أول إدانة تاريخية بموجب قانون مكافحة «التزييف العميق» في أمريكا: حقبة جديدة من الردع الرقمي

أول إدانة تاريخية بموجب قانون مكافحة «التزييف العميق» في أمريكا: حقبة جديدة من الردع الرقمي

نقطة تحول في مكافحة المحتوى المسيء بالذكاء الاصطناعي

سجلت الولايات المتحدة أول إدانة لشخص بموجب القانون الفيدرالي الجديد لمكافحة التزييف العميق، المعروف باسم قانون “Take It Down Act”. وتمثل هذه الخطوة لحظة تاريخية لمؤيدي القانون وللحركة المتنامية التي تسعى لحماية الأفراد، وخاصة الأطفال، من المحتوى الخطير والمسيء الذي يتم إنشاؤه بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة.

ما هو قانون Take It Down Act؟

وقع الرئيس دونالد ترامب قانون “Take It Down Act” ليصبح نافذاً في عام 2025، وهو تشريع فيدرالي يعد الأول من نوعه الذي يتعامل بشكل مباشر مع معضلة “التزييف العميق” (Deepfakes) المولد بالذكاء الاصطناعي. تبرز أهمية هذا القانون مع التطور المتسارع في جودة الصور ومقاطع الفيديو التي تنتجها الخوارزميات، مما يصعب التمييز بين الحقيقي والمزيف.

يجرم القانون إنشاء ومشاركة الصور الحميمية غير الرضائية التي يتم إنتاجها عبر برامج التحرير أو أدوات الذكاء الاصطناعي. كما يفرض القانون التزامات قانونية على شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل “ميتا” (Meta) و”جوجل” (Google)، لإنشاء آليات تتيح للمستخدمين طلب إزالة أي محتوى يحتوي على هويتهم أو صورهم المزيفة من منصاتها.

تفاصيل القضية التاريخية

أُلقي القبض على جيمس ستراهر الثاني، البالغ من العمر 37 عاماً من ولاية أوهايو، في يونيو 2025 بتهم فيدرالية شملت المطاردة عبر الإنترنت، ونشر تزييف رقمي لمواد مسيئة، وإنتاج مواد استغلال للأطفال. وقد أقر ستراهر بالذنب في جميع التهم الأربع الموجهة إليه أمام المحكمة الجزئية الأمريكية للمنطقة الجنوبية من أوهايو، ومن المنتظر صدور الحكم النهائي في جلسة استماع لاحقة.

الترسانة التقنية المستخدمة في الجريمة

كشفت وزارة العدل الأمريكية عن تفاصيل صادمة حول الأدوات التقنية التي استخدمها المدان؛ حيث كان يمتلك 24 منصة ذكاء اصطناعي (AI platforms) واستخدم أكثر من 100 نموذج ذكاء اصطناعي عبر الويب على أجهزته المختلفة. وظف ستراهر هذه الأدوات لإنتاج 700 صورة لضحايا حقيقيين، تضمنت وجوه أطفال من محيطه المحلي، بالإضافة إلى العثور على 2400 صورة أخرى تتعلق باستغلال القاصرين.

وصرح المدعي العام الأمريكي، دومينيك س. جيراس الثاني، في بيان رسمي: “لن نتسامح مع الممارسات المقيتة المتمثلة في نشر صور حميمية مولدة بالذكاء الاصطناعي لأفراد حقيقيين دون موافقتهم. نحن ملتزمون باستخدام كل الأدوات المتاحة لمحاسبة المعتدين الذين يسعون لترهيب الآخرين عبر هذا المحتوى المزعج”.

أصداء الإدانة ودور المنظمات الحقوقية

تعتبر هذه القضية نصراً حاسماً للمدافعين عن الخصوصية الرقمية. وقد احتفت السيدة الأولى، ميلانيا ترامب، وهي من أبرز الداعمين للقانون، بهذا الإنجاز عبر منشور على منصة X، موجهة الشكر لجهات إنفاذ القانون على حماية الأمريكيين في العصر الرقمي الجديد.

من جانبه، أشار المركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين (NCMEC) إلى أن خطه الساخن تلقى أكثر من 7000 بلاغ حول محتوى استغلال أطفال مولد بالذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الصدمة التي تعاني منها الضحايا حقيقية وعميقة.

وختم ستيفان تركهايمر، نائب رئيس السياسة العامة في منظمة RAINN، حديثه لشبكة CNET قائلاً: “هذه الإدانة تثبت أن قانون Take It Down Act يمتلك أنياباً حقيقية. لفترة طويلة، استخدم الجناة الذكاء الاصطناعي كسلاح لتدمير حياة الأفراد دون عواقب قانونية، ولكن هذا الوضع قد تغير الآن”.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *