث أصبح يتعلق بقضايا "الحياة والموت" بدلاً من "المساواة الاقتصادية".
- استياء جنود الاحتياط: تساؤل جنود الاحتياط عن سبب موتهم في الحرب بينما يعيش الحريديم في أمان.
تهديدات مباشرة من القيادات الحريدية
تلقى رئيس كتلة "يهودات هتوراه"، موشيه غفني، تعليمات مباشرة من الزعيم الروحي لحزب "ديغل هتوراه"، الحاخام دوف لاندو، بدعم قانون حل الكنيست إذا لم يتم إقرار قانون يعفي طلاب المعاهد الدينية الحريدية من الخدمة العسكرية. يمثل هذا تهديدًا مباشرًا وغير مسبوق من الأحزاب الحريدية، ويكشف عن شرخ عميق داخل الائتلاف الحكومي.
تداعيات الأزمة على الجيش والمجتمع الحريدي
- تأثير على الجيش: رفض نسبة كبيرة من جنود الاحتياط للخدمة العسكرية، بالإضافة إلى رفض الحريديم للتجنيد، يضع الجيش في موقف صعب من ناحية القدرة على حشد المزيد من الجنود.
- تأثير على المجتمع الحريدي: تجنيد نسبة كبيرة من الشباب الحريدي سيؤدي إلى "تفكيك البنية التعليمية والاجتماعية والثقافية" لهذا المجتمع.
ضغوط داخلية وخارجية متزايدة
تواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطًا داخلية متزايدة بسبب أزمة التجنيد، بالإضافة إلى ضغوط خارجية متصاعدة بسبب الحرب على غزة.
الضغوط الخارجية:
- تغير المزاج العالمي: استطلاعات الرأي العالمية تظهر نظرة سلبية متزايدة لإسرائيل.
- تحول الموقف الأوروبي: دول أوروبية تطالب بإعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل بسبب اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
- أهمية العلاقات الاقتصادية مع أوروبا: يعتمد الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، مما يجعل الضغوط الأوروبية ذات تأثير مباشر.
سيناريوهات محتملة في حال انهيار الحكومة
في حال انهيار الحكومة، قد تؤدي الانتخابات المبكرة إلى تغيير جذري في المشهد السياسي الإسرائيلي. تشير استطلاعات الرأي إلى أن المعارضة قد تحصل على أغلبية المقاعد في الكنيست، مما قد يؤدي إلى إسقاط نتنياهو وتشكيل حكومة جديدة.
الخلاصة
أزمة تجنيد الحريديم تمثل تحديًا كبيرًا لحكومة نتنياهو، وقد تؤدي إلى انهيارها والدخول في انتخابات مبكرة. تعكس هذه الأزمة صراعًا أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي، وتتفاقم بسبب الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة. مستقبل الحكومة الإسرائيلية يعتمد على قدرة نتنياهو على إيجاد حل وسط يرضي جميع الأطراف، وهو أمر يبدو صعبًا في ظل المواقف المتصلبة للأحزاب الحريدية.


اترك تعليقاً