دخل الصراع في الشرق الأوسط منعطفاً تاريخياً وحرجاً مع مطلع الأسبوع الثاني من المواجهات العسكرية المباشرة، حيث تتسارع الأنباء حول التغييرات السياسية في هرم السلطة الإيرانية، تزامناً مع ضربات جوية مكثفة طالت العمق الإيراني وأهدافاً إقليمية، وسط تبدل لافت في المواقف الدولية بقيادة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
تحركات مجلس الخبراء وأنباء اختيار خليفة خامنئي
في تطور سياسي هو الأبرز منذ عقود، أعلن عضو مجلس الخبراء الإيراني، أحمد علم الهدى، عن إتمام عملية انتخاب القائد الجديد للجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن الانتخابات “أُجريت بالفعل”. ودعمت وكالة أنباء مهر هذه الأنباء بنقلها عن آية الله محمد مهدي ميرباقري وجود قرار بالأغلبية، مع بقاء بعض العقبات الإجرائية التقنية.
من جانبه، أكد آية الله صادق بيشنمازي أن المجلس، المكون من 88 رجل دين، يعمل بجدية بالغة لاختيار شخصية تمتلك الكفاءة اللازمة وفقاً للمادتين 107 و109 من الدستور، مشيراً إلى أن البلاد تمر بظروف استثنائية تتطلب مسؤولية حساسة وسرعة في اتخاذ القرار التاريخي.
تهديدات إسرائيلية مباشرة واستهداف لمدينة قم
على الجانب الآخر، وجه الجيش الإسرائيلي تحذيراً شديد اللهجة ومباشراً لأعضاء مجلس الخبراء، حيث صرح المتحدث باسمه بأن إسرائيل تراقب عن كثب الاجتماع المقرر عقده في مدينة قم. وأكد أن العمليات العسكرية لن تقتصر على الأهداف الميدانية، بل ستعتبر أي شخص يشارك في تعيين “الخليفة” هدفاً مشروعاً، واصفاً التحركات الإيرانية بأنها محاولة لإعادة ترتيب الصفوف بعد غياب المرشد الأعلى علي خامنئي.
تصعيد ميداني: قصف متبادل وضربات تطال منشآت النفط
ميدانياً، نفذ الحرس الثوري الإيراني هجوماً واسعاً بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدف قاعدة عين الأسد في العراق، مما أدى بحسب البيان الإيراني إلى تدمير مستودعات وقود الطائرات ومباني القيادة. وفي الوقت ذاته، تعرضت مناطق في إقليم كردستان العراق، وتحديداً أربيل والسليمانية، لهجمات بمسيرات وصواريخ استهدفت مقرات أمنية وحزبية، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وفي الداخل الإيراني، أفاد سكان العاصمة طهران بانتشار رائحة الوقود المحترق وظهور السماء بلون رمادي نتيجة الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مستودعات النفط في طهران والبرز وأصفهان، وهو ما أدى لمقتل أربعة من سائقي صهاريج الوقود وتضرر آلاف المنشآت المدنية بحسب الهلال الأحمر الإيراني.
ترامب يهاجم بريطانيا ويشكك في فاعلية الحلفاء
سياسياً، أثار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب جدلاً واسعاً بانتقاده اللاذع للحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر. وفي مقابلة مع شبكة سي بي إس، وصف ترامب محاولة بريطانيا إرسال حاملات طائرات الآن بأنها خطوة “متأخرة جداً”، مؤكداً أنه لا يهتم بمساعدة الحلفاء في هذه المرحلة لأن “الحروب قد حُسمت بالفعل”.
وتأتي تصريحات ترامب رداً على موقف ستارمر الأولي الذي رفض فيه استخدام القواعد البريطانية في الهجمات الهجومية على إيران، وهو ما اعتبره ترامب تقويضاً للتعاون المشترك، فيما رد ستارمر باتهام معارضيه في الداخل، وتحديداً كيمي بادينوك، بلعب “ألعاب سياسية” تضر بمكانة لندن الدولية.
الوضع الإنساني وتوسع رقعة الصراع إقليمياً
لم يقتصر الصراع على الجبهة الإيرانية، حيث شنت إسرائيل غارات عنيفة على بلدة صير الغربية في جنوب لبنان، أسفرت عن سقوط 19 قتيلاً معظمهم من النساء والأطفال. كما امتدت شظايا الاعتراضات الصاروخية لتطال منشآت مدنية وجامعية في البحرين والكويت، حيث أدى سقوط حطام المسيرات إلى اندلاع حرائق في مبانٍ حيوية.
وحذرت الأمم المتحدة عبر رئيس شؤون الإنسانية توم فليتشر من “تأثير هائل” على المدنيين مع نزوح مئات الآلاف، معرباً عن قلقه من تراجع اهتمام المجتمع الدولي بأزمات أخرى مثل السودان وأوكرانيا بسبب الانشغال بالتصعيد الإيراني الإسرائيلي الذي بات يهدد بحرب إقليمية شاملة.
بزشكيان: الرد الإيراني ضرورة وليس اختياراً
وفي أول رد فعل رسمي، صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن بلاده ستضطر للرد على أي هجوم أو محاولة غزو تنطلق من دول الجوار، مؤكداً أن هذا الرد نابع من الضرورة الدفاعية ولا يستهدف الشعوب المجاورة. وكان بزشكيان قد حاول تهدئة المخاوف الإقليمية باعتذاره عن الهجمات التي طالت أراضي الجيران، معتبراً أن أعداء إيران يسعون لإثارة الانقسام بين “الأخوة”.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً