أزمة تمويل متصاعدة: الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يعود للواجهة رغم اتفاق اللحظة الأخيرة

أزمة تمويل متصاعدة: الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يعود للواجهة رغم اتفاق اللحظة الأخيرة

شبح الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يخيم على واشنطن من جديد

دخلت الحكومة الفيدرالية الأمريكية في حالة من الإغلاق الحكومي الجزئي، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ رسمياً مع دقات منتصف ليل السبت بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وعلى الرغم من الجهود المكثفة التي بذلها مجلس الشيوخ للتوصل إلى اتفاق تمويل في اللحظات الأخيرة، إلا أن الفشل في الحصول على موافقة مجلس النواب حال دون تفادي هذه الأزمة.

بدأت الأزمة بعد ساعات قليلة من تصويت أعضاء مجلس الشيوخ لصالح مشروع قانون يهدف إلى تمويل معظم الوكالات الحكومية حتى شهر سبتمبر/ أيلول المقبل. ومع ذلك، تضمن المشروع ثغرة تمويلية لوزارة الأمن الداخلي، المسؤولة عن أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة، حيث تم منحها تمويلاً مؤقتاً لمدة أسبوعين فقط، وهو ما فاقم حالة الارتباك السياسي في العاصمة واشنطن.

خلافات الهجرة: حجر العثرة أمام التوافق السياسي

يرى المحللون أن الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة هذه المرة ليس مجرد أزمة أرقام، بل هو صراع سياسي عميق حول سياسات الهجرة. وقد برز هذا التوتر بعد مقتل مواطنين أمريكيين اثنين برصاص عملاء فيدراليين في مدينة مينيابوليس، ما دفع الديمقراطيين إلى رفض تقديم تمويل إضافي لأجهزة إنفاذ قوانين الهجرة دون ضمانات حقوقية واضحة.

الرئيس دونالد ترامب، الذي أبرم اتفاقاً أولياً مع الديمقراطيين، وجد نفسه في مواجهة تعنت داخل أروقة الكونغرس. وبينما يصر الديمقراطيون على إصلاحات جذرية، حث ترامب المشرعين الجمهوريين في مجلس النواب على التصويت لصالح الاتفاق لإنهاء الشلل الإداري، مع عودة المجلس للانعقاد يوم الاثنين المقبل.

مطالب إصلاحية مشددة و”إنهاء السرية”

في تصريحات قوية تعكس حجم الشرخ السياسي، أكد زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، على ضرورة كبح جماح إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE). وشدد شومر على أن أي اتفاق قادم يجب أن يتضمن إنهاء الدوريات المتنقلة وفرض قواعد رقابة صارمة، قائلاً: “لا مكان للشرطة السرية؛ يجب خلع الأقنعة، وتشغيل الكاميرات، وإلزام الضباط بحمل بطاقات تعريفية”.

تأتي هذه المطالب في أعقاب حادثة إطلاق النار المأساوية التي راح ضحيتها الممرض أليكس بريتي في مينيابوليس، والتي أدت إلى اندلاع موجة من الانتقادات من الحزبين لأساليب مسؤولي الهجرة، ودفعت وزارة العدل لفتح تحقيق رسمي في مجال الحقوق المدنية.

تداعيات اقتصادية وإدارية: ماذا ينتظر الموظفين الفيدراليين؟

يمثل هذا الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة المرة الثانية خلال عام واحد، ويأتي بعد أسابيع فقط من انتهاء أزمة تمويل سابقة استمرت 43 يوماً، وكانت الأطول في التاريخ الأمريكي. وبالرغم من التوقعات بأن يكون هذا التوقف قصيراً، إلا أن البيت الأبيض أصدر تعليمات واضحة لوزارات الدفاع، والنقل، والتعليم، لتنفيذ خطط الطوارئ.

وجاء في مذكرة رسمية وجهت للموظفين الفيدراليين ضرورة التوجه إلى أعمالهم لتنفيذ إجراءات الإغلاق بشكل منظم، مع آمال بأن يتم التوصل إلى حل نهائي خلال الأسبوعين المخصصين للتفاوض على تمويل وزارة الأمن الداخلي، لتجنيب البلاد آثاراً اقتصادية أوسع قد تطال قطاع السفر والخدمات الأساسية.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *