أزمة دبلوماسية.. غضب بريطاني واسع بعد تصريحات ترامب عن دور قوات الناتو في أفغانستان

أزمة دبلوماسية.. غضب بريطاني واسع بعد تصريحات ترامب عن دور قوات الناتو في أفغانستان

تصريحات ترامب تشعل فتيل الأزمة مع الحلفاء الأوروبيين

تواجه العلاقات الأمريكية البريطانية توتراً متصاعداً على خلفية تصريحات ترامب عن قوات الناتو، والتي زعم فيها أن حلفاء الولايات المتحدة كانوا “بعيدين قليلاً” عن خطوط المواجهة في أفغانستان. هذه الادعاءات أثارت حنق الأوساط السياسية والعسكرية في بريطانيا، معتبرين إياها تقليلاً من حجم التضحيات الكبيرة التي قدمتها القوات المسلحة الملكية والقوات الحليفة الأخرى على مدار عقدين من الزمن.

الأمير هاري يكسر صمته: “فقدت أصدقاءً هناك”

في رد فعل لافت، دعا دوق ساسكس، الأمير هاري، إلى ضرورة الحديث بصدق واحترام عن تضحيات قوات الناتو. الأمير هاري، الذي خدم في أفغانستان في مهمتين قتاليتين، رد مباشرة على مزاعم ترامب قائلاً: “خدمتُ هناك، وكوّنت صداقات دامت مدى الحياة، وفقدت أصدقاءً أيضاً”. وأشار بوضوح إلى أن المملكة المتحدة وحدها خسرت 457 جندياً في هذه الحرب، وهو ما يفند الرواية التي تحاول تصوير القوات الحليفة وكأنها كانت في مأمن بعيداً عن نيران المعارك.

ردود فعل حكومية حادة.. ستارمر يصف التصريحات بـ “المهينة”

لم يقتصر الغضب على الجانب الشعبي أو العسكري، بل امتد إلى قمة الهرم السياسي في لندن. وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تصريحات ترامب بأنها “مهينة وصادمة”، مؤكداً أنها تسببت في أذى كبير لعائلات القتلى والمصابين. وفي نبرة حازمة، أشار ستارمر إلى أنه لو وقع في مثل هذا الخطأ في التعبير لكان قد بادر بالاعتذار فوراً، وهو ما يضع ضغطاً أخلاقياً على الإدارة الأمريكية.

من جانبه، أكد وزير الرعاية الاجتماعية البريطاني ستيفن كينوك أن هذه القضية ستكون على طاولة النقاش مع الرئيس الأمريكي، مشدداً على أن المادة الخامسة من ميثاق الناتو لم تُفعل في تاريخ الحلف إلا لمساعدة الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر، ما يجعل التشكيك في دور الحلفاء أمراً غير منطقي تاريخياً.

البيت الأبيض يتمسك بموقفه ويدافع عن ترامب

في المقابل، لم يتراجع البيت الأبيض عن التصريحات المثيرة للجدل. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان رسمي إن “الرئيس ترامب محق تماماً”، مبررة ذلك بأن الولايات المتحدة قدمت للحلف أكثر مما قدمته بقية الدول مجتمعة. ورغم الانتقادات، ركزت الإدارة الأمريكية على ملف الإنفاق الدفاعي، مشيرة إلى أن ترامب نجح في دفع دول الناتو لزيادة ميزانياتها العسكرية، متجاهلة الجانب العاطفي والقتالي الذي أثار استياء البريطانيين.

شهادات من الميدان.. محاربون قدامى يردون بـ “الدم والعرق”

انضم قادة عسكريون ومحاربون قدامى من مختلف أنحاء أوروبا إلى جبهة الرفض. وصف وزير شؤون المحاربين القدامى البريطاني أليستر كارنز التصريحات بأنها “سخيفة تماماً”، مذكراً بالدم والعرق والدموع التي بُذلت في الميدان. كما طالب الجنرال البولندي المتقاعد رومان بولكو باعتذار رسمي، مؤكداً أن ترامب تجاوز “الخط الأحمر”.

وروى جنود أصيبوا بعاهات مستديمة، مثل آندي ريد وآندي ألين، قصص إصابتهم بعبوات ناسفة في ولاية هلمند، مؤكدين أنهم كانوا يعملون جنباً إلى جنب مع الفرق الأمريكية في أخطر نقاط المواجهة، وهو ما يدحض أي ادعاء بأنهم كانوا “في الخلف”.

خلفية تاريخية: المادة الخامسة وتكلفة التحالف

تُظهر الإحصاءات الرسمية عمق التورط البريطاني في أفغانستان، حيث قُتل 405 جنود من أصل 457 في أعمال قتالية مباشرة. وبينما خسرت الولايات المتحدة أكثر من 2400 جندي، فإن المساهمات البشرية من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والدنمارك كانت جوهرية في استمرار المهمة التي قادتها واشنطن تحت مظلة الدفاع الجماعي للناتو.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *