أيباك والهروب إلى الظل: كيف يغير الغضب الشعبي من حرب غزة استراتيجية اللوبي الإسرائيلي في أمريكا؟

أيباك والهروب إلى الظل: كيف يغير الغضب الشعبي من حرب غزة استراتيجية اللوبي الإسرائيلي في أمريكا؟

في ظل التحولات العميقة التي تشهدها الساحة السياسية الأمريكية، كشف تقرير حديث لموقع "إنترسبت" (The Intercept) عن تغيير جوهري في تكتيكات "اللجنة الأمريكية للشؤون العامة الإسرائيلية" (أيباك). فبعد عقود من العمل العلني والضغط المباشر، تجد المنظمة نفسها اليوم مضطرة لإعادة تموضعها والعمل "خلف الكواليس" هرباً من موجة الغضب الشعبي المتصاعدة ضد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

من الصدام العلني إلى النفوذ "المستتر"

أشار التقرير إلى أن تصاعد الدعم الشعبي للقضية الفلسطينية داخل الولايات المتحدة أجبر "أيباك" على التخلي عن أسلوبها الهجومي الصريح الذي ميز الدورات الانتخابية السابقة. وبدلاً من المواجهة المباشرة، بدأت المنظمة في تبني نهج أكثر حذراً يعتمد على:

  • التمويل غير المباشر: دعم المرشحين عبر وسطاء وشبكات تمويل معقدة.
  • تجنب الواجهة: تقليل الظهور العلني للمنظمة في الحملات الانتخابية لتفادي إثارة حفيظة الناخبين.
  • الحفاظ على النفوذ: ضمان بقاء السيطرة على قرارات الكونغرس دون دفع ثمن سياسي باهظ.

مفارقة 2024: إنفاق قياسي وسمعة في "الحضيض"

رغم أن "أيباك" خاضت في دورة 2024 حملة هي الأضخم في تاريخها، حيث أنفقت أكثر من 100 مليون دولار لإسقاط الأصوات المنتقدة لإسرائيل، إلا أن هذا "النجاح الرقمي" جاء بتكلفة معنوية هائلة.

  • النتائج: نجحت المنظمة في دعم 361 مرشحاً فازوا في سباقاتهم.
  • رد الفعل: قوبلت هذه التحركات بـ "اشمئزاز شعبي" واسع، خاصة مع استمرار المجازر في غزة، مما أدى إلى تشكل حراك سياسي مضاد يسعى لتطهير الكونغرس من نفوذ اللوبي.

"أيباك تدرك تماماً أن سمعتها أصبحت في الحضيض، ولذلك تحاول سحب اسمها من الواجهة وتمرير التمويل عبر لجان أخرى ومانحين أفراد." — ماري نيومان، نائبة ديمقراطية سابقة.

"عبء انتخابي": لماذا يتبرأ الديمقراطيون من أموال أيباك؟

أوضح حامد بنداس، مدير الاتصالات في "مشروع سياسات معهد فهم الشرق الأوسط"، أن أموال "أيباك" لم تعد ميزة للمرشحين الديمقراطيين، بل تحولت إلى "عبء انتخابي".

  • الهروب من التمويل: تزايد عدد المرشحين الذين يرفضون علناً دعم أيباك لكسب ثقة القواعد الشعبية.
  • البدائل المموهة: يلجأ بعض المرشحين إلى منظمات مثل "الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل" للحصول على الدعم، وهي منظمات تتبنى أجندة أيباك ذاتها لكن بأسماء أقل إثارة للجدل.

العودة إلى "الجذور التقليدية" للضغط السياسي

يرى المحللون أن "أيباك" تعود حالياً إلى استراتيجيتها التي اتبعتها لنحو نصف قرن قبل عام 2022، والتي تعتمد على:

  1. الضغط الهادئ: العمل داخل أروقة واشنطن بعيداً عن صخب الحملات الإعلانية.
  2. صناعة المعلومات: تقديم نفسها كمصدر رئيسي للمعلومات لأعضاء الكونغرس الجدد.
  3. الرحلات المنظمة: استقطاب السياسيين عبر تنظيم رحلات تعليمية وتوجيهية إلى إسرائيل.
  4. بناء الإجماع: ترسيخ فكرة أن تأييد إسرائيل هو "ثابت" عابر للأحزاب.

الخلاصة: إعادة تموضع لا انسحاب

إن تراجع "أيباك" عن المشهد العلني لا يعني بأي حال من الأحوال تراجع نفوذها، بل هو عملية "تجميل سياسي" تهدف إلى حماية مصالحها في بيئة أصبحت أكثر عدائية تجاه السياسات الإسرائيلية. المنظمة اليوم تراهن على "النفوذ غير المباشر" لضمان استمرار تدفق الأسلحة والدعم السياسي لـ "إسرائيل"، محاولةً الالتفاف على الوعي الشعبي الأمريكي المتنامي الذي بدأ يربط بوضوح بين أموال اللوبي وقرارات الحرب والسلّم.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *