أورانو الفرنسية تتجه لبيع أصولها في النيجر: تداعيات الخلافات السياسية على قطاع اليورانيوم

أورانو الفرنسية تتجه لبيع أصولها في النيجر: تداعيات الخلافات السياسية على قطاع اليورانيوم

في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، تواجه شركة أورانو الفرنسية، عملاق الوقود النووي المملوك للدولة، تحديات كبيرة في النيجر. تشير التقارير إلى أن الشركة تدرس بيع أصولها من اليورانيوم في البلاد، وذلك في أعقاب تدهور العلاقات مع السلطات العسكرية الحاكمة منذ انقلاب يوليو/تموز 2023. هذا التحول يثير تساؤلات حول مستقبل قطاع اليورانيوم في النيجر وتأثيره على سوق الطاقة العالمي.

أورانو: بين التحكيم الدولي والبحث عن مشترين

أكدت أورانو، التي تحتل المرتبة الثالثة عالميًا في إنتاج اليورانيوم المخصب، أن أولويتها الحالية هي التركيز على عملية التحكيم الدولي الجارية مع حكومة النيجر. وفي الوقت نفسه، لم تنف الشركة وجود اهتمام من أطراف أخرى بأصولها في النيجر، معلنةً أنها ترحب بالعروض المحتملة. هذا الموقف يعكس استراتيجية مزدوجة: من جهة، تسعى أورانو لحماية مصالحها القانونية عبر التحكيم، ومن جهة أخرى، تستكشف خيارات الخروج المنظم من السوق النيجري.

جذور الأزمة: سحب رخصة منجم إيمورارين

تعود جذور الأزمة إلى ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما أعلنت أورانو بدء إجراءات التحكيم الدولي احتجاجًا على سحب رخصة منجم إيمورارين. هذا المنجم، الذي يحوي احتياطيات تقدر بنحو 200 مليون طن من اليورانيوم، يمثل أحد الأصول الهامة للشركة في النيجر. وفي يونيو/حزيران 2024، تصاعدت الأمور مع قيام المجلس العسكري الحاكم بسحب الرخصة رسميًا، متهمًا أورانو بعدم الوفاء بالتزاماتها تجاه البلاد.

اتهامات متبادلة وتصعيد قضائي

لم تقتصر الخلافات على الجانب الاقتصادي، بل امتدت لتشمل اتهامات بالاعتقال التعسفي لموظفي الشركة ومصادرة الممتلكات. رفعت أورانو دعوى قضائية أمام محاكم النيجر احتجاجًا على هذه الإجراءات. وفي تطور مقلق، أعلنت الشركة أنها فقدت الاتصال بمدير عملياتها في النيجر، إبراهيم كورمو، بعد اعتقاله ونقله إلى مقر جهاز المخابرات الخارجية.

تداعيات محتملة على سوق اليورانيوم

  • تأثير على الإنتاج العالمي: قد يؤدي بيع أصول أورانو في النيجر إلى تغييرات في هيكل سوق اليورانيوم العالمي، خاصةً إذا استحوذت شركات أخرى على هذه الأصول.
  • ارتفاع الأسعار: قد يؤدي تقليص الإنتاج في النيجر إلى ارتفاع أسعار اليورانيوم على المدى القصير، مما يؤثر على تكلفة إنتاج الطاقة النووية.
  • فرص استثمارية جديدة: قد يمثل خروج أورانو فرصة لشركات أخرى للدخول إلى السوق النيجري والاستثمار في قطاع اليورانيوم.

مستقبل العلاقات الفرنسية النيجرية

تعتبر هذه التطورات مؤشرًا على تدهور العلاقات بين فرنسا والنيجر، وهي علاقات تاريخية وثيقة. يظل مستقبل هذه العلاقات غير واضح، لكن من المؤكد أن الأزمة الحالية ستترك آثارًا عميقة على التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *