إسرائيل تهدد باستهداف “مجلس الخبراء” في قم وترامب يهاجم بريطانيا: تطورات التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران

إسرائيل تهدد باستهداف “مجلس الخبراء” في قم وترامب يهاجم بريطانيا: تطورات التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران

تفاقم المواجهة: إسرائيل تضع “خلافة خامنئي” في مرمى نيرانها

يدخل الصراع المباشر بين تل أبيب وطهران منعطفاً بالغ الخطورة في يومه التاسع، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي صراحةً عن توسيع بنك أهدافه ليشمل المؤسسات الدستورية والقيادية في إيران. وفي تحذير غير مسبوق، هدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عبر منصة “إكس” باستهداف أي اجتماع لمجلس خبراء القيادة في مدينة قم، مؤكداً أن “الذراع الطويلة” لإسرائيل ستلاحق أي محاولة لترتيب صفوف النظام الإيراني بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي.

وشدد البيان الإسرائيلي على أن المشاركين في جلسة اختيار المرشد الجديد يمثلون “أهدافاً مشروعة”، في محاولة واضحة لتقويض عملية انتقال السلطة وتعطيل اختيار خليفة للمنصب الأعلى في البلاد، وهو ما يضع مدينة قم التاريخية، التي لم تشهد اجتماعاً بهذا الثقل منذ أربعين عاماً، تحت تهديد عسكري مباشر.

سباق مع الزمن في طهران: مجلس الخبراء يتحرك لاختيار القائد

في المقابل، أكدت طهران مضيها قدماً في الإجراءات الدستورية. ونقلت وكالة أنباء فارس عن آية الله صادق بيشنمازي، العضو في مجلس خبراء القيادة، أن المجلس يعمل بـ “سرعة ودقة” لتسمية القائد الجديد وفقاً للمادتين 107 و109 من الدستور. وطمأن بيشنمازي الشارع الإيراني بأن الترتيبات تجري بمسؤولية عالية رغم الظروف الأمنية المعقدة، مشيراً إلى أن الإعلان الرسمي سيتم فور استكمال المداولات.

من جانبه، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن بلاده ستضطر للرد على أي هجوم ينطلق من أراضي دول الجوار، مؤكداً في الوقت ذاته حرص طهران على علاقات الأخوة مع جيرانها، لكنه شدد على أن استخدام القواعد العسكرية الأجنبية لضرب إيران سيواجه برد حتمي بدافع الضرورة الدفاعية.

ميدانياً: غارات دامية في لبنان وسماء رمادية فوق طهران

على الصعيد العسكري الميداني، ارتكبت القوات الإسرائيلية مجزرة في جنوب لبنان، حيث استهدفت غارة جوية مبنى سكنياً في بلدة صير الغربية بقضاء النبطية، مما أسفر عن مقتل 19 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال. ولا تزال فرق الدفاع المدني تحاول انتشال الجثامين من تحت الأنقاض وسط دمار هائل لحق بالمنطقة.

وفي العمق الإيراني، استفاقت العاصمة طهران ومحافظة البرز على سماء رمادية ورائحة وقود نفاثة عقب ضربات استهدفت مستودعات نفطية خلال الليل. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل أربعة من سائقي صهاريج الوقود، فيما دعت السلطات المواطنين لترشيد الاستهلاك، وسط مخاوف من تأثر أسواق الطاقة العالمية بضرب البنية التحتية النفطية وتوقف حركة الشحن في الخليج.

ترامب يهاجم الحلفاء وستارمر يواجه ضغوطاً داخلية

دبلوماسياً، فجر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب موجة من الجدل بانتقاده الحاد للموقف البريطاني. وفي مقابلة مع شبكة CBS، وصف ترامب إرسال بريطانيا لحاملات طائراتها بأنه خطوة “متأخرة جداً”، مشيراً إلى أنه لم يعد يهتم بمساهمة الحلفاء بعد أن “انتصرت” الولايات المتحدة بالفعل في العمليات الأولية. ووجه ترامب انتقاداً مباشراً لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه استخدام القواعد البريطانية في الهجمات الهجومية على إيران.

هذا الموقف وضع ستارمر تحت ضغط سياسي مزدوج، حيث اتهمته زعيمة المعارضة كيمي بادينوك بالتردد، بينما رد ستارمر متهماً إياها بلعب “ألعاب سياسية” تقوض مكانة بريطانيا الدولية، مشدداً على أن اللحظة الراهنة تتطلب الجدية والرزانة لا المناكفات الحزبية.

تداعيات إقليمية وأزمة إنسانية متفاقمة

لم تتوقف شظايا الصراع عند حدود الدول المتحاربة، حيث أعلنت البحرين عن تضرر مبنى جامعي في المحرق نتيجة سقوط حطام صاروخي، كما شهدت الكويت حريقاً كبيراً في أحد الأبراج جراء اعتراض طائرات مسيرة. ووصف توم فليتشر، رئيس الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، الوضع بأنه “خطير للغاية”، محذراً من نزوح مئات الآلاف وتراجع الاهتمام العالمي بأزمات أخرى مثل السودان وأوكرانيا نتيجة هذا التصعيد الذي يدفع المنطقة نحو حافة الهاوية.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *