{
“title”: “أسرار صلاة الفجر: طريقك إلى النور التام وذمة الله”,
“focus_keyword”: “صلاة الفجر”,
“meta_description”: “تعرف على فضل صلاة الفجر في جماعة، وكيف تحميك من النفاق وتجعلك في ذمة الله. مقال مفصل حول فضل صلاة الصبح وأجور المشائين في الظلم إلى المساجد.”,
“tags”: “صلاة الفجر, صلاة الجماعة, فضل الصلاة, التحذير من النفاق, أجور الصلاة, السنن الرواتب, قرآن الفجر”,
“content”: “# أسرار صلاة الفجر: نداء الإيمان وطريق النجاة من النفاقnnالحمد لله الذي جعل الصلاة كتاباً موقوتاً على المؤمنين، والصلاة والسلام على من كان قرة عينه في الصلاة، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين. أما بعد:nnإن صلاة الفجر ليست مجرد شعيرة تؤدى في وقت معلوم، بل هي ميزان الإيمان، ومعيار الصدق مع الله عز وجل. إنها اللحظات الفاصلة بين الغفلة واليقظة، وبين حلاوة النوم وحلاوة الطاعة. في هذا المقال، سنبحر سوياً في رحلة إيمانية نستعرض فيها عظمة هذه الصلاة، والتحذيرات النبوية من التخلف عنها، والأجور العظيمة التي أعدها الله للمحافظين عليها.nn## صلاة الفجر وميزان النفاقnnلقد جعل الشارع الحكيم صلاة الفجر والعشاء مقياساً دقيقاً لتمحيص القلوب؛ ففي الوقت الذي يسكن فيه الناس إلى مضاجعهم، ويستسلمون لراحة الأبدان، ينهض المؤمن الصادق مجيباً داعي الله. ولذلك كان التخلف عن صلاة الجماعة، لاسيما الفجر، من أمارات النفاق التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم.nnفعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضِيَ اللهُ عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ علَى المُنَافِقِينَ صَلَاةُ العِشَاءِ، وَصَلَاةُ الفَجْرِ، ولو يَعْلَمُونَ ما فِيهِما لأَتَوْهُما ولو حَبْوًا، وَلقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بالصَّلَاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فيُصَلِّيَ بالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي برِجَالٍ معهُمْ حُزَمٌ مِن حَطَبٍ إلى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ بالنَّارِ» (أخرجه مسلم).nnتأمل يا رعاك الله في هذا الوعيد الشديد؛ إن الهمّ بالتحريق لا يكون إلا على ذنب عظيم وجرم جسيم. فالمنافق يثقل عليه القيام للصلاة لأن قلبه لم يتصل بمصدر النور، أما المؤمن فيجد في الفجر راحة روحه وأنس نفسه.nn## منهج الصحابة في تعظيم صلاة الجماعةnnلقد أدرك الرعيل الأول من الصحابة الكرام أن المحافظة على صلاة الجماعة هي صمام الأمان للدين. فعن عبدِاللهِ بْــنِ مَسْعُـودٍ رضِيَ اللهُ عنـه، قالَ: «مَن سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ علَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بهِنَّ، فإنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ سُنَنَ الهُدَى، وإنَّهُنَّ مَن سُنَنَ الهُدَى، ولو أنَّكُمْ صَلَّيتُمْ في بُيُوتِكُمْ كما يُصَلِّي هذا المُتَخَلِّفُ في بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، ولو تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَما مِن رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فيُحسنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إلى مَسْجِدٍ مِن هذِه المَسَاجِدِ، إلَّا كَتَبَ اللَّهُ له بكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عنْه بهَا سَيِّئَةً، وَلقَدْ رَأَيْتُنَا وَما يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلقَدْ كانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى به يُهَادَى بيْنَ الرَّجُلَيْنِ حتَّى يُقَامَ في الصَّفِّ» (أخرجه مسلم).nnانظر إلى هذا الحرص العجيب، حتى المريض الذي لا يستطيع المشي كان يُحمل بين رجلين ليقف في الصف! فما عذرنا اليوم ونحن نتمتع بكامل الصحة والعافية؟nnويؤكد هذا المعنى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بقوله: «كنَّا إذا فقدنا الإنسان في صلاةِ الصُّبحِ والعشاءِ؛ أسأنا به الظَّنَّ» (أخرجه الحاكم وصححه الألباني). وهذا سوء ظن مبني على قرينة قوية، وهي أن المؤمن لا يفرط في هذه الكنوز إلا لعلة في قلبه، ما لم يكن له عذر شرعي صحيح.nn## خوف السلف من حبوط العملnnلقد كان سلفنا الصالح أبعد الناس عن تزكية أنفسهم، وأكثرهم خوفاً من النفاق. بوب البخاري رحمه الله في صحيحه: «بَابُ خَوْفِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ». nn* قال إبراهيم التيمي: «مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا».n* وقال ابن أبي