إسرائيل في عزلة دولية: ضغوط متزايدة وعقوبات محتملة في ظل حرب غزة

إسرائيل في عزلة دولية: ضغوط متزايدة وعقوبات محتملة في ظل حرب غزة

تدهور العلاقات الدولية: إسرائيل تواجه "تسونامي" من الانتقادات والعقوبات المحتملة

تواجه إسرائيل ضغوطًا دولية متزايدة بسبب استمرارها في الحرب على غزة، مما أدى إلى تدهور حاد في علاقاتها مع العديد من حلفائها الرئيسيين. فوفقًا لتقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وصلت إسرائيل إلى "أدنى مستوى في مكانتها الدولية على الإطلاق"، مع تصاعد الانتقادات والتهديدات بفرض عقوبات من قبل دول غربية بارزة.

تعليق المفاوضات التجارية البريطانية: ضربة اقتصادية محتملة

من أبرز التطورات التي سلطت الضوء على هذا التدهور هو قرار بريطانيا تعليق مفاوضات اتفاق التجارة الحرة مع إسرائيل. تعتبر بريطانيا رابع أكبر شريك تجاري لإسرائيل، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بينهما حوالي 9 مليارات جنيه إسترليني. وبالتالي، فإن تعليق هذه المفاوضات يمثل ضربة اقتصادية محتملة لإسرائيل.

تهديدات بالعقوبات من الحلفاء: فرنسا وكندا تنضمان إلى بريطانيا

لم تقتصر الضغوط على بريطانيا وحدها. فقد هددت فرنسا وكندا أيضًا بفرض عقوبات على إسرائيل إذا استمرت الحرب في غزة. هذا التهديد الجماعي من قبل ثلاث قوى غربية كبرى يعتبر "إعلانًا شديد اللهجة" ضد إسرائيل، ويجعلها تبدو "دولة منبوذة على الساحة الدولية"، بحسب "يديعوت أحرونوت".

الموقف الأمريكي: صمت مثير للقلق وإحباط متزايد

أحد أكثر الجوانب المقلقة في الوضع الحالي هو رد الفعل الأمريكي. ففي حين وقفت الولايات المتحدة تقليديًا إلى جانب إسرائيل ودافعت عنها بقوة، فإنها تلتزم الصمت حاليًا. هذا الصمت يثير تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن ستستخدم حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إذا وصلت المطالب بوقف الحرب إلى هناك.

إحباط في البيت الأبيض: إسرائيل "الجهة الوحيدة" التي تعرقل السلام؟

ذكرت "يديعوت أحرونوت" أن مصادر في البيت الأبيض أعربت عن إحباطها من الحكومة الإسرائيلية، مشيرة إلى أن إسرائيل هي "الجهة الوحيدة التي لا تعمل على الدفع قدمًا نحو صفقة شاملة". هذا التصريح يعكس تزايد الإحباط الأمريكي من سياسات الحكومة الإسرائيلية.

تهديدات أوروبية بإلغاء اتفاق الشراكة: خسائر محتملة بعشرات المليارات

بالإضافة إلى العقوبات الفردية، تواجه إسرائيل تهديدًا أوروبيًا بإلغاء اتفاق الشراكة معها. على الرغم من أن إسرائيل تقدر أن احتمال الإلغاء منخفض، إلا أن الأضرار المحتملة تقدر بعشرات المليارات، مما يجعله تهديدًا اقتصاديًا بالغ الخطورة.

الاعتراف بدولة فلسطينية: خطوة تصعيدية محتملة

أعلن رئيس وزراء فرنسا، فرانسوا بايرو، أن فرنسا وبريطانيا وكندا قرروا معًا معارضة ما يحدث في قطاع غزة، وأنهم سيعترفون بشكل مشترك بدولة فلسطينية. إذا تم تنفيذ هذا التهديد، فإنه سيمثل خطوة تصعيدية كبيرة من شأنها أن تزيد من عزلة إسرائيل الدولية.

تصريحات مسؤولي الخارجية الإسرائيلية: "تسونامي حقيقي سيزداد سوءًا"

نقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصدر في وزارة الخارجية الإسرائيلية قوله إن إسرائيل تواجه "تسونامي حقيقي سيزداد سوءًا". هذا التصريح يعكس القلق العميق داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن تدهور العلاقات الدولية.

انتقادات داخلية: "الدولة العاقلة لا تشن حربًا على المدنيين"

حتى داخل إسرائيل، هناك انتقادات متزايدة للحرب في غزة. قال رئيس حزب الديمقراطيين الإسرائيلي المعارض، يائير غولان، للإذاعة العامة: "الدولة العاقلة لا تشن حربًا على المدنيين، ولا تقتل الأطفال كهواية، ولا تنتهج سياسة تهجير السكان".

الخلاصة: مستقبل غامض وعزلة متزايدة

في ظل الضغوط الدولية المتزايدة والعقوبات المحتملة، تواجه إسرائيل مستقبلًا غامضًا. فمع إصرارها على مواصلة الحرب في غزة، تخاطر إسرائيل بعزل نفسها بشكل متزايد على الساحة الدولية، مما قد يكون له عواقب وخيمة على اقتصادها وأمنها ومكانتها في العالم.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *