ثورة الاندماج النووي: هل الحجم الصغير هو الحل؟
لطالما ارتبطت صور الاندماج النووي بمفاعلات ضخمة الحجم أو مصفوفات عملاقة من الليزر، لكن شركة Avalanche Energy الناشئة تسعى لكسر هذا القالب. يرى “روبن لانغتري”، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة، أن الطريق للوصول إلى طاقة نظيفة وغير محدودة يكمن في البساطة وصغر الحجم.
يهدف الاندماج النووي في جوهره إلى محاكاة العمليات الفيزيائية التي تحدث في قلب الشمس لإنتاج كميات هائلة من الحرارة والكهرباء. وتتمثل العقبة الكبرى أمام الشركات الناشئة في كيفية تسخين وضغط البلازما لفترة كافية تسمح لذرات الهيدروجين بالاندماج وإطلاق الطاقة، وهو تحدٍ فيزيائي وهندسي بالغ التعقيد.
منهجية تقنية مختلفة: الجهد العالي بدلاً من المغانط العملاقة
بينما تعتمد شركات كبرى مثل Commonwealth Fusion Systems (CFS) على مغانط ضخمة لاحتواء البلازما في مفاعلات “توكاماك” الدائرية، تتخذ Avalanche مساراً مختلفاً تماماً. تستخدم الشركة تياراً كهربائياً بجهد عالٍ جداً لجذب جزيئات البلازما إلى مدار حول قطب كهربائي، مع استخدام مغانط أقل قوة لتنظيم الحركة. ومع ضيق المدار وزيادة سرعة الجزيئات، تبدأ في التصادم والاندماج.
هذا النهج المبتكر جذب اهتمام المستثمرين، حيث أغلقت الشركة مؤخراً جولة تمويلية بقيمة 29 مليون دولار بقيادة R.A. Capital Management ومشاركة Toyota Ventures وFounders Fund وآخرين. وبذلك يصل إجمالي تمويل الشركة إلى 80 مليون دولار، وهو رقم يعتبر متواضعاً في عالم الاندماج النووي مقارنة بشركات أخرى جمعت مليارات الدولارات، مما يعكس كفاءة نموذج العمل القائم على التكلفة المنخفضة.
فلسفة “نيو سبيس” في قلب الطاقة
استلهم “لانغتري” استراتيجية العمل من تجربته السابقة في شركة Blue Origin المتخصصة في تكنولوجيا الفضاء والمملوكة لجيف بيزوس. تعتمد هذه الفلسفة على تكرار التجارب بسرعة فائقة (Iterative Approach)، وهو ما تفعله Avalanche حالياً.
- التجريب السريع: تقوم الشركة باختبار تعديلات على أجهزتها مرتين أسبوعياً أحياناً، وهو أمر مستحيل في المفاعلات الضخمة.
- الكفاءة الحجمية: يبلغ قطر مفاعل الشركة الحالي 9 سنتيمترات فقط، وتخطط لنسخة قادمة بقطر 25 سنتيمتراً لإنتاج حوالي 1 ميجاوات.
- نقطة التعادل (Q > 1): تهدف النسخة الأكبر إلى إطالة وقت احتجاز البلازما للوصول إلى المرحلة التي تنتج فيها الطاقة أكثر مما تستهلك.
رؤية مستقبلية: 2027 عام الحسم
تُجري Avalanche تجاربها في منشأة FusionWERX، وهي مرفق تجاري تؤجره الشركة أيضاً لمنافسيها. وبحلول عام 2027، ستكون المنشأة مرخصة للتعامل مع “التريتيوم”، وهو نظير للهيدروجين يُعد وقوداً حيوياً لخطط إنتاج الطاقة وتزويد الشبكات الكهربائية بها.
وعلى الرغم من أن لانغتري لم يحدد موعداً دقيقاً لتحقيق التفوق الطاقي الكامل، إلا أنه يرى أن الفترة بين عامي 2027 و2029 ستشهد تحولات جذرية ومثيرة في قطاع الاندماج النووي، مما يضع Avalanche في منافسة مباشرة مع العمالقة المدعومين من شخصيات مثل سام ألتمان وبيل غيتس.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً