“`json
{
“title”: “بشرى الصابرين: كيف تتعامل مع المصائب والابتلاءات؟”,
“focus_keyword”: “الصبر على البلاء”,
“meta_description”: “اكتشف كيف يواجه المؤمن المصائب برضا ويقين. رسالة إيمانية مؤثرة حول الصبر على البلاء وثمار الرضا بالقضاء والقدر لتجد الطمأنينة والسكينة في قلبك.”,
“tags”: “الصبر, الابتلاء, القضاء والقدر, الطمأنينة, قصص الأنبياء, الرضا, تفريج الكروب”,
“content”: “# بشرى الصابرين: رسالة إلى كل مكلوم ومهمومnnالحمد لله الذي قدّر مقادير الخلائق وآجالهم، وكتب آثارهم وأعمالهم، وقسم بينهم معايشهم وأرزاقهم بفضله وعدله. سبحانه الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، وجعل الإيمان بقضائه وقدره ركناً ركيناً من أركان الإيمان، فلا تتحرك ذرة ولا تسكن إلا بإذنه، ولا يقع في ملكه إلا ما أراد. nn## طبيعة الدنيا ودار الابتلاءnnإن هذه الدنيا التي نعيشها ليست دار قرار، بل هي دار ممر، طافحة بالأنكاد والأكدار، مجبولة على المشاق والأهوال. هي كالحر والبرد، لا بد للعبد من معاناتهما، وهي سنة الله الجارية في خلقه. يقول الله تبارك وتعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة:155]. nnإن هذه القواطع والمحن هي الاختبار الحقيقي الذي يتبين به الصادق من الكاذب، والمؤمن الواثق من المتشكك الجازع. يقول الحق سبحانه: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت:2]. فالنفس البشرية لا تزكو ولا تصفو إلا بالتمحيص، والبلايا هي التي تُظهر معادن الرجال وتكشف عن جواهر القلوب. وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله: “من أراد أن تدوم له السلامة والعافية من غير بلاء فما عرف التكليف ولا أدرك التسليم”.nn## الحكمة من وقوع المحن والألمnnلا بد من حصول الألم لكل نفس، سواء آمنت أم كفرت؛ لأن الحياة مبنية على ركوب الأخطار ومواجهة الصعاب. لا يطمعنّ أحد في الخلاص من المحنة والألم ما دام في هذه الدار. فالمرء يتقلب في زمانه بين تحول النعم واستقبال المحن، وهذا شأن الخلق منذ البدء. انظروا إلى أبينا آدم عليه السلام، سجدت له الملائكة تكريماً، ثم بعد برهة يُخرج من الجنة اختباراً وتمحيصاً.nnإن الابتلاء ليس إلا عكساً للمقاصد، وخلافاً للأماني، ومنعاً للملذات. والكل حتماً سيتجرع مرارته، ولكن الناس يتفاوتون بين مقل ومستكثر. إن المؤمن يبتلى ليهذب لا ليعذب، فتارة يفتن في السراء ليشكر، وتارة يمتحن في الضراء ليصبر، كما قال تعالى: {وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف:168].nnواعلم أيها المبتلى أن المكروه قد يأتي بالمحبوب، وأن المرغوب قد يأتي بالمكروه. فلا تأمن أن توافيك المضرة من جانب المسرة، ولا تيأس أن تأتيك المسرة من جانب المضرة، فالله يعلم عواقب الأمور. قال تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة:216].nn## أدب المؤمن عند وقوع المصيبةnnإن المؤمن الحازم هو من يوطن نفسه على المصائب قبل وقوعها، لكي يهون عليه وقعها إذا نزلت. فإذا حل البلاء، فلا يجزع، فلكل بلاء أمد محدود عند الله وقدر معلوم. وإياك والسخط بالمقال، فرب كلمة جرى بها اللسان كانت سبباً في هلاك الإنسان.nnالمؤمن القوي يثبت للعظائم، فلا يتغير فؤاده ولا ينطق بالشكوى لسانه. خفف المصاب عن نفسك بوعد الأجر وتسهيل الأمر، لتذهب المحن بلا شكوى. لقد كان العقلاء دوماً يظهرون التجلد عند المصاب، لئلا يجمعوا على أنفسهم مرارة النائبة وشماتة الأعداء؛ فالمصيبة إن بدت للعدو سُرَّ بها وفرح. nnإن كتمان المصائب والأوجاع هو شيمة النبلاء وعلامة كمال العقل. فصابر هجير البلاء، فما أسرع زواله! وما هي إلا أيام قلائل ثم ينجلي الغبار. وما هلك من هلك إلا بسبب نفاد الجلد وقلة الصبر. أما الصابرون، فقد وعدهم الله بخير الثواب: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل:96]. بل إن أجورهم تضاعف بلا حساب: {أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} [القصص:54].nn## عطاء الله في المنع والابتلاءnnيا من نزلت بساحته المحن، اعلم أن ربك ما منعك إلا ليعطيك، ولا ابتلاك إلا ليعافيك، ولا امتحنك إلا ليصطفيك. هو سبحانه يبتلي بالنعم، وينعم بالبلاء. فلا تضيع زمانك بالهمّ بما ضمن لك من الرزق، فما دام الأجل باقياً فالرزق آتٍ لا محالة. قال تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} [هود:6].nnإذا أغلق الله عليك بحكمته طريقاً، فتح لك برحمته طريقاً أنفع لك. الابتلاء يرفع شأن الصالحين ويعظم أجورهم. سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: «أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة» (رواه البخاري).nn## مدرسة الأنبياء في الصبر على الشدائدnnإن طريق الابتلاء معبر شاق، سار فيه أكابر الخلق:n- تعب فيه آدم عليه السلام.n- رُمي في النار الخليل إبراهيم.n- أُضجع للذبح إسماعيل.n- أُلقي في بطن الحوت يونس.n- قاسى الضر أيوب.n- بيع بثمن بخس يوسف، وأُلقي في الجب إفكاً وفي السجن ظلماً.n- وعالج أنواع الأذى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.nnفأنت على سنة هؤلاء سائر، والدنيا لم تصفُ لأحد قط. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يصب منه» (رواه البخاري). وقال بعض أهل العلم: “من خلقه الله للجنة لم تزل تأته المكاره”.nnإن المصيبة الحقيقية هي المصيبة في الدين، أما ما سواها من فوات مال أو ولد أو صحة، فهي في الحقيقة عافية؛ لما فيها من رفع الدرجات وحط السيئات. والمحروم حقاً هو من حُرم الثواب بجزعه وسخطه. فلا تأسَ على ما فاتك من الدنيا، فنوازلها أحداث، وأحاديثها غموم، وطوارقها هموم. الناس فيها معذبون على قدر همهم بها، فالفرح بها هو عين المحزون عليه، وآلامها متولدة من لذاتها، وأحزانها من أفراحها.nn## كيف تستقبل الفرج وتدفع الهم؟nnيقول أبو الدرداء رضي الله عنه: “من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها، ولا ينال ما عنده إلا بتركها”. فتشاغل بما هو أنفع لك من التحسر على ما فاتك. اطلب رفع الخلل، واعتذر عن الزلل، وقف بباب رب الأرباب.nnتلمح سرعة زوال بليتك تهن عليك، فلولا كرب الشدة ما رُجيت ساعة الراحة. اجمع اليأس مما في أيدي الناس تكن أغناهم، ولا تقنط فتُخذل. تذكر كثرة نعم الله عليك التي لا تُحصى، وادفع الحزن بالرضا بمحتوم القضاء.nnإن طول الليل وإن تناهى، فإن للصبح انفلاجاً. وآخر الهم هو أول الفرج، والدهر لا يبقى على حال. لا تيأس وإن تضايقت الكروب، فلن يغلب عسر يسرين. اضرع إلى الله، فما تجرع كأس الصبر معتصم بالله إلا أتاه المخرج.nn### قدوتنا يعقوب عليه السلامnيعقوب عليه السلام، لما فقد ولده وطال عليه الأمد، لم ييأس من الفرج. ولما أُخذ ولده الآخر، لم ينقطع أمله من الواحد الأحد، بل قال بلسان اليقين: {عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا}. ربنا وحده له الحمد وإليه المشتكى، فلا ترجُ إلا إياه في رفع مصيبتك.nn## مفاتيح كشف السوءnnإذا تكالبت عليك الأيام وأُغلقت في وجهك المسالك، ارفع أكف الضراعة في ظلمات الليل ونادِ الكريم أن يفرج كربك. إذا قوي الرجاء وجمع القلب الدعاء، لم يُرد النداء: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل:62]. وتوكل على القدير بقلب خاشع ذليل يفتح لك الأبواب. يقول الفضيل بن عياض: “لو يئست من الخلق لا تريد منهم شيئاً لأعطاك مولاك كل ما تريد”.nnتذكر إبراهيم عليه السلام حين ترك هاجر وإسماعيل بوادٍ غير ذي زرع، ففوض أمره لله فجعل منه نبياً. وما ضاع يونس في بطن الحوت ولا في العراء. فأكثر من دعاء ذي النون: {لا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء:87]؛ فقد قال العلماء: “ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربه”.nnويقول ابن القيم رحمه الله: “وقد جُرب من قال: (رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) سبع مرات كشف الله ضره”.nn## وصايا للثبات والاستقامةnn1. الاستسلام لله: ألقِ كنفك بين يدي الله، وعلق رجاءك به، وسلم الأمر للرحيم.n2. تحري أوقات الإجابة: اسأل الفرج في السجود وفي جوف الليل الآخر.n3. الصبر على الدعاء: إياك أن تستطيل زمن البلاء وتضجر من كثرة الدعاء، فإنك متعبد بالصبر كما أنت متعبد بالدعاء.n4. الثقة بالفرج: لا تيأس من روح الله وإن طال البلاء، فالفرج قريب. تذكر زكريا عليه السلام الذي وهبه الله يحيى رغم كبر سنه، وإبراهيم الذي بُشر بإسحاق رغم عقم زوجته وشيبته.n5. التوبة والاستغفار: إن استبطأت الرزق أو الفرج فأكثر من الاستغفار، فربما كان الذنب عائقاً.n6. الصدقة: تفقد ذوي المسكنة، فالصدقة ترفع البلاء وتدفعه.n7. الحمد عند الرخاء: إذا كُشفت عنك المحنة فأكثر من الثناء على الله، ولا تغتر بالسلامة.nn## الخاتمة: التقوى هي المخرجnnإن الزمان لا يثبت على حال، والسعيد من لازم التقوى. إن استغنى زانته، وإن افتقر أغنته، وإن ابتلي جملته. لازم التقوى في كل حال، فإنك لن ترى في الضيق إلا السعة، ولا في المرض إلا العافية، ولا في الفقر إلا الغنى.nnالمقدور لا حيلة في دفعه، وما لم يُقدر لا حيلة في تحصيله: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:51]. إن تدبير الله لك خير من تدبيرك لنفسك، وهو أرحم بك من نفسك. يقول داود بن سليمان رحمه الله: “يُستدل على تقوى المؤمن بثلاث: حسن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضا فيما قد نال، وحسن الصبر فيما قد فات”.nnيقول القاضي شريح رحمه الله: “ما أصيب عبد بمصيبة إلا كان له فيها ثلاث نعم: أنها لم تكن في دينه، وأنها لم تكن أعظم مما كانت، وأنها لا بد كائنة وقد كانت”.nnأسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يفرج كربك، ويكشف غمك، ويجبر كسرك

اترك تعليقاً