مليكة: «أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ».n* ويُذكر عن الحسن البصري قوله في النفاق: «مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».nnفالمحافظة على صلاة الفجر هي طمأنة للقلب، وبرهان ساطع على صدق الإيمان، وحماية من الإصرار على المعاصي التي قد تؤدي إلى سوء الخاتمة، كما قال تعالى: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135].nn## إن قرآن الفجر كان مشهوداًnnخص الله عز وجل صلاة الفجر بفضل عظيم وسمّى قراءتها قرآناً، فقال سبحانه: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78].nnومعنى “مشهوداً” أي تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فَضلُ صَلاةِ الجَميعِ على صلاةِ الواحِدِ خَمسٌ وعِشرونَ دَرجةً، وتجتَمِعُ ملائِكةُ اللَّيلِ وملائِكةُ النَّهارِ في صلاةِ الصُّبحِ»، ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} (أخرجه البخاري).nnتخيل يا أخي المؤمن، وأنت تقف في محراب الصلاة في ذلك الوقت الساكن، أن صفوفاً من الملائكة تحفك وتسمع قراءتك وتؤمن على دعائك. أي شرف أسمى من هذا؟ وأي غبن يلحق بمن آثر النوم على هذا المحفل الملائكي؟nn## التقرير السماوي اليوميnnفي كل يوم، يُرفع تقرير عنك إلى ملك الملوك سبحانه وتعالى. فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ باللَّيْلِ ومَلَائِكَةٌ بالنَّهَارِ، ويَجْتَمِعُونَ في صَلَاةِ الفَجْرِ وصَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وهو أعْلَمُ بهِمْ: كيفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فيَقولونَ: تَرَكْنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ، وأَتَيْنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ» (أخرجه البخاري ومسلم).nnما أجمل أن يُذكر اسمك في الملأ الأعلى بأنك كنت من المصلين! وما أقسى أن يرفع التقرير وأنت غارق في نومك، لم يشهدك الملائكة في بيت من بيوت الله.nn## بشائر المشائين في الظلمnnللسائرين إلى المساجد في عتمة الليل بشارة نبوية خاصة، تجلو عنهم هموم الدنيا وظلمات القبر. فعن بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بشِّرِ المشَّائينَ في الظُّلمِ إلى المساجدِ بالنُّورِ التَّامِّ يومَ القيامةِ» (أخرجه أبو داود وصححه الألباني).nnهذا النور التام هو الجزاء الوفاق؛ فبما أنهم جاهدوا أنفسهم وساروا في ظلام الدنيا طلباً لرضا الله، كافأهم الله بنور يضيء لهم الصراط يوم تظلم الوجوه وتشتد الكروب.nn## أجر قيام ليلة كاملةnnهل تعجز عن قيام الليل كله؟ لقد جعل الله لك مخرجاً لتحصيل هذا الأجر العظيم بمجرد المحافظة على الجماعة. فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَن صَلَّى العِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فَكَأنَّما قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَن صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأنَّما صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ» (أخرجه مسلم).nnبصلاتين فقط (العشاء والفجر) في جماعة، يكتب الله لك أجر من قام ليله ساجداً قائماً يذكر الله. فهل هناك كرم أعظم من هذا؟ وكيف يفرط عاقل في هذه الصفقة الرابحة؟nn## في ذمة الله وأمانهnnمن صلى الفجر في جماعة، فقد وقع عقداً أمنياً مع خالق الكون. فعن جُنْدَبِ بنِ عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن صَلَّى الصُّبْحَ فَهو في ذِمَّةِ اللهِ، فلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِن ذِمَّتِهِ بشيءٍ فيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ في نَارِ جَهَنَّمَ» (أخرجه مسلم).nnأن تكون في ذمة الله يعني أنك في ضمانته وأمانه ورعايته طوال يومك. ومن كان الله معه، فمن عليه؟ ومن كان في حفظ الملك، فلا تضره كيد الكائدين ولا شرور المخلوقين.nn## سنة الفجر: خير من الدنيا وما فيهاnnإذا كان هذا فضل الفريضة، فما بالك بالسنة الراتبة التي تسبقها؟ عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (أخرجه مسلم).nnتأمل في هذا الحديث جيداً؛ الدنيا بكل كنوزها، وقصورها، وأموالها، وجاهها، لا تزن عند الله شيئاً مقارنة بركعتين خفيفتين تؤديهما قبل صلاة الفجر. فإذا كان هذا فضل النافلة، فكيف بعظمة الفريضة؟nn## خاتمة ودعاءnnأيها المسلم الكريم، إن صلاة الفجر هي بوابة الفلاح، ومفتاح الرزق، وعنوان الصدق. فلا تحرم نفسك هذا الخير العظيم بسبب دقائق من النوم الزائل. جاهد نفسك، واستعن بالله، ونظم وقتك، لتكون من عمار المساجد الذين تشهدهم الملائكة.

اترك تعليقاً