تفاصيل المواجهة الدبلوماسية: ستارمر يتمسك بالقانون الدولي أمام ضغوط ترامب
كشفت تقارير صحفية بريطانية عن نشوب أزمة دبلوماسية حادة بين رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إثر رفض لندن طلباً رسمياً من واشنطن للسماح للطائرات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية البريطانية لشن ضربات محتملة ضد أهداف إيرانية. ووفقاً لما أوردته صحيفة “التايمز”، فإن ستارمر أبلغ ترامب بوضوح أن المملكة المتحدة لن تفتح منشآتها العسكرية، وتحديداً قاعدة “دييغو غارسيا” في المحيط الهندي وقاعدة “فيرفورد” التابعة لسلاح الجو الملكي في غلوسترشير، أمام أي عمل عسكري هجومي ضد طهران، معتبراً أن مثل هذه الخطوة ستشكل خرقاً صريحاً للقانون الدولي.
اتفاق جزر تشاغوس: الضحية الأولى للخلاف البريطاني الأمريكي
لم يتأخر الرد الأمريكي على الموقف البريطاني؛ حيث أفادت التقارير بأن الرئيس ترامب قرر “سحب دعمه” للاتفاق الذي أبرمه ستارمر لتسليم جزر تشاغوس إلى موريشيوس. وكان ترامب قد وجه تحذيرات مسبقة للندن من مغبة التخلي عن السيادة على قاعدة دييغو غارسيا، واصفاً إياها بالمنشأة الحيوية والاستراتيجية التي لا غنى عنها في حال اضطرار الولايات المتحدة للجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران إذا ما فشلت المسارات الدبلوماسية.
إيران تحذر: القواعد الأمريكية في المنطقة أهداف مشروعة
في المقابل، صعدت طهران من لهجتها رداً على التهديدات الأمريكية. ففي رسالة وجهها السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أكدت إيران حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وشددت الرسالة على أن أي “عدوان عسكري” سيواجه برد “حاسم ومتناسب”، محذرة من أن جميع القواعد والمنشآت والأصول الأمريكية المنتشرة في المنطقة ستصبح أهدافاً مشروعة للقوات الإيرانية في حال اندلاع المواجهة.
سيناريوهات الضربة المحدودة وأزمة الـ 15 يوماً
بالتوازي مع التوتر الدبلوماسي، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية خيار تنفيذ “ضربة عسكرية محدودة” تستهدف مواقع عسكرية أو حكومية إيرانية مختارة، بهدف إجبار طهران على القبول بشروط واشنطن بشأن البرنامج النووي. وتأتي هذه التسريبات بعد أن أمهل ترامب إيران 15 يوماً كحد أقصى لإبرام “صفقة مجدية”، ملوحاً بوقوع “أمور سيئة” في حال انقضاء المهلة دون تقدم ملموس.
قلق دولي وتأهب عسكري.. والنفط يتأثر
على الصعيد الدولي، دعت روسيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس، معربة عن أسفها لتصاعد التوترات بشكل غير مسبوق، فيما شددت باريس على أن التفاوض يبقى السبيل الوحيد لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وفي غضون ذلك، بدأت دول مثل ألمانيا وبولندا باتخاذ إجراءات احترازية شملت نقل جنود أو دعوة الرعايا للمغادرة فوراً. هذه الأجواء المشحونة ألقت بظلالها على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية نتيجة صراع محتمل في مضيق هرمز.
تناقض التصريحات: هل اقتربت ساعة الصفر؟
وبينما يواصل الحشد العسكري الأمريكي تدفقه للمنطقة، بما في ذلك حاملات طائرات ومقاتلات متقدمة، برز تناقض في التصريحات الدبلوماسية؛ حيث صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن واشنطن لم تطلب وقف تخصيب اليورانيوم تماماً في المحادثات الأخيرة بجنيف، وهو ما يناقض تماماً تصريحات ترامب ومسؤوليه الذين يصرون على التفكيك الكامل للقدرات النووية الإيرانية كشرط أساسي لأي اتفاق مستقبلي.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً