أسرلة الولايات المتحدة: كيف فضحت الفيديوهات المسربة جرائم “إدارة الهجرة والجمارك”؟

أسرلة الولايات المتحدة: كيف فضحت الفيديوهات المسربة جرائم “إدارة الهجرة والجمارك”؟

أسرلة الولايات المتحدة: حينما تتحول المدن الأمريكية إلى ساحات حرب

تشهد الساحة الأمريكية تحولاً دراماتيكياً في أساليب إنفاذ القانون، حيث بدأت تظهر ملامح ما يصفه الخبراء بـ "أسرلة الولايات المتحدة". هذا المصطلح لا يشير فقط إلى التعاون الأمني، بل إلى استنساخ تكتيكات القمع الممنهج وتشويه سمعة الضحايا، كما حدث مؤخراً في مدينة مينيابوليس.

دماء في مينيابوليس: قصة أليكس بريتي

في صباح يوم سبت دامي، تحولت شوارع مينيابوليس إلى مسرح لجريمة وثقتها الكاميرات. أقدم عناصر ملثمون من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) على تصفية الممرض "أليكس بريتي" بـ 10 رصاصات كاملة وهو ممدد على الأرض بلا حراك.

بريتي، الذي عُرف برأفته في وحدة العناية المركزة، قُتل أثناء محاولته مساعدة متظاهرة تعرضت للاعتداء برذاذ كيميائي. ورغم أن الفيديوهات تظهره رافعاً يده وممسكاً بهاتفه، إلا أن الماكينة الإعلامية الرسمية سارعت لوصمه بـ "الإرهابي المحلي".

تكتيكات التضليل: من غزة إلى أمريكا

يعكس المسار الذي اتبعته السلطات الأمريكية في التعامل مع مقتل بريتي، وقبله الشاعرة "رينيه غود"، استراتيجية مألوفة في مناطق الصراع:

  • الوصم الفوري بالإرهاب: وصف الضحايا بالإرهابيين قبل بدء التحقيق لتبرير القتل.
  • تلفيق الروايات: الادعاء بأن الضحايا حاولوا شن هجمات، رغم أن فيديوهات المارة تثبت العكس.
  • الحصانة المطلقة: حماية القتلة ورفض الكشف عن أسمائهم.
  • البحث المعارض: محاولة نبش ماضي الضحايا لتشويه سمعتهم بعد الموت.

هذه السياسة تتطابق تماماً مع ما تفعله قوات الاحتلال في غزة، حيث يُستهدف الصحفيون والمسعفون ثم يتم اتهامهم بالإرهاب للتغطية على الجريمة.

السقوط السياسي وفشل البروباغندا

لم تعد الأكاذيب الرسمية تنطلي على الجمهور الأمريكي. أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبية إدارة الهجرة والجمارك، وتأثراً سلبياً في نسب تأييد دونالد ترمب.

لقد أدرك المجتمع أن هناك "قوة خارجة عن السيطرة" تعمل فوق القانون. حتى المعلقين المحافظين أبدوا قلقهم من تحول السلطة التنفيذية إلى ما يشبه "العصابة" التي تفتقر لرضا المحكومين.

الارتداد الإمبراطوري: السحر ينقلب على الساحر

يرى المحللون أن ما يحدث هو تجسيد لمفهوم "الارتداد الإمبراطوري"؛ حيث أن أدوات الضبط العرقي والقمع التي طورتها الولايات المتحدة أو دعمتها في الخارج (مثل فلسطين)، بدأت تعود لتُطبق على مواطنيها في الداخل.

لماذا مينيابوليس؟

استهداف مينيابوليس ليس عشوائياً، بل هو عقاب للمدينة على تاريخها في التعددية والاحتجاج ضد سياسات خطف المهاجرين وسجنهم.

الخاتمة: قوة التوثيق في مواجهة الرصاص

كما كشفت فيديوهات "تيك توك" فظائع الإبادة في غزة، فإن مقاطع الهواتف الذكية في مينيابوليس عطلت سياسة التخويف العلني. إن المعركة اليوم هي معركة "سردية"، حيث تقف الحقيقة الموثقة في وجه الروايات الرسمية المفبركة، بانتظار تحرك سياسي حقيقي يكبح جماح هذه الأجهزة الأمنية المتغولة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *