إيران تصف اتهامات ترامب بشأن البرنامج الصاروخي الإيراني بـ “الأكاذيب الكبرى” وترقب لمفاوضات جنيف

إيران تصف اتهامات ترامب بشأن البرنامج الصاروخي الإيراني بـ “الأكاذيب الكبرى” وترقب لمفاوضات جنيف

طهران ترد بلهجة حادة على خطاب حالة الاتحاد

شهدت الساحة الدبلوماسية تصعيداً جديداً بين طهران وواشنطن، حيث رفصت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة الاتهامات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن البرنامج الصاروخي الإيراني. ووصف المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، هذه الادعاءات بأنها “أكاذيب كبرى”، مؤكداً أن ما يروج له البيت الأبيض حول القدرات الباليستية الإيرانية والبرنامج النووي يفتقر إلى المصداقية ويأتي في سياق تكرار الروايات المضللة.

جاء هذا الرد الإيراني عقب خطاب ترامب السنوي عن “حال الاتحاد” أمام الكونغرس، والذي اتهم فيه طهران بالسعي الدؤوب لامتلاك صواريخ عابرة للقارات قادرة على استهداف الأراضي الأمريكية. وشدد ترامب في خطابه على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بحيازة سلاح نووي، واصفاً طموحاتها بـ “الشريرة”، وهو ما تنفيه طهران جملة وتفصيلاً، مؤكدة على حقها المشروط في التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

دبلوماسية حافة الهاوية: فرصة تاريخية في جنيف

على الرغم من التصعيد الكلامي، تبرز بارقة أمل دبلوماسية مع اقتراب موعد الجولة الثالثة من المفاوضات في جنيف. فقد صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن التوصل إلى اتفاق لتفادي المواجهة العسكرية بات “في المتناول”. ووصف عراقجي المرحلة الحالية بأنها “فرصة تاريخية” لإبرام اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المشتركة، مشدداً على أن الدبلوماسية يجب أن تظل الأولوية القصوى لتجنب صراع مدمر.

ومن المقرر أن يلتقي المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوفد إيراني برئاسة مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية، الذي أكد استعداد بلاده لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للتوصل إلى تسوية. وتأتي هذه التحركات في وقت تدرس فيه طهران خيارات تقنية معقدة، تشمل إرسال جزء من مخزون اليورانيوم المخصب للخارج مقابل رفع العقوبات الاقتصادية والاعتراف بحقها في التخصيب السلمي.

تهديدات عسكرية متبادلة وتحذيرات إقليمية

في مقابل المسار الدبلوماسي، لا تزال لغة التهديد العسكري حاضرة بقوة. فقد أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن استخدام القوة يظل خياراً مطروحاً إذا فشلت الدبلوماسية. وفي هذا السياق، حذر الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، من مخاطر أي ضربة عسكرية ضد إيران، مشيراً إلى أنها قد تجر المنطقة إلى صراع طويل الأمد وتؤدي إلى ردود فعل انتقامية من وكلاء إيران في الشرق الأوسط.

وعلى الصعيد الإقليمي، تسربت تقارير عن رسائل إسرائيلية غير مباشرة إلى لبنان، تحذر من استهداف البنية التحتية اللبنانية والمطار في حال مشاركة حزب الله في أي مواجهة بين واشنطن وطهران. هذا التصعيد الميداني يعكس حجم التوتر الذي يسبق جولة مفاوضات جنيف، حيث يسعى كل طرف لتعزيز أوراقه التفاوضية بالضغط العسكري والسياسي.

ملف الاحتجاجات: تضارب في أرقام الضحايا

ولم يغب الملف الحقوقي عن المواجهة، حيث أثار ترامب قضية الاحتجاجات الإيرانية، مدعياً مقتل 32 ألف شخص، وهو رقم نفته طهران بشدة. وبينما يقر المسؤولون الإيرانيون بسقوط نحو 3000 قتيل، ينسبون العنف إلى ما يصفونه بأعمال “إرهابية” تدعمها قوى خارجية. هذا التباين الحاد في الروايات يعمق فجوة الثقة بين الطرفين قبل الجلوس على طاولة المفاوضات، ويجعل من الوصول إلى اتفاق شامل تحدياً ديبلوماسياً معقداً.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *