عملية خاطفة وتهم ثقيلة: كواليس اعتقال مادورو ونقله إلى نيويورك
في خطوة دراماتيكية هزت الأوساط السياسية العالمية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نجاح عملية عسكرية خاصة أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته. العملية التي وُصفت بالخاطفة تمت دون إخطار الكونغرس، وانتهت بنقل مادورو إلى سجن في نيويورك ليقف أمام القضاء الأمريكي بتهم تتعلق بـ “الإرهاب المخدراتي” والتآمر لتهريب الكوكايين.
وبينما أشاد ترامب بسلامة القوات الخاصة المشاركة، كشفت تقارير من كاراكاس عن سقوط أكثر من 100 قتيل في الجانب الفنزويلي، بينهم عسكريون كوبيون. وفي أول ظهور له أمام المحكمة، دفع مادورو ببراءته، واصفاً نفسه بأنه “أسير حرب” وضحية لـ “أدوات إمبريالية” تهدف للسيطرة على ثروات بلاده، مشدداً على حصانته كرئيس دولة ذات سيادة.
النفط الفنزويلي: الجائزة الكبرى التي يسعى إليها ترامب
خلف ستار التهم الجنائية، تبرز الأرقام الاقتصادية كدافع لا يمكن تجاهله. تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، يتجاوز 303 مليار برميل، متفوقة على السعودية وإيران. ترامب لم يخفِ نواياه الاقتصادية، حيث صرح علانية بضرورة إرسال الشركات الأمريكية الكبرى لإصلاح البنية التحتية النفطية المتهالكة وتحقيق الأرباح، معتبراً أن السيطرة على هذا المورد ستؤدي إلى خفض أسعار الطاقة عالمياً.
ومع ذلك، يواجه هذا الطموح تحديات تقنية وهيكلية ضخمة؛ فالنفط الفنزويلي من النوع “الثقيل جداً” الذي يتطلب استثمارات هائلة وتقنيات متطورة لتكريره، وهي ميزة تمتلكها المصافي الأمريكية في تكساس. ويرى الخبراء أن إعادة الإنتاج لمستوياته السابقة تحتاج إلى ما لا يقل عن 180 مليار دولار و14 عاماً من العمل المستمر، وهو ما يجعل الشركات الكبرى مثل “إيكسون موبيل” و”شيفرون” تترقب بحذر ضمانات الاستقرار السياسي والتشريعي قبل ضخ أموالها.
معركة “هيمنة الدولار”: هل تجاوز مادورو الخطوط الحمراء؟
يربط العديد من المحللين سقوط مادورو بملف “إلغاء الدولار” (De-dollarization). فقد كان ترامب واضحاً في تهديداته لدول مجموعة “بريكس” وأي طرف يحاول استبدال الدولار في التجارة الدولية. فنزويلا، تحت حكم مادورو، انخرطت في تحالفات تجارية مع الصين وروسيا تعتمد على المقايضة أو العملات المحلية للالتفاف على العقوبات الأمريكية.
الاتفاقيات الفنزويلية الصينية، التي تعتمد على “النفط مقابل الديون”، أثارت قلق واشنطن، خاصة وأن 70% من الصادرات النفطية الفنزويلية كانت تذهب للمصافي الصينية بعيداً عن نظام “سويفت” المالي الذي يهيمن عليه الدولار. حماية مكانة الورقة الخضراء كعملة احتياط عالمية تبدو كأولوية قصوى في استراتيجية ترامب لإبقاء القوة الجيوسياسية الأمريكية في أوجها.
النفوذ الروسي الصيني في “الحديقة الخلفية” لواشنطن
تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام الكونغرس كشفت عن البعد الجيوسياسي للعملية، حيث اعتبر فنزويلا “قاعدة عمليات” لخصوم الولايات المتحدة. تواجد شركات مثل “سينوبك” الصينية و”زاروبيز نفط” الروسية في الحقول الفنزويلية كان يمثل خرقاً للنفوذ الأمريكي التقليدي في أمريكا اللاتينية.
ويرى مراقبون أن واشنطن لم تكن لتقبل باستمرار تحويل فنزويلا إلى منصة اقتصادية وعسكرية لبكين وموسكو، مما جعل عملية الإطاحة بمادورو ضرورة استراتيجية لإعادة رسم الخارطة السياسية في المنطقة وتأمين مصالح الأمن القومي الأمريكي.
دروس من التاريخ: هل تكرر فنزويلا سيناريو العراق وليبيا؟
يعيد مشهد سقوط مادورو إلى الأذهان أحداثاً تاريخية مماثلة؛ ففي عام 2000 أعلن صدام حسين التخلي عن الدولار وبيع النفط باليورو، وبعدها بثلاث سنوات تم غزو العراق تحت دعاوى أسلحة الدمار الشامل. كذلك واجه الزعيم الليبي معمر القذافي مصيراً مشابهاً بعد طرحه لمشروع “الدينار الذهبي” لتوحيد أفريقيا مالياً.
تلك المقارنات تفتح الباب على سؤال جوهري: هل كانت تهم تهريب المخدرات مجرد غطاء قانوني لعملية تغيير نظام تهدف أساساً لحماية النظام المالي العالمي المرتكز على الدولار، وتأمين تدفقات الطاقة بأسعار تفضيلية؟ الإجابة تكمن في مستقبل فنزويلا وكيفية إدارة ثرواتها في الحقبة ما بعد مادورو.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً