تستعد القارة الأفريقية لاستقبال عام 2026 وسط أجواء مشحونة بالتحديات الجيوسياسية والأمنية، حيث رسمت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية في تقريرها التحليلي الأخير ملامح مشهد معقد يتداخل فيه طموح التغيير الديمقراطي مع تعقيدات الصراعات المسلحة. ويرى التقرير أن العام المقبل قد يكون نقطة تحول كبرى في إعادة رسم توازنات القوى في القارة السمراء، في ظل أزمات قد تنفجر في أكثر من جبهة.
الانتخابات الأفريقية: عرس ديمقراطي أم واجهة هشة؟
تشير التوقعات إلى أن عام 2026 سيكون عام "الاختبارات الانتخابية"، إلا أن الخبراء يرجحون أن تكون هذه الاستحقاقات مجرد إجراءات شكلية لترسيخ السلطة القائمة. هذا الانسداد السياسي قد يؤدي إلى انفجار موجات من الغضب الشبابي، استكمالاً للحراك الذي شهدته القارة في عام 2025، حيث يرفض الجيل الجديد النتائج المحسومة سلفاً ويطالب بتغيير حقيقي.
1. جنوب السودان: أول اختبار بعد الاستقلال
تتجه الأنظار إلى جمهورية جنوب السودان التي تستعد لإجراء أول انتخابات منذ استقلالها عام 2011. ورغم أهمية هذا الحدث، إلا أن الشكوك تحوم حول إمكانية إجرائه بنزاهة للأسباب التالية:
- تفكك الشراكة: انهيار اتفاق تقاسم السلطة بين الرئيس سلفاكير ميارديت وخصمه اللدود رياك مشار.
- الملاحقات القانونية: وضع مشار قيد الإقامة الجبرية وتوجيه تهم ثقيلة له تشمل الخيانة والقتل، مما أدى لإقالته وانفراد سلفاكير بالسلطة.
- شبح الحرب: التحذيرات من عودة الحرب الأهلية التي حصدت سابقاً أرواح 400 ألف شخص، مع احتمال دخول جوبا كطرف في الصراع السوداني المجاور.
2. إثيوبيا: صراع الهوية والشرعية
تواجه إثيوبيا انتخابات عامة في ظل وضع أمني متدهور واقتصاد يترنح. وتبرز التحديات في النقاط التالية:
- الاضطرابات الإقليمية: استمرار المواجهات المسلحة في أقاليم "أمهرة" و"أوروميا" بين القوات الفيدرالية وميليشيات محلية، مما يهدد بتعطيل التصويت.
- أزمة الثقة مع التيغراي: اتهامات جبهة تحرير شعب تيغراي للحكومة بخرق اتفاق سلام 2022، مما يعزز احتمالات رفض نتائج الانتخابات واعتبارها غير شرعية.
3. الصومال: التحول نحو "صوت واحد لكل مواطن"
يسعى الصومال لإحداث ثورة في نظامه الانتخابي عبر الانتقال من نظام المحاصصة العشائرية إلى الاقتراع المباشر. ومع ذلك، يواجه هذا الطموح عقبات كبرى:
- معارضة الأقاليم: يرفض إقليما "بونتلاند" و"جوبالاند" هذه الإصلاحات، معتبرين أنها محاولة لمركزة السلطة في مقديشو وتقليص نفوذ الإدارة المحلية.
- الاستقرار السياسي: الجدل الدائر حول آلية التنفيذ قد يؤدي إلى طريق مسدود يعيق العملية الانتخابية برمتها.
الساحل وغرب أفريقيا: عدوى الانقلابات والتطرف
حذر تقرير "فورين بوليسي" من استمرار تدهور الأوضاع في منطقة الساحل، حيث أصبح "تحالف دول الساحل" (مالي، بوركينا فاسو، والنيجر) نموذجاً لتمدد النفوذ العسكري. يترافق هذا التحول مع:
- توسع الجماعات المسلحة: زيادة نشاط التنظيمات المرتبطة بالقاعدة وتنظيم الدولة "داعش".
- تراجع الديمقراطية: ترسيخ حكم المجالس العسكرية وغياب أفق للعودة إلى الحكم المدني.
بؤر النزاع المستمرة: السودان والكونغو الديمقراطية
لا تزال الجروح المفتوحة في القارة تنزف دون حلول ناجعة في الأفق:
- السودان: مع دخول الحرب عامها الثالث، يرى التقرير أن خيار الحسم العسكري لا يزال يسيطر على عقلية الجيش وقوات الدعم السريع، خاصة مع اشتعال جبهة كردفان وفشل المبادرات الدولية (بما فيها الأمريكية) في تحقيق خرق دبلوماسي.
- **الكون


اترك تعليقاً