أزمة دستورية في نيجيريا: المعارضة تهاجم قرار تينوبو بشطب مليارات الدولارات من ديون شركة النفط

أزمة دستورية في نيجيريا: المعارضة تهاجم قرار تينوبو بشطب مليارات الدولارات من ديون شركة النفط

تشهد الساحة السياسية في نيجيريا حالة من الغليان عقب قرار الرئيس بولا أحمد تينوبو القاضي بإلغاء ديون ضخمة متراكمة على شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC). هذا التحرك المفاجئ لم يمر مرور الكرام، حيث فجر موجة من الانتقادات الحادة من قبل قوى المعارضة، التي اعتبرت الخطوة تجاوزاً خطيراً للصلاحيات الدستورية وتهديداً مباشراً للاستقرار المالي للبلاد.

المعارضة النيجيرية: القرار "خروج صريح" عن الدستور

أصدر حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي (ADC) بياناً شديد اللهجة عبر متحدثه الوطني، مالام بولاجي عبد الله، ندد فيه بهذا الإجراء التنفيذي. ووصف الحزب قرار الرئيس بأنه "غير دستوري"، مؤكداً أن شطب ديون بهذا الحجم دون الرجوع إلى السلطة التشريعية يمثل سابقة خطيرة في إدارة موارد الدولة.

وأشار الحزب إلى أن هذه الخطوة تنتهك بشكل مباشر المادة 162 من الدستور النيجيري، التي تنظم آلية توزيع الإيرادات الوطنية، معتبراً أن الانفراد بالقرار يهمش دور المؤسسات الرقابية ويضعف سيادة القانون.

أرقام فلكية: تفاصيل الديون المشطوبة

كشفت الوثائق الرسمية والبيانات الصادرة عن المعارضة عن حجم المبالغ التي جرى التنازل عنها، وهي أرقام تعكس ثقلاً اقتصادياً كبيراً:

  • الديون المقومة بالدولار: تم شطب ما يقرب من 96% منها، أي ما يعادل 1.42 مليار دولار أمريكي.
  • الديون المقومة بالنايرا: جرى إلغاء نحو 88% منها، بمبلغ يصل إلى 5.57 تريليونات نايرا.

هذه التسوية شملت التزامات مالية متراكمة حتى نهاية عام 2024، وتتعلق بعقود المشاركة في الإنتاج، ومستحقات الإتاوات، ومتطلبات التوريد المحلي التي كانت بذمة شركة النفط الوطنية تجاه الدولة.

تداعيات مالية على الولايات والحكومات المحلية

لم تقتصر انتقادات حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي على الجانب القانوني فقط، بل امتدت لتشمل الأثر الاقتصادي المباشر على الأقاليم. وأوضح الحزب أن:

  1. تقليص الإيرادات المشتركة: شطب هذه الديون يعني فعلياً تقليل حجم الأموال التي كان من المفترض أن تتدفق إلى الصندوق المشترك لتوزيع الإيرادات.
  2. الإضرار بالولايات: تعتمد الولايات والحكومات المحلية في نيجيريا بشكل كبير على حصتها من هذه الإيرادات لتمويل مشاريع التنمية والخدمات الأساسية.
  3. غياب الشفافية: اتهم الحزب السلطة التنفيذية بمحاولة تجاوز المعايير المحاسبية والقانونية تحت مسمى "التسوية المالية".

صمت البرلمان يثير القلق

انتقدت المعارضة بشدة ما وصفته بـ"الصمت المريب" للجمعية الوطنية (البرلمان) تجاه ما اعتبرته انتهاكاً صارخاً للنصوص الدستورية. وحذر الحزب من أن تكرار خرق الدستور دون محاسبة قد يؤدي إلى تقويض النظام الديمقراطي في نيجيريا وتفاقم الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

سياق الأزمة وتحديات المستقبل

تأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر فيه نيجيريا بتحديات اقتصادية معقدة، تشمل التضخم المرتفع وتذبذب إنتاج النفط. ويبقى الجدل حول إدارة شركة النفط الوطنية وتوزيع مواردها نقطة ارتكاز في الصراع السياسي الدائر، حيث يرى مراقبون أن قرار شطب الديون قد يفتح الباب أمام مزيد من المواجهات القانونية والسياسية بين الحكومة والمعارضة في الأيام المقبلة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